الأخبار

السفير رخا أحمد حسن يوضح النتائج المرتقبة لزيارة الرئيس الصيني للقاهرة

 السفير رخا أحمد
السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية

أكد السفير رخا أحمد حسن، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة،  أن مصر كانت أول دولة عربية وإفريقية تعترف بجمهورية  الصين الشعبية  في 30 مايو 1956، موضحًا أن مرور 70 عامًا على الاعتراف يمثل مناسبة مهمة في مسيرة العلاقات بين البلدين.

وقال السفير رخا أحمد حسن، في حديثه مع "سياق 24" إن العلاقات المصرية الصينية شهدت تطورًا كبيرًا، بعدما تحولت الصين من دولة نامية إلى عملاق اقتصادي ينافس الولايات المتحدة الأمريكية على المركز الاقتصادي العالمي الأول، مشيرًا إلى أن الصين أصبحت أكبر تاجر في العالم، وبلغ إجمالي صادراتها في 2025 نحو 3.7 تريليون دولار، مقابل 2.4 تريليون دولار واردات، بفائض تجاري بلغ 1.3 تريليون دولار، وهو أمر غير موجود في أي دولة أخرى في العالم.

وأوضح أن هذا التطور انعكس على العلاقات مع مصر، حيث أصبحت هناك استثمارات صينية في مصر في عدة مجالات، إلى جانب التعاون في مجال الطاقة، سواء الطاقة التقليدية أو الطاقة الحديثة، ومجال المواصلات، لافتًا إلى أن الصين تقيم قطارًا خفيفًا للركاب كهربائيًا، وتعمل في مناطق مثل شرق التفريعة وبعض المناطق الأخرى.

وأضاف أن التبادل التجاري بين مصر والصين وصل إلى نحو 20.7 مليار دولار العام الماضي، مشيرًا إلى أن مصر تصدر للصين بنحو مليار دولار، بينما تجاوزت الواردات 19 مليار دولار، بما يعني وجود عجز كبير في الميزان التجاري.

وقال إن هناك من يقول إن عددًا كبيرًا من الواردات المصرية من الصين يمثل مستلزمات إنتاج تدخل في العديد من الصناعات، لكن في كل الأحوال تحتاج مصر إلى أن يكون من ضمن البنود الرئيسية في المباحثات محاولة تعديل الخلل الكبير جدًا في الميزان التجاري.

وأشار إلى أن العلاقات بين البلدين وصلت في 2014 إلى عقد اتفاق التعاون الاستراتيجي، موضحًا أن ذلك يعني أن العلاقات أصبحت تشمل كل شيء، من علاقات عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية واستثمارية وثقافية وعلمية وتكنولوجية وصحية وجميع أنواع العلاقات، لأن الاستراتيجية تعني شمول كل أنواع العلاقات.

وأكد أن العلاقات مع الصين تطورت بشكل كبير جدًا خلال 70 سنة، حتى أصبحت الصين تقريبًا الشريك التجاري الأول لمصر على المستوى الفردي.

وحول الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني إلى مصر في يناير 2016، والتي شهدت عقد 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم وحجم تمويلات بلغ 15 مليار دولار، أوضح السفير رخا أحمد حسن، ضرورة التفرقة بين مذكرات التفاهم والاتفاقيات، مشيرًا إلى أن مذكرة التفاهم تعد اتفاقًا مبدئيًا، مثل قراءة الفاتحة، وتحتاج بعد ذلك إلى دراسات وعمل اتفاق، فإذا لم يتم إجراء الدراسات وعقد الاتفاق تظل المذكرة مجرد حبر على ورق ولا تدخل مجال التنفيذ.

وأضاف أن الأمر يحتاج إلى متابعة للزيارة، موضحًا أن الرئيس الصيني سيزور المتحف المصري الكبير، الذي اعتبره من الأجزاء الضخمة جدًا التي تمت في مصر بالنسبة لمجال الثقافة والسياحة خلال الـ30 أو الـ40 سنة الماضية، مشيرًا إلى أن المشروع بدأ منذ أيام الرئيس مبارك واكتمل في الفترة الأخيرة، واصفًا ذلك بأنه إنجاز كبير جدًا جدًا.

وأوضح أن السياح الصينيين ليسوا بأعداد كبيرة، لكنهم يأتون إلى مصر، مشيرًا إلى أن زيارة الرئيس شي جين بينغ للمتحف المصري الكبير ربما تشجع الصينيين، باعتبارها دعاية غير مباشرة لهم، حيث سيشاهدون الزيارة في وسائل الإعلام والتليفزيون لديهم، والرئيس زار المتحف المصري الكبير، وهو ما قد يشجعهم على زيادة السياحة.

