الأخبار

قمة بريكس في الهند… ملفات معقدة وتحديات على طاولة القمة

.
.

انطلقت أعمال القمة الثامنة عشرة لقادة مجموعة بريكس في العاصمة الهندية نيودلهي، السبت 12 سبتمبر 2026، وتستمر على مدار يومين، وسط حربي إيران وأوكرانيا والتوترات بين الولايات المتحدة والصين.

وتناقش القمة قضايا الحوكمة العالمية والعمل متعدد الأطراف والتجارة والاستثمار والتكنولوجيا والأمن الغذائي وأمن الطاقة والصحة والقدرة على الصمود في مواجهة الكوارث وسلاسل الإمداد الحيوية، إلى جانب التطورات العالمية والإقليمية والصراعات الدولية والاضطرابات التي تؤثر على طرق التجارة والطاقة العالمية.

وتستضيف الهند القمة تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، وتسعى إلى الموازنة بين علاقاتها مع الصين وروسيا ومشاركاتها المتنامية مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى.

وتضم بريكس البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، قبل أن توسعت لتشمل مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات والسعودية، وانضمت إندونيسيا إلى المجموعة العام الماضي، وتمثل دول التكتل نحو نصف سكان العالم وحصة كبيرة من موارد الطاقة والموارد الطبيعية والناتج الاقتصادي العالمي.

وتتصدر حرب إيران النقاشات، في ظل الخلافات بين أعضاء التكتل، خاصة إيران والإمارات، بعدما أدت الحرب إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط العالمية، ودُفعت أسعار الخام إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، بينما علقت الإمارات كافة المعاملات التجارية والمالية مع إيران في أغسطس عقب تعرضها لهجمات بصواريخ إيرانية.

 

ووصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند للمشاركة في القمة، وعقد اجتماعاً ثنائياً مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجمعة، تناول تعزيز التعاون الدفاعي وعلاقات الطاقة والتعاون التجاري والاقتصادي.

وتواصل الهند استيراد النفط الروسي رغم العقوبات الأميركية، فيما أصبحت روسيا من أكبر موردي الطاقة للهند، ووصل حجم التجارة بين البلدين إلى مستويات قياسية.

ويشارك الرئيس الصيني شي جين بينج في القمة، في أول زيارة له إلى الهند منذ عام 2019، ومن المقرر أن يجري محادثات ثنائية مع مودي السبت، في ثالث اجتماع بينهما منذ تحسن العلاقات بين البلدين عقب التوصل إلى اتفاق لتخفيف حدة التوتر العسكري على الحدود المتنازع عليها في جبال الهيمالايا.

وتتناول المحادثات المحتملة بين مودي وشي العجز التجاري ودخول الشركات إلى الأسواق والاستثمارات والتأشيرات وملف الحدود، إلى جانب ترسيخ العلاقات وتعزيز التعاون الاقتصادي، فيما بلغ العجز التجاري الهندي مع الصين 112 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026.

ويشارك الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامابوسا، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إندونيسيا برابوو سوبيانتو، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، كما يُتوقع أن يمثل ولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان دولة الإمارات.

ويترأس الرئيس عبد الفتاح السيسي وفد مصر في أعمال القمة، وتأتي مشاركة مصر للعام الثالث على التوالي منذ انضمامها إلى بريكس في يناير 2024، ومن المقرر أن يلقي كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة لقادة دول بريكس في 12 سبتمبر، وكذلك في الجلسة الموسعة بمشاركة الدول الأعضاء والشركاء في 13 سبتمبر، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع عدد من زعماء دول بريكس وكبار مسؤولي المنظمات الدولية.

ووصل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى نيودلهي للمشاركة في أعمال القمة.

وتبدأ أعمال القمة السبت باجتماع مغلق لقادة الدول الأعضاء في الساعة 12 ظهراً بتوقيت القاهرة تحت عنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف»، يليه معرض «بهارات للابتكار» في الثانية ظهراً، ثم الصورة الجماعية الرسمية وحفل مشترك لغرس الأشجار في الثانية والنصف، ويقيم مودي مأدبة عشاء احتفالية للقادة في الخامسة مساءً.

وتنعقد الأحد جلسة رئيسية تحت عنوان «المرونة والابتكار والتعاون والاستدامة: تشكيل مستقبل النمو العالمي الشامل»، وتختتم القمة بإعلان نيودلهي.

وتتناول القمة أيضاً الأمن الغذائي وأمن الطاقة وتطوير الأنظمة الصحية والاستعداد للكوارث وتأمين سلاسل الإمداد الحيوية، في ظل تداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا والأزمة في الشرق الأوسط والمواجهات في مضيق هرمز والرسوم الجمركية والسياسات التجارية الأميركية.

ويمثل الذكاء الاصطناعي قضية أخرى على جدول النقاش، مع احتمال تسببه في خسائر واسعة للوظائف، بينما تواجه الاقتصادات النامية خطر اتساع الفجوة بينها وبين الدول المتقدمة، كما تشكل أزمة المناخ المتفاقمة محوراً رئيسياً مع تزايد الظواهر الجوية القاسية وارتفاع أضرارها.