إعلامية صينية تكشف عدد الشركات الصينية في مصر
أكدت الصحفية الصينية سونغ آن تشي في تصريح خاص مع “سياق 24” ، أن الشركات الصينية تواصل تعميق حضورها في السوق المصرية، مشيرة إلى أن منطقة التعاون الصينية-المصرية «تيدا – السويس» الاقتصادية والتجارية استقطبت حتى نهاية عام 2025 نحو 200 شركة، وأتاحت بشكل مباشر قرابة 10 آلاف فرصة عمل.
وأضافت أن عدد الشركات الصينية العاملة في مصر بأنواعها المختلفة تجاوز، وصولاً إلى مايو 2026، 3 آلاف شركة، بإجمالي استثمارات تزيد على 9 مليارات دولار أمريكي.
وأوضحت أن استمرار الشركات الصينية في السوق المصرية لا يرتبط بالموقع الجغرافي وحجم السوق فقط، وإنما بالتحول في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، من تنفيذ مشاريع منفردة وتصدير المعدات والمنتجات، إلى بناء قدرات إنتاجية محلية، وتنظيم سلاسل التوريد، وتأهيل الكوادر، والمشاركة في التطوير الصناعي طويل الأجل.
وأشارت إلى أن مصر تمتلك سوقاً محلية يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة، وتشكل بوابة حيوية للأسواق الأفريقية والشرق الأوسط وأوروبا، موضحة أن إنشاء المصانع في مصر يختصر فترات التسليم، ويخفض جزءاً من تكاليف الشحن والرسوم الجمركية، ويساعد الشركات على تكييف منتجاتها وخدماتها وفقاً لمتطلبات السوق الإقليمية.
وأضافت أن مصر تمضي في مشروعات البنية التحتية والتصنيع والتحول الأخضر، بينما تتكامل خبرات الشركات الصينية في الإنشاءات وتصنيع المعدات وتنظيم الإنتاج والتطبيقات التكنولوجية مع احتياجات التنمية المصرية.
ولفتت إلى أن القدرة على بقاء الشركات الصينية واستمرارها في السوق المصرية ترتبط بمدى اندماجها الفعلي في النسيج الاقتصادي المحلي، موضحة أن المزيد من الشركات بدأت في إنشاء قواعد إنتاجية، وتوظيف وتدريب العمالة المحلية، وشراء المواد الخام من السوق المحلية، بما ينعش الصناعات المساعدة مثل النقل والتغليف والصيانة.
وذكرت أن شركة «جوشي مصر» لألياف الزجاج تمثل نموذجاً بارزاً، إذ وفرت نحو 2000 فرصة عمل مباشرة، بنسبة عمالة محلية بلغت 98%، وباعتماد محلي يصل إلى حوالي 95% من المواد الخام، كما أسهم المشروع في تنمية الصناعات المرتبطة بالتعدين المحلي وصناعة التغليف والنقل اللوجستي.
وأكدت أن التوطين لا يوفر فرص العمل فقط، بل يمثل وسيلة لمواجهة المخاطر التشغيلية، إذ تستطيع الشركات توزيع المخاطر من خلال توسيع المشتريات المحلية، وزيادة عائدات التصدير، وتحسين طرق التسوية، وإعادة توزيع الأسواق، في مواجهة تقلبات أسعار الصرف أو صعوبات التحويل أو تغيرات الشحن الدولي.
وأوضحت أن الشركة عندما تنشئ مصنعا، وتدرب العمالة، وتشكل شبكة من الموردين والعملاء، يصبح التوسع في الاستثمار أكثر جدوى اقتصادياً من الانسحاب وإعادة التأسيس من الصفر، مشيرة إلى أن المصنع يصبح جزءاً من منظومة متصلة بالعمالة المحلية والموردين والعملاء وشركات الخدمات اللوجستية والمرافق العامة.
وأضافت أن هذا يمثل جوهر تحول دور الشركات الصينية في مصر من منفذة للمشاريع وموردة للمنتجات إلى شريك طويل الأجل في التنمية الصناعية المحلية، لافتة إلى أن ما تقدمه الشركات لم يعد يقتصر على المعدات والقدرات الهندسية، بل يشمل معايير الإنتاج والخبرات التقنية وأنظمة الإدارة وآليات تأهيل الكوادر.
وأشارت إلى أن أسعار الصرف والتمويل والأمن الإقليمي وتغيرات سلاسل التوريد العالمية ما زالت تؤثر على أعمال الشركات، وأن قرار الاستمرار في الاستثمار يبقى رهناً بالعوائد المتوقعة وقدرة إدارة المخاطر وآفاق السوق.
وأكدت أن الحكم على مصر لم يعد مرتبطا بعائد مشروع واحد، بل بالقيمة طويلة الأجل للتموقع الصناعي الإقليمي، موضحة أن قياس نجاح المرحلة المقبلة من التعاون المصري-الصيني يجب ألا يقتصر على عدد المشاريع الجديدة أو المعالم التي تم تدشينها، بل يرصد مدى ترسخ التكنولوجيا والكفاءات وسلاسل التوريد في السوق المصرية، ومدى قدرة مصر على التحول إلى قاعدة إنتاجية إقليمية تستهدف أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وشددت سونغ آن تشي على أن تعميق الشركات الصينية حضورها في مصر ليس تجاهلا للمخاطر الآنية، بل خيار استراتيجي للقيمة الصناعية طويلة الأجل، معتبرة أن امتداد التعاون من مشاريع فردية إلى سلاسل إنتاج متشابكة يجعل دور الشركات الصينية في مصر يتجاوز مقاولات المشاريع ليصبح شريكاً دائماً في مسيرة التصنيع والتحول الاقتصادي المصري.