موجة الحر تنحسر.. حصيلة الضحايا في فرنسا تواصل الارتفاع
رغم تراجع حدة موجة الحر التي اجتاحت فرنسا خلال الأيام الماضية، لا تزال تداعياتها الصحية تتكشف تباعًا، بعدما أعلنت السلطات الصحية تسجيل نحو 1000 وفاة زائدة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، مع توقعات بارتفاع الحصيلة خلال الأيام المقبلة مع استكمال حصر البيانات.
وأكدت هيئة الصحة العامة الفرنسية أن الأرقام المعلنة لا تزال أولية، مشيرة إلى أن عمليات مراجعة بيانات الوفيات في المنازل ودور رعاية المسنين مستمرة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة العدد النهائي للضحايا.
وتأتي هذه التطورات في وقت حذرت فيه وزيرة الصحة الفرنسية، ستيفاني ريست، من أن تأثير موجة الحر لا ينتهي بانخفاض درجات الحرارة، موضحة أن المضاعفات الصحية الناتجة عن التعرض للحرارة الشديدة قد تستمر لمدة تصل إلى عشرة أيام، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأظهرت البيانات أن الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم 65 عامًا كانوا الأكثر تضررًا، إلا أن السلطات شددت على أن الآثار الصحية للحرارة المرتفعة طالت مختلف الفئات العمرية، داعية المواطنين إلى الاستمرار في اتباع إجراءات الوقاية وعدم الاستهانة بالمخاطر حتى مع تحسن الأحوال الجوية.
وتعد موجة الحر التي بدأت في 20 يونيو واحدة من أعنف الموجات التي شهدتها أوروبا، إذ سجلت عدة دول درجات حرارة قياسية تجاوزت المعدلات المعتادة، ما تسبب في تعطيل بعض خدمات الكهرباء والنقل، وأثر على البنية التحتية في عدد من المناطق.
ويرى خبراء المناخ أن ما تشهده أوروبا يعكس تصاعد تأثيرات التغير المناخي، مؤكدين أن القارة الأوروبية ترتفع فيها درجات الحرارة بوتيرة أسرع من المتوسط العالمي، وهو ما يزيد من احتمالات تكرار الظواهر الجوية المتطرفة خلال السنوات المقبلة.
ورغم إعلان هيئة الأرصاد الفرنسية انحسار موجة الحر في معظم أنحاء البلاد، فإن بعض المناطق الواقعة شمال شرق فرنسا لا تزال تخضع لتحذيرات من استمرار ارتفاع درجات الحرارة، بينما تواصل السلطات الصحية مراقبة الوضع عن كثب، مع التأكيد أن انتهاء الموجة مناخيًا لا يعني انتهاء آثارها الصحية، في ظل استمرار تسجيل وفيات ومضاعفات مرتبطة بها حتى بعد تحسن الطقس