حسام البقيعي: البريكس يقلل الاعتماد على الدولار.. ومصر الأكثر ربحًا من التجمع
أكد حسام البقيعي، كبير الباحثين ورئيس وحدة الدراسات الدولية في مركز رع للدراسات الاستراتيجية، في تصريح خاص لـ«سياق 24»، أن قمة البريكس الـ18 تأتي في ظل أوضاع جيوسياسية معقدة على مستوى العالم، في ظل التنافس الأمريكي الصيني والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحًا أن مواقف دول التجمع من الحرب ألقت بظلالها على اجتماع وزراء الخارجية والقمة الحالية.
وأوضح أن اختلاف رؤية دول البريكس لطبيعة التجمع ينعكس على شعارات القمم، مشيرًا إلى أن الصين وروسيا تريان البريكس بديلًا للنظام الدولي الحالي، بينما ترى الهند والبرازيل أنه أحد أقطاب النظام الدولي وليس بديلًا عن الولايات المتحدة والنظام الغربي، ولذلك ركزت الهند على الجانب الاقتصادي.
وأضاف أن دول البريكس تمكنت في بعض الملفات من اتخاذ موقف موحد، من بينها عدم الالتزام بالعقوبات المفروضة على روسيا من جانب الولايات المتحدة وحلفائها، لافتًا إلى أن التوسع في عضوية التجمع يواجه خلافات بين الدول الأعضاء، من بينها الخلاف الصيني الهندي، والمصري الإثيوبي، والإماراتي الإيراني.
وأشار إلى أن البريكس نجحت في تهدئة التصعيد بين الصين والهند بعد اشتباكات 2020، موضحًا أن زيارة الرئيس الصيني للهند هذا العام تأتي لأول مرة منذ 2019، بعد لقاء الرئيس الصيني ورئيس الوزراء الهندي في كازان عام 2024، وحضور رئيس الوزراء الهندي قمة البريكس في الصين عام 2025، معتبرًا ذلك نجاحًا للتجمع في خفض التصعيد بين الدولتين.
ولفت إلى إمكانية أن يلعب البريكس دورًا في الحد من التصعيد وحل الخلافات بين مصر وإثيوبيا في ملف سد النهضة، وكذلك تهدئة الظروف بين إيران والإمارات.
وأكد أن دول البريكس حققت نجاحًا في تقليل الاعتماد على الدولار، موضحًا أن نسبة كبيرة من التجارة بين دول التجمع تتم بالعملات المحلية، بينما تحتاج فكرة العملة الموحدة إلى أمور فنية، من بينها وجود بنك مركزي لدول البريكس وتنازل الدول عن عملاتها المحلية، مشيرًا إلى وجود إجماع على أن عملة البريكس ليست بديلًا للدولار وإنما تقلل الاعتماد عليه، وأنها ستقوم على الذهب.
وأوضح أن البريكس يوفر للدول الناشئة، ومنها مصر وإثيوبيا وإيران، بدائل للتمويل بعيدًا عن نظام بريتون وودز، بشروط أقل تشددًا وقروض ميسرة، خاصة إذا ارتبطت بمشروع الحزام والطريق، بما يوفر بدائل أقل كلفة.
وأشار إلى أن البريكس أصبح أحد أقطاب النظام الدولي، رغم اختلاف رؤى أعضائه، مؤكدًا أن التجمع، رغم عمره الذي يبلغ نحو 20 عامًا، يحقق نجاحًا كبيرًا خاصة على الجانب الاقتصادي، إذ يضم نحو 40% من سكان العالم ويقترب من 37% من التجارة العالمية، متجاوزًا مجموعة السبع التي تمثل 30% من الاقتصاد العالمي.
وكشف أن نظام دفع بديلًا عن «سويفت» أُنشئ بالفعل، وأن بعض الصفقات في مجال الغاز والبترول سُوقت في بورصة شنغهاي مع شركة توتال الفرنسية باليوان الصيني، معتبرًا ذلك نجاحًا في تقليل الاعتماد على الدولار خلال فترة قصيرة من عمر التجمع.
وأوضح أن تقييم نجاح القمة يختلف من دولة لأخرى وفق مصالحها، مشيرًا إلى أن روسيا ترى أهمية زيارة الرئيس الروسي للهند في ظل العزلة المفروضة عليه، والهند تعتبر زيارة الرئيس الصيني مكسبًا لها وتأكيدًا على خفض التصعيد، بينما ترى الصين في القمة تثبيتًا لموقعها، خاصة مع استحواذها على نحو 70% من المعاملات التجارية داخل البريكس، فيما ترى مصر فيها سوقًا كبيرة في الاقتصاد والسياحة.
وأكد أن مصر من أكثر الدول ربحًا من البريكس، خاصة مع تمسكها بالجانب الاقتصادي في ظل الأزمة الاقتصادية، والاستفادة من التمويل المخفض، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس الصيني قبل القمة والحديث عن ملف سد النهضة يمثلان مكسبًا مهمًا لمصر، خاصة مع تأكيد الرئيس الصيني أهمية ملف المياه وضرورة ألا يتضرر أحد الشركاء مما يحبه الطرف الآخر.
وأضاف أن مصر استطاعت خلال الفترة الأخيرة أن تكون لاعبًا رئيسيًا في ملفات المنطقة، ومنها ليبيا والسودان وفلسطين والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، موضحًا أنها تمثل طرفًا مقبولًا من الأطراف المختلفة، وهو ما يمنحها ثقلًا إقليميًا ودوليًا.
وشدد على أن التركيز المصري في الفترة المقبلة يجب أن يكون على الملفات الاقتصادية، ومنها مبادلة الديون ومبادلة العملات والتجارة بالعملات المحلية، مؤكدًا أن دور مصر كوسيط في النزاعات لم يؤثر عليها بالسلب، بل عزز دورها، في ظل رغبة الدول الكبرى في وجود طرف موثوق بالمنطقة وسط حالة الصراع والتنافس بين الولايات المتحدة والصين.