السيسي يرسم طريق إفريقيا للقرن الـ21 بالاستقرار والتكامل الاقتصادى
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن الاستقرار يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية، مشددًا على أن التنمية لا تُبنى في دول غير مستقرة، وأن المستثمر والصانع والمزارع يحتاجون إلى العمل في بيئة آمنة تتيح لهم تحقيق مستهدفاتهم.
وقال السيسي، خلال كلمته في افتتاح النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، إن العالم يمر بمرحلة دقيقة تشهد أزمات متلاحقة وتحولات متسارعة، تتشابك فيها التوترات الجيوسياسية مع التحديات التنموية والاقتصادية، بالتزامن مع إعادة رسم خرائط الإنتاج والطاقة والتكنولوجيا.
الاستقرار «ليس ترفًا»
وأضاف أن مثل هذه الظروف تفرض على الدول تعزيز قدراتها لدعم صمودها وبناء مستقبلها ومستقبل شعوبها بأيديها، مؤكدًا أن الاستقرار «ليس ترفًا»، وإنما ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة.
وأشار الرئيس إلى أن الأمن في القارة الإفريقية يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها، واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، إلى جانب صون مبدأ حسن الجوار، بما يسمح بتفعيل آليات التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي، وتلبية التطلعات المشروعة للشعوب الإفريقية في التنمية والرخاء.
وأكد السيسي أن مصر كانت دائمًا في طليعة الدول الداعمة لهذه الرؤية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الإفريقي الراسخ، مشيرًا إلى أنها لم تدخر جهدًا في إطلاق ودعم المبادرات التنموية والاقتصادية في القارة، إيمانًا بأن نهضة إفريقيا واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه.

«العلمين - أفريقيا للأعمال»
وأوضح الرئيس أن مصر تستضيف النسخة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال»، الذي تم اعتماد عقده بموجب قرار الاتحاد الإفريقي خلال قمته الأخيرة في فبراير 2026، بالتعاون مع وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد»، وبنك التصدير والاستيراد الإفريقي «أفريكسيم بنك» والاتحاد الإفريقي.
وقال إن المنتدى يوفر منصة قارية استراتيجية لحشد الجهود من أجل تحقيق أهداف أجندة إفريقيا 2063، وترجمة طموحات العمل الإفريقي المشترك إلى واقع ملموس، كما يتيح مساحة متفردة لقطاع الأعمال الإفريقي للتفاعل مع قادة الدول ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص.
وأضاف أن المنتدى يستهدف كذلك بناء شراكات عابرة للحدود لدفع عجلة التكامل الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية القارية.
فجوة التجارة الإفريقية
واستعرض السيسي حجم الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في اقتصادات القارة، موضحًا أن القطاع الخاص الإفريقي يمثل المحرك الأهم والأكبر لاقتصادات إفريقيا، ويساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة.
ولفت إلى أن نحو 85% من تعاملات القطاع الخاص الإفريقي تتم مع شركات من خارج القارة، بينما لا تتوافر لدى أكثر من 50% من الشركات الصغيرة والمتوسطة معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الإفريقية المجاورة.
وأوضح أن هذا الوضع يدفع تلك الشركات إلى البحث عن فرص لتعاملاتها التجارية في أسواق دولية بعيدة، بدلًا من الاستفادة من أسواق الدول الإفريقية القريبة منها.
وأشار الرئيس إلى أنه رغم الاتفاقيات والترتيبات التجارية التفضيلية التي تربط دول القارة، فإن نسبة التجارة البينية الإفريقية لم تتجاوز نحو 18% من إجمالي تجارة القارة خلال السنوات الأخيرة.
«جسر مؤسسي»
وقال السيسي إن هذه المعطيات كانت من بين الأسباب التي دفعت إلى تنظيم المنتدى، ليكون بمثابة «الجسر المؤسسي» لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات.
وأوضح أن تفاعل ممثلي القطاع الخاص والمستثمرين في دول القارة يحتاج إلى التواصل المباشر وبناء منصات فاعلة للتقارب، بما يمكن القطاع الخاص الإفريقي من استكشاف فرصه الكامنة، والمشاركة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية للقارة ضمن أجندة 2063.
وأشار إلى أن تنظيم النسخة الأولى من المنتدى بالتزامن مع استضافة مدينة العلمين للدورة الثامنة لقمة منتصف العام التنسيقية للاتحاد الإفريقي يعكس «الترابط العضوي» بين العمل السياسي والعمل الاقتصادي في إطار العمل الإفريقي المشترك.
قارة شابة وموارد ضخمة
وأكد الرئيس أن إفريقيا قارة شابة ونابضة بالحيوية، إذ تبلغ نسبة الشباب فيها نحو 65%، فضلًا عن امتلاكها موارد طبيعية وبشرية ضخمة.
وقال إن دول القارة تنخرط بفاعلية وتأثير متنامٍ مع العالم، وتسعى حاليًا إلى أن تكون شريكًا أساسيًا في صياغة النظام الدولي.
وأضاف أن إفريقيا تتطلع إلى عالم يسوده السلام والاستقرار، بدلًا من تحميلها نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها، بينما تعاني من تبعاتها السلبية.
أزمة الطاقة تضغط القارة
وتطرق السيسي إلى أزمة الطاقة التي يشهدها العالم، معتبرًا أنها تمثل مثالًا على التداعيات التي تضغط على الدول الإفريقية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة، وتأثر سلاسل الإمداد والشحن، إلى جانب التداعيات الأخرى المرتبطة بالأزمة.
وأكد أن الهدف يتمثل في بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية المتسارعة، وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة.
وقال: «إنني على يقين أن القرن الحادي والعشرين، سيكون قرنًا إفريقيًا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك».
دعوة للشراكات والشركات الناشئة
ودعا الرئيس المشاركين إلى المشاركة بفاعلية في مختلف مسارات المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية لاستكشاف آفاق جديدة للتعاون.
وأعرب عن أمله في أن تشهد الجلسات النقاشية تبادلًا فعالًا للرؤى والحلول، وأن تنجح لقاءات العمل الثنائية، وأن يسهم المعرض المقام على هامش المنتدى بما يضمه من إمكانات في خلق المزيد من الشراكات التجارية العابرة للحدود.
وشدد على إيلاء اهتمام خاص بمنصة الشركات الناشئة، التي وصفها بأنها تمثل «المستقبل الواعد لاقتصاداتنا الإفريقية».
وفي ختام كلمته، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي افتتاح فعاليات الجلسات الرسمية لمنتدى «العلمين - أفريقيا 2026»، مختتمًا كلمته بقوله: «وتحيا مصر.. وعاشت إفريقيا».
المعرض الاقتصادي
وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية، أجرى الرئيس السيسي، برفقة رؤساء الدول الإفريقية ورؤساء الوفود، جولة تفقدية في المعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى.
وخلال الجولة، استمع الرئيس إلى شرح حول أبرز البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات العارضة بهدف تحقيق التكامل القاري.
وشملت الجولة تفقد جناح البنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، وجناح وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية «النيباد»، إلى جانب جناح جمهورية مصر العربية.