وحول قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك بقرغيزستان، أوضح السفير رخا أحمد حسن أن مجموعة شنغهاي تقودها الصين، وأن الهدف منها من جانب الصين وروسيا هو أن تكون موازية لحلف الناتو أو ربما أقوى، مشيرًا إلى أن عضويتها تضم نوعين، عضوية أساسية وعضوية ضيوف أو شركاء.

وأشار إلى أن القمة تمثل نحو 40% من سكان العالم، وأصبح لها وزن كبير جدًا في التنسيق في المجال التجاري والاقتصادي والاستثماري وأيضًا السياسي.

وأضاف أن الصين بدأت تسعى لتنمية العلاقات بين ما يسمى الجنوب العالمي، موضحًا أن المقصود ليس المفهوم الجغرافي، وإنما الدول التي ليست دولًا صناعية كبرى أو ليست دولًا أوروبية، مؤكدًا أن ذلك يجعل هذه المؤتمرات مهمة جدًا بالنسبة للصين، لأنها تمثل تجمعًا كبيرًا يضم عمالقة مثل الصين والهند وروسيا وإيران، موضحا أن إيران ومصر انضمتا معًا إلى مجموعة بريكس منذ نحو ثلاث سنوات، والتي أنشأتها الصين وروسيا والهند ثم توسعت مرتين، ما أوجد مجالًا واسعًا جدًا للتعاون في هذه المجموعة.

وأكد أن قمة شنغهاي لم تكن مجرد احتفالية، وإنما قمة دورية يتم فيها بحث ومراجعة شؤون العالم، مشيرًا إلى أنه تم خلالها بحث أوكرانيا وحروب أوكرانيا، إلى جانب الحرب الإقليمية الكبيرة في الشرق الأوسط، وهي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما يحدث في المنطقة وتأثيره على الاقتصاد العالمي والتجارة العالمية.

وأوضح السفير رخا أحمد حسن، أن ذلك كله كان موضع بحث، لأن القمة تضم دولًا عملاقة، منها الهند والصين، وهما أكبر دولتين من حيث عدد السكان في العالم، مشيرًا إلى أن الهند أصبحت الدولة الأولى من حيث عدد السكان بنحو مليار و400 مليون نسمة، والصين نحو مليار و300 وحاجة مليون، إلى جانب روسيا، التي وصفها بأنها ثاني أقوى دولة عسكرية عالميًا، مؤكدًا أن القمة مهمة للغاية.

وفيما يتعلق بتأثير قمة شنغهاي على القرارات التي يمكن أن تتخذ في مصر، أكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وعضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة، أن القمة لا علاقة لها بذلك، موضحًا أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر سيكون تركيزها على ملف العلاقات الثنائية وتقييم المرحلة الماضية، وما تم من مشروعات وما لم يتم وسبب عدم تنفيذه، وما إذا كانت هناك عقوبات.

وأشار إلى أن الصين تشارك في الحي التجاري بالعاصمة الإدارية الجديدة، وفي الأبراج التي تسمى أيقونية والتي تنميها الشركة الصينية، إلى جانب شركة تيدا الموجودة في العين السخنة وتشارك في مشروعات مختلفة.

وأوضح أن المباحثات ستتناول إمكانية دخول الصين في مشروعات جديدة في إطار مشروع الصين الكبير الذي أطلقته منذ نحو 2013، وهو الحزام والطريق، الذي يخدم تجارة الصين على مستوى العالم، ويمر بمناطق تريد الصين أن تعمل فيها كنقاط ارتكاز، وتكون فيها مناطق صناعية مختلفة تخدم هذا الطريق، مؤكدا أن قناة السويس تعد من الطرق المهمة جدًا في هذا الإطار، مشيرًا إلى أن المستوى الثنائي سيشهد بحث كل هذه الموضوعات.

وأضاف أن المستوى الإقليمي والدولي سيشمل التشاور بشأن ما يحدث في منطقة الخليج، باعتبار مصر من دول الوساطة، موضحًا أن الصين تأثرت بما يحدث، لأنها تستورد كميات كبيرة من البترول والغاز من هذه المنطقة، خاصة من إيران.

وأشار إلى أن علاقات الصين بإيران قوية، وأنها لا تعترف بالعقوبات الأمريكية، وتعتبرