الأخبار

السفير محمد حجازي لسياق 24: مصر يمكنها التوازن بين أمن السعودية ومنع الحرب

الجيش المصري
الجيش المصري

أكد السفير محمد حجازي أن مصر تستطيع تحقيق التوازن بين التزاماتها تجاه أمن السعودية وحماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، أوضح حجازي أن القاهرة تتحرك انطلاقًا من التزاماتها العربية، لكنها تظل مسؤولة في الوقت نفسه عن حماية أمنها القومي ومقدرات شعبها، وتقدير التداعيات المحتملة لأي انخراط عسكري في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.

تحديد المهمة العسكرية المحتملة

وأشار إلى أن هذا التوازن يقتضي تحديد طبيعة المهمة العسكرية المحتملة وأهدافها ونطاقها ومدتها، وتقدير المخاطر المرتبطة بها، بما في ذلك احتمالات توسيع دائرة المواجهة، وتأثيراتها على أمن البحر الأحمر والملاحة الدولية والاقتصاد المصري، فضلًا عن ضرورة الحفاظ على الجاهزية الدفاعية المصرية في مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.

وأضاف أن حماية أمن واستقرار السعودية ودول الخليج تمثل حماية مباشرة واستراتيجية للمصالح المصرية التي تتكامل معها.

وشدد حجازي على أهمية أن تظل الأولوية المصرية متمثلة في حماية الأمن والاستقرار، وليس توسيع المواجهة، موضحًا أن هناك فرقًا بين الالتزام بالدفاع عن دولة شقيقة في مواجهة تهديد محدد، وبين الانخراط في حرب إقليمية متعددة الأطراف تتشابك فيها الحسابات العسكرية والسياسية والدولية.

وأكد أن إدراك هذا الفرق يمثل جوهر الإدارة الاستراتيجية الرشيدة للأزمات، ويساعد على اتخاذ القرارات وفقًا لتقدير دقيق للمصالح والمخاطر والتداعيات المحتملة.

الدبلوماسية بالتوازي والتحرك العسكرية

وأكد السفير محمد حجازي أنه لا ينبغي النظر إلى الدبلوماسية باعتبارها بديلًا عن القدرة الدفاعية، أو إلى التحرك العسكري باعتباره بديلًا عن السياسة، موضحًا أن العلاقة بين المسارين تكاملية. إذ يمكن للاستعداد الدفاعي أن يعزز الموقف التفاوضي، بينما تسهم الدبلوماسية في منع سوء التقدير، وتحديد الأهداف السياسية، وتهيئة الظروف اللازمة لاحتواء الزمة.

وأوضح أن التحرك الدبلوماسي المصري يرتكز على ثلاثة مسارات متوازية.

ويتمثل المسار الأول في تكثيف التنسيق مع السعودية والدول الخليجية لتوحيد تقدير التهديدات وتحديد الأولويات الدفاعية، مع التأكيد على أن أمن الدول العربية وسيادتها يمثلان مصلحة مشتركة.

أما المسار الثاني، فيقوم على التحرك مع القوى الدولية والأمم المتحدة والأطراف الإقليمية المؤثرة، لتأكيد ضرورة منع الاعتداءات، واحترام القانون الدولي، وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية، والحيلولة دون انتقال المواجهة إلى مساحات جغرافية جديدة أو تهديد الملاحة والتجارة الدولية.

ويتمثل المسار الثالث في إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، والسعي إلى خفض التصعيد، واستكشاف فرص التسوية السياسية، دون أن يُفهم ذلك باعتباره تنازلًا عن الحقوق أو قبولًا بتهديد أمن الدول العربية.

وشدد حجازي على أن الدبلوماسية الفاعلة هي التي تجمع بين وضوح الخطوط الحمراء والمرونة في البحث عن مخارج سياسية، بما يتيح التعامل مع التحديات الراهنة دون التخلي عن المصالح الوطنية والعربية.

الحماية ومنع اتساع الحرب

واختتم السفير محمد حجازي رؤيته بالتأكيد على أن التطورات الراهنة تضع العلاقات المصرية السعودية أمام اختبار مهم لقدرتها على ترجمة الشراكة الاستراتيجية إلى تنسيق عملي مسؤول، مشيرًا إلى أن الأمن العربي يتطلب الالتزام بمقتضيات الأمن القومي والسياسات التنفيذية اللازمة لحمايته.

وأوضح أن حماية المصالح لا تعني بالضرورة الانخراط في مواجهة مفتوحة، وإنما تتطلب الجمع بين الردع والاستعداد الدفاعي، والتنسيق السياسي، والعمل الدبلوماسي النشط.

ولخص حجازي الرؤية المصرية في ضرورة الالتزام بأمن السعودية والأشقاء في الخليج، وحماية المصالح الوطنية، ورفض الاعتداء على سيادة الدول العربية، والعمل في الوقت ذاته على منع اتساع الحرب، مؤكدًا أن القوة مطلوبة لحماية الأمن، والدبلوماسية مطلوبة لتجنب الحرب، وأن الحكمة والالتزام الاستراتيجي يقتضيان استخدام كل منهما في التوقيت والإطار المناسبين.

وأكد أن الهدف النهائي ليس الدخول في مواجهة من أجل المواجهة، وإنما حماية السعودية وصون أمنها بالتنسيق بين القوات المسلحة المصرية والسعودية، وحماية الأمن القومي المصري والعربي، ومنع انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع، والحفاظ على فرص الاستقرار والتسوية السياسية، بما يجعل حماية الأمن والاستقرار المحدد الأساسي لأي قرار في هذه المرحلة الإقليمية الدقيقة.