فرنسا تواجه أزمة جديدة.. موجة الحر تتجاوز المستشفيات وتربك منظومة دفن الموتي
تحولت موجة الحر القياسية التي تضرب فرنسا من أزمة صحية إلى أزمة خدمية متصاعدة، بعدما امتدت تداعياتها إلى قطاع الدفن وحفظ الجثامين، في ظل الارتفاع السريع في أعداد الوفيات وعجز بعض دور الجنازات عن استيعاب الضحايا.
وأظهرت بيانات أولية صادرة عن السلطات الصحية الفرنسية تسجيل ما لا يقل عن 1000 وفاة زائدة خلال الفترة من الأربعاء إلى الأحد، مع توقعات بارتفاع الحصيلة خلال الأيام المقبلة مع استكمال مراجعة بيانات الوفيات، خاصة في دور رعاية المسنين والمنازل.
ولم يقتصر تأثير موجة الحر على المستشفيات وأقسام الطوارئ، بل وصل إلى دور الجنازات، حيث أعلنت إحدى دور حفظ الجثامين في مدينة أورلي، جنوب باريس، امتلاء جميع وحدات التبريد المخصصة لحفظ الجثامين، ما أجبرها على رفض استقبال عشرات الحالات الجديدة بسبب عدم وجود أماكن شاغرة.
كما واجهت العائلات صعوبة متزايدة في إنهاء إجراءات الدفن، مع تلقي دور الجنازات طلبات متواصلة من المستشفيات، ودور رعاية المسنين، والشرطة، والبلديات، في محاولة للعثور على أماكن لحفظ جثامين المتوفين، وسط ضغط غير مسبوق على الخدمات الجنائزية.
وامتدت الأزمة إلى محارق الجثامين، حيث وصلت مواعيد الحجز في بعض المراكز إلى 10 يوليو، وهو ما دفع بعض الجهات إلى طلب السماح باستخدام شاحنات تبريد مؤقتة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الجثامين إلى حين الانتهاء من إجراءات الدفن أو الحرق.
وتحذر السلطات من أن الأزمة قد تستمر، إذ تشير توقعات الأرصاد الجوية إلى بقاء درجات الحرارة عند مستويات مرتفعة خلال الأيام المقبلة، مع احتمالات عودة موجة حر جديدة بنهاية الأسبوع، ما يثير مخاوف من تسجيل وفيات إضافية.
ويؤكد أطباء الطوارئ أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة ما زالوا الأكثر تأثرًا بارتفاع درجات الحرارة، داعين إلى متابعة أوضاعهم بشكل مستمر، خاصة من يعيشون بمفردهم أو داخل دور الرعاية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن موجات الحر لم تعد تمثل تحديًا صحيًا فحسب، بل أصبحت اختبارًا لقدرة المدن الأوروبية على إدارة تداعيات الكوارث المناخية، بعدما امتد الضغط من المستشفيات إلى خدمات الدفن، في مشهد يعكس حجم التأثير الذي يمكن أن تفرضه الظواهر المناخية المتطرفة على مختلف القطاعات الحيوية