الأخبار

إنجي بدوي: التقارب المصري الصيني يثير مخاوف إسرائيل من معادلات جديدة بالمنطقة

 الباحثة إنجي بدوي
الباحثة إنجي بدوي

أكدت الباحثة إنجي بدوي أن المتابعة المكثفة من جانب الإعلام العبري لزيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى القاهرة تكشف حجم الاهتمام الإسرائيلي بأي تحرك مصري يحمل أبعادًا استراتيجية جديدة، خاصة في ظل التطور المتسارع للعلاقات المصرية الصينية على المستويات الاقتصادية والأمنية والتكنولوجية.

قلق إسرائيلي من تحولات المنطقة

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضحت بدوي أن قناة «كان» العبرية بدأت مناقشة تفاصيل الزيارة وتحليل أهدافها وانعكاساتها حتى قبل وصول الرئيس الصيني إلى مصر، معتبرة أن ذلك يعكس بوضوح حجم المتابعة الإسرائيلية للتحركات المصرية، وحالة القلق من أي تغير في طبيعة العلاقات والتحالفات يمكن أن يؤثر في معادلات المنطقة.

وأشارت إلى أن الإعلام العبري ينظر إلى الزيارة باعتبارها خطوة صينية تستهدف حماية وتعزيز مصالح بكين في الشرق الأوسط وأفريقيا، وفي الوقت نفسه يراها دفعة جديدة للعلاقات المصرية الصينية، خصوصًا في المجال الاقتصادي، مع الحديث عن استعداد الصين لتقديم دعم لمصر في ملف المياه، وهو ما يمنح التقارب بين القاهرة وبكين بُعدًا استراتيجيًا يتجاوز التعاون الاقتصادي التقليدي.

الاهتمام الأكبر بالتعاون العسكري 

وأضافت الباحثة أن الجانب الذي حظي بالاهتمام الأكبر في التغطية الإسرائيلية تمثل في التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، وتحديدًا التدريب المشترك الذي شهد مشاركة مقاتلات صينية الصنع إلى جانب مقاتلات غربية الصنع، موضحة أن الإعلام العبري تعامل مع هذا المشهد باعتباره «مرعبًا»، لأنه يجمع، وفق ما ركزت عليه التغطية، بين منظومة جوية صينية وأخرى غربية في تدريب عسكري بهذا المستوى.

ولفتت بدوي إلى أن بعض وسائل الإعلام العبرية وصفت المشهد بأنه يجري «تحت أنف إسرائيل» وعلى مسافة قريبة جدًا من حدودها، مع التركيز على ظهور الطائرات الصينية في سماء مصر وفوق الأهرامات، معتبرة أن الصحافة العبرية تعاملت مع هذا المشهد باعتباره رسالة تثير مخاوف المؤسسة الأمنية الإسرائيلية.

وترى الباحثة أن جوهر القلق الإسرائيلي لا يتعلق بزيارة الرئيس الصيني وحدها، وإنما بما يمكن أن تفتح عليه من مسارات جديدة، موضحة أن مصر تمثل بوابة رسمية إلى أفريقيا، وأن أي توسع صيني استراتيجي من خلال القاهرة يمنح بكين مساحة أكبر، ويضع أمام إسرائيل معادلة إقليمية جديدة يمكن أن تقلب موازين القوى عليها، خاصة في ظل التوترات التي تعيشها داخليًا.

إعادة ريم معادلات القوة بالمنطقة

وأضافت أن أكثر ما يثير القلق داخل إسرائيل هو تزامن التقارب السياسي والاقتصادي مع توسع التعاون الأمني والتكنولوجي بين مصر والصين، معتبرة أن الاهتمام الاستثنائي الذي أولاه الإعلام العبري للزيارة يمكن فهمه باعتباره انعكاسًا لمخاوف أوسع من أن تكون القاهرة بصدد تنويع شراكاتها الدولية بصورة تعيد رسم جزء من معادلات القوة في المنطقة.

واختتمت بدوي تصريحاتها بالتأكيد على أن الرسالة الأبرز التي تكشفها التغطية العبرية هي أن إسرائيل لا تنظر إلى التحركات المصرية باعتبارها ملفات ثنائية منفصلة، وإنما تراقب القاهرة باعتبارها دولة محورية يمكن لأي تحرك استراتيجي تقوم به أن ينعكس بصورة مباشرة على مستقبل التوازنات في الشرق الأوسط.