باحثة: طقوس «الشوفار» في الأقصى تهدد الوضع القائم وتنذر بتصعيد واسع
حذرت إنجي بدوي، الباحثة في الشأن الإسرائيلي، من خطورة الدعوات التي أطلقتها جماعات بناء الهيكل لاقتحام باحات المسجد الأقصى صباح الأحد، بالتزامن مع دعوات فلسطينية للحشد والرباط في المسجد، مشيرة إلى أن الجماعات المتطرفة تسعى إلى تنفيذ طقوس تلمودية داخل باحات الأقصى، من بينها النفخ في «الشوفار» ورفع الأعلام الإسرائيلية.
وقالت بدوي فى تصريحات خاصة ل«سياق 24» إن مسألة النفخ في «الشوفار»هو بوق طقسي يهودي يُصنع عادةً من قرن الكبش، تكتسب أهمية خاصة، في ضوء الأحكام الواردة في «المشناه» والتلمود البابلي، والتي تشير إلى عدم النفخ في الشوفار عندما يصادف رأس السنة العبرية يوم السبت، موضحة أن ذلك يفسر سعي بعض الجماعات الدينية المتطرفة إلى نقل هذه الشعائر إلى داخل المسجد الأقصى ومحاولة تكريس حضورها فيه.
باحات الأقصى
وأضافت أن محاولة نقل هذه الطقوس إلى باحات الأقصى تمثل انتهاكًا خطيرًا لحرمته واستفزازًا مباشرًا لمشاعر ملايين المسلمين، معتبرة أن هذه التحركات تأتي في سياق تصاعد محاولات فرض وقائع جديدة على المسجد وتغيير طبيعته الدينية والتاريخية والقانونية.
وأشارت الباحثة في الشأن الإسرائيلي إلى أن المرحلة المقبلة تكتسب حساسية خاصة، في ظل صعوبة السياق السياسي واقتراب الانتخابات الإسرائيلية، بالتزامن مع الأعياد اليهودية التي تمتد حتى أوائل أكتوبر، وما قد تشهده هذه الفترة من اقتحامات وصلوات وطقوس تلمودية داخل الأقصى.
ورأت بدوي أن هذه التطورات ترفع احتمالات التوتر والمواجهة داخل البلدة القديمة وفي محيط المسجد، وقد تمنح بنيامين نتنياهو وحكومته، ولا سيما التيار اليميني المتطرف، فرصة لرفع مستوى التصعيد أو توسيع دائرة المواجهة، في ظل الحسابات السياسية الداخلية.
وأكدت أن طبيعة التصعيد وحجمه سيتضحان بصورة أكبر صباح الأحد، وفقًا لحجم الاقتحامات والمشاركة فيها، وما إذا كانت ستتحول إلى استعراض سياسي وأيديولوجي واسع يشارك فيه مستوطنون ووزراء وأعضاء كنيست من اليمين المتطرف، بهدف إبراز أجندة الصهيونية الدينية وحلم إعادة بناء الهيكل.
الصهيونية الدينية بالأقصى
وشددت بدوي على أن ما يجري لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد طقوس دينية، وإنما ينبغي النظر إليه في سياق أوسع يرتبط بمحاولات تكريس حضور الصهيونية الدينية داخل المسجد الأقصى وفرض وقائع جديدة عليه، بما يهدد الوضع القائم ويزيد احتمالات الانفجار.
وتزداد المخاوف الفلسطينية، بحسب الباحثة، من أن تتجاوز هذه التحركات حدود الاقتحامات المحدودة لتتحول إلى استعراض جماهيري وسياسي واسع، على غرار ما شهدته «مسيرة الأعلام» في القدس، والتي رافقتها مظاهر تطرف وسب للمسلمين واعتداءات على محال ومواطنين في البلدة القديمة، بما عكس حجم التحريض الذي يمكن أن يصاحب مثل هذه الفعاليات.