الأخبار

جلسة «أعلام الإمارات» تستعيد تحولات المشهد الثقافي من الرقة إلى الجداف

جلسة «أعلام الإمارات»
جلسة «أعلام الإمارات» تستعيد تحولات المشهد الثقافي من الرقة

أبوظبي – سياق 24

اختتم الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، جلسات الدورة الأولى من مبادرة التي أطلقها المركز ضمن فعاليات الدورة الـ35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، بتكريم شخصية وطنية ارتبط اسمها بتحولات مهمة في المشهد الثقافي الإماراتي، هي محمد المر، رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم.

وحملت الجلسة عنوان «من الرقة إلى الممزر والجداف.. تحولات المشهد الثقافي الإماراتي»، وشارك فيها الكاتب والإعلامي علي عبيد الهاملي، فيما أدارتها الكاتبة فاطمة العامري، لتتحول الجلسة إلى قراءة في مسيرة المر، ليس بوصفه مبدعًا وكاتبًا فحسب، وإنما باعتباره واحدًا ممن أسهموا في الانتقال بالعمل الثقافي الإماراتي من المبادرات الفردية والمجالس الأدبية إلى العمل المؤسسي المنظم.

وقال الدكتور علي بن تميم إن اختيار المر أول شخصية وطنية تكرمها المبادرة يعكس خصوصية تجربته، موضحًا أن تميزه لا يرتبط بإنتاجه السردي والأدبي فقط، بل يمتد إلى دوره في تأسيس وبناء مؤسسات وصروح ثقافية احتضنت المبدعين والمثقفين على مدار عقود.

وأشار إلى أن تجربة المر قامت على مجموعة من القيم، في مقدمتها الشغف بالمعرفة، والتسامح الإداري، والإخلاص للوطن وقيادته، إلى جانب اطلاعه المباشر على تجارب المكتبات والمؤسسات الفكرية الكبرى حول العالم.

وأوضح أن هذا الرصيد المعرفي انعكس على رؤيته للعمل الثقافي، إذ تعامل مع المكتبات باعتبارها فضاءات حية لا تقتصر وظيفتها على حفظ الكتب، وإنما تنفتح على الموسيقى والفنون التشكيلية والندوات والفعاليات الأدبية.

وفي توصيف رمزي لمسيرة المر، استخدم بن تميم تعبير «دبياني»، في إشارة إلى امتداد أثر تجربته الثقافية من دبي إلى أبوظبي وبقية إمارات الدولة، مؤكدًا دوره في حفظ جانب مهم من الذاكرة الثقافية الإماراتية وتوثيقه.

وكشف عن الإعداد لإصدار كتاب يضم شهادات وأوراقًا مكتوبة حول تجربة محمد المر، ضمن إصدارات مبادرة «أعلام الإمارات».

من المجالس الأدبية إلى المؤسسة

ومن جانبه، تناول علي عبيد الهاملي الدلالة التي يحملها عنوان الجلسة، موضحًا أن الانتقال من شارع الرقة إلى الممزر وصولًا إلى الجداف يختزل جانبًا من التحولات التاريخية والثقافية التي شهدتها دبي والإمارات.

وقال إن هذه الرحلة الرمزية تبدأ من مرحلة اتسمت بالشغف الثقافي والمبادرات الأهلية والمجالس الأدبية، التي ظهرت منذ منتصف أربعينيات القرن الماضي، وصولًا إلى مرحلة تأسيس المؤسسات الثقافية وترسيخ العمل المنظم والمستدام.

واستعاد الهاملي محطة تأسيس «ندوة الثقافة والعلوم» عام 1987، مشيرًا إلى أن المر كان الوحيد خلال الاجتماع التأسيسي الذي حضر ومعه ورقة مكتوبة تتضمن تصورًا كاملًا قابلًا للتنفيذ، في دلالة على طريقته في تحويل الأفكار الثقافية إلى مشروعات ومؤسسات.

كما توقف عند تجربة «مجلس دبي الثقافي» الذي تأسس عام 2004 برئاسة المر، واستقطب نخبة من الفنانين والكتاب والمسرحيين والموسيقيين وأهل الاختصاص.

ورأى الهاملي أن خصوصية تجربة المر تكمن في قدرته على الجمع بين نظرة المثقف إلى الإدارة الثقافية ونظرة المسؤول إلى احتياجات المبدعين، ليصبح حلقة وصل بين الطرفين ويترجم الأفكار الثقافية إلى مبادرات ومشروعات قابلة للاستمرار.

«أعلام الإمارات».. ذاكرة ثقافية للأجيال

واختتمت فاطمة العامري الجلسة بمداخلة استحضرت خلالها علاقتها المبكرة بكتابات محمد المر، مشيرة إلى أن تجربته دفعتها إلى إعادة النظر في طموحاتها الشخصية والثقافية.

وقالت إنها لم تعد تنظر إلى طموحها باعتباره مجرد أن تصبح كاتبة أو قاصة، وإنما تطمح إلى أن تكون يومًا من «أعلام الإمارات»، وأن تسهم في تشكيل المشهد الثقافي وتطويره، مستلهمة مسيرة المر وتجربته.

وتسعى مبادرة «أعلام الإمارات» إلى توثيق تجارب الشخصيات المؤثرة في الفكر والثقافة الإماراتية، وتحويل التجارب الفردية إلى معرفة موثقة يمكن تداولها والاستفادة منها، بما يسهم في حفظ الذاكرة الوطنية وصون المنجز الثقافي ونقله إلى الأجيال المقبلة.

وتضع المبادرة، من خلال هذا المسار، تجربة الأفراد في سياقها التاريخي والمؤسسي، لتصبح سيرهم وشهاداتهم جزءًا من الذاكرة الثقافية الحية لدولة الإمارات.