الكشف يمتد من الدولة الحديثة إلى العصر الروماني ويكشف تنوعًا فريدًا للدفن
مقابر صخرية نادرة تكشف أسرار تل اليهودية بالقليوبية
في كشف أثري يفتح نافذة جديدة على تاريخ شرق الدلتا، نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بمنطقة تل اليهودية الأثرية بمحافظة القليوبية، في الكشف عن عدد من المقابر المنحوتة في الصخر، تنتمي إلى طرز معمارية متعددة، إلى جانب استكمال أعمال الكشف عن بقايا معسكر روماني يقع في الطبقات السطحية للموقع.
وتكتسب المقابر المكتشفة أهمية خاصة، ليس فقط بسبب اختلاف تصميماتها، وإنما لندرة المقابر الصخرية في مناطق الدلتا، التي تتميز بطبيعة طينية جعلت هذا النمط من المدافن محدود الانتشار مقارنة بمناطق أخرى من مصر.
وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إن الكشف يمثل إضافة مهمة إلى تاريخ تل اليهودية، مشيرًا إلى أن المقابر تقدم أدلة جديدة تساعد في فهم تطور أنماط الدفن في شرق الدلتا عبر فترات تاريخية متعاقبة.
مقابر استخدمت لقرون
وأظهرت اللقى الأثرية المصاحبة للمقابر أن استخدامها يعود إلى أواخر عصر الدولة الحديثة، واستمر حتى العصر المتأخر، وهو ما يكشف امتداد النشاط الجنائزي في الموقع عبر فترات زمنية طويلة.
ويكشف هذا التسلسل الزمني عن استمرار أهمية المنطقة كموقع للاستقرار والنشاط البشري، قبل أن تظهر طبقة تاريخية أخرى في الموقع مع وجود بقايا المعسكر الروماني في الطبقات السطحية.
وأوضح الدكتور أيمن عشماوي، مستشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المقابر المكتشفة تنتمي إلى طرازين معماريين رئيسيين.
الطراز الأول يبدأ بمدخل وسلّم يقودان إلى صالة تتخللها فتحات «بياتات» استُخدمت لأغراض الدفن، بينما يتكون الطراز الثاني من بئر مستطيل يؤدي إلى غرفتين مخصصتين للدفن.
وتشير البعثة إلى أن هذه النماذج تعد من الطرز النادرة في منطقة آثار القليوبية وشرق الدلتا، بسبب طبيعة التربة الطينية السائدة في المنطقة، التي تحد من انتشار المقابر المنحوتة في الصخر.
من الهكسوس إلى العصر الروماني
وقال أنور عبد الصمد، مدير عام منطقة آثار القليوبية ورئيس البعثة، إن الحفائر أسفرت أيضًا عن العثور على مجموعة من الآثار المنقولة المصاحبة للمقابر، ساعدت في تحديد الفترات الزمنية التي استخدمت خلالها.
وتواصل البعثة أعمالها للكشف عن بقية عناصر المعسكر الروماني الموجود في الطبقات السطحية، بما يساعد على استكمال الصورة التاريخية للموقع.
وتحظى تل اليهودية بمكانة خاصة في تاريخ المنطقة، إذ ارتبطت بصورة أساسية بعصر الهكسوس، وكانت تضم معسكرًا كبيرًا يعود إلى تلك الفترة، قبل أن يستمر استغلال الموقع خلال العصرين اليوناني والروماني.
ويكشف تتابع الطبقات الأثرية في تل اليهودية عن موقع شهد نشاطًا بشريًا متواصلًا عبر عصور مختلفة، من مدافن الدولة الحديثة والعصر المتأخر إلى المنشآت العسكرية في العصر الروماني، بما يضيف فصلًا جديدًا إلى تاريخ شرق الدلتا.