الأخبار

إعلامي لسياق 24: مصر تستطيع جذب مليارات من كوريا بشرط واحد

مصر وكوريا الجنوبية
مصر وكوريا الجنوبية

أكد الإعلامي المصري محمد فاروق أن نجاح الشراكة الاستراتيجية الجديدة بين مصر وكوريا الجنوبية يتوقف على قدرة البلدين، وخاصة الجانب المصري، على تحويل الاتفاقيات ومذكرات التفاهم إلى مشروعات واستثمارات حقيقية على أرض الواقع، محذرًا من أن تتحول الشراكة إلى مجموعة جديدة من الاتفاقيات دون تنفيذ.

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال فاروق إن مصر تستطيع بالفعل تحويل الشراكة الجديدة إلى استثمارات ومشروعات حقيقية، لكن ذلك يتطلب شرطًا أساسيًا يتمثل في ألا تتحول الشراكة إلى مجموعة من مذكرات التفاهم الجديدة فقط، مؤكدًا ضرورة أن يسعى الجانب المصري بجدية إلى تنفيذ الاتفاقيات على أرض الواقع.

عناصر جذب الاستثمارات الكورية

وأشار إلى أن مصر لديها بالفعل عناصر جذب مهمة للاستثمارات الكورية، والدليل على ذلك مشاركة 23 شركة كورية كبرى في لقاء الأعمال مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في سول، إلى جانب طرح الرئاسة المصرية بصورة مباشرة إقامة منطقة صناعية كورية متكاملة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأوضح أن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن، إذ يجب أن تتحول كل مذكرة تفاهم إلى مشروع محدد، وشركة منفذة، وتمويل، وأرض، وآليات مناسبة لسرعة التنفيذ، مع وضع جدول زمني للإنتاج والتصدير، وتحديد نسبة للمكون المحلي.

وأكد أن هذا المسار يمثل أهمية كبيرة للاقتصاد المصري على المدى الطويل، مشددًا على أن الفارق بين الدبلوماسية الاقتصادية والاستثمار الحقيقي الذي يفيد اقتصاد الدول لا يكمن في توقيع الاتفاقيات، وإنما في تنفيذها على أرض الواقع.

مؤشرات تقييم الاستثمارات

ودعا الوزارات المعنية إلى العمل على تنفيذ الاتفاقيات بإخلاص وجهد كبير خلال المرحلة المقبلة، موضحًا أن مصر يمكن أن تبدأ بحزمة مشروعات كورية كبرى بقيمة عدة مليارات من الدولارات، لكن الأهم من التركيز على الرقم الاستثماري هو نوعية هذه الاستثمارات.

وحدد فاروق عددًا من المؤشرات التي يجب من خلالها تقييم الاستثمارات الكورية الجديدة، تشمل عدد المصانع التي سيتم إنشاؤها، وعدد فرص العمل التي ستوفرها، وحجم الصادرات المتوقعة بالمليارات، ونسبة المكون المحلي، وحجم التكنولوجيا التي ستنتقل إلى مصر.

وأكد أن هذه النقطة مهمة جدًا، خاصة أن الرئيس السيسي نفسه أكد أن الرؤية المصرية للشراكة تتجاوز التجارة التقليدية إلى توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات والابتكار.

التكنولوجيا والاستثمار والتصنيع المحلي

وأوضح فاروق  أن مصر تريد من كوريا الجنوبية ثلاثة أشياء رئيسية، هي «التكنولوجيا والاستثمار والتصنيع المحلي»، مشددًا على أن القاهرة لا تبحث فقط عن تمويل أو شراء معدات، وإنما عن نموذج قريب من التجربة الكورية نفسها.

ويقوم هذا النموذج، بحسب فاروق، على دخول شركات كورية متخصصة إلى مصر، والإنتاج داخل مصر، واستخدام العمالة المصرية، ونقل التكنولوجيا، ثم التصدير من مصر إلى أسواق أخرى.

وأشار إلى أن هذا التوجه يتوافق بصورة مباشرة مع ما أعلنته الرئاسة المصرية بشأن استهداف قطاعات السيارات والإلكترونيات والبتروكيماويات والأدوية وبناء السفن والذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر وتخزين الطاقة.

«CEPA» أداة لتوسيع التعاون

ولفت فاروق إلى أن اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة «CEPA»، وهي اختصار لـ«Comprehensive Economic Partnership Agreement»، يمكن أن تكون أداة مهمة جدًا إذا صيغت بصورة طموحة بين البلدين.

وأوضح أن الاتفاقية لا تتعلق بالتجارة فقط، وإنما يمكن أن توسع إطار التعاون في مجالات الاستثمار والخدمات وحركة الأعمال والتعاون الاقتصادي.

وأشار إلى أن الخطوات المؤسسية نحو الاتفاقية بدأت بالفعل، إذ وقع الجانبان في يناير 2026 إعلانًا مشتركًا لدفع مفاوضات «CEPA»، بالتزامن مع بحث دخول الشركات الكورية إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

شراكة تتجاوز الاقتصاد

وعلى المستوى السياسي، رأى فاروق أن الشراكة تمنح مصر وكوريا الجنوبية مساحة أكبر للتنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية.

وأوضح أن كوريا الجنوبية تمثل بالنسبة لمصر دولة آسيوية متقدمة اقتصاديًا وتكنولوجيًا وذات ثقل صناعي كبير، وبالتالي فإن تعميق العلاقة معها ينسجم مع سياسة القاهرة في تنويع الشراكات الدولية وعدم الاعتماد على محور واحد.

وفي المقابل، تمثل مصر بالنسبة لكوريا الجنوبية بوابة استراتيجية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا والبحر الأحمر وقناة السويس، ولذلك فإن العلاقة بين البلدين لا تقتصر على الاقتصاد، وإنما تمتد إلى قضايا أمن الملاحة وسلاسل الإمداد والطاقة والاستقرار الإقليمي.

وأشار إلى أن القمة الأخيرة أظهرت تقاربًا في مواقف البلدين بشأن دعم الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط وشبه الجزيرة الكورية، إضافة إلى التأكيد على أهمية حرية وأمان الملاحة الدولية.

خطة خمسية مصرية

وأكد فاروق أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين مهم جدًا للطرفين، مشددًا على أن الهدف الأكثر أهمية بالنسبة لمصر خلال السنوات الخمس المقبلة يجب أن يكون الانتقال من مرحلة «التعاون مع الشركات الكورية» إلى «التصنيع الكوري في مصر»، وبناء قاعدة صناعية كورية داخل البلاد، وليس فقط زيادة الواردات.

وأضاف أنه إذا نجحت القاهرة في جذب مصانع للسيارات والإلكترونيات وبناء السفن والبتروكيماويات والطاقة ومراكز البيانات، وربطها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فإن مصر يمكن أن تتحول إلى منصة إنتاج وتصدير للشركات الكورية إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

واختتم فاروق  بأن الشراكة الاستراتيجية تصبح ذات معنى حقيقي عندما تتحول هذه الإمكانات إلى مشروعات إنتاجية فعلية، موضحًا أن كوريا تمتلك التكنولوجيا ورأس المال والخبرة الصناعية، بينما تمتلك مصر السوق والموقع وقناة السويس والعمالة وشبكة الأسواق الإقليمية.

وأكد أن دمج هذه العناصر في مشروعات إنتاجية حقيقية يمكن أن ينقل العلاقة المصرية الكورية من شراكة سياسية واقتصادية إلى شراكة صناعية وتكنولوجية طويلة الأجل، بما يسهم في حماية مصر من تقلبات جيوسياسية واقتصادية خطيرة في الحاضر والمستقبل.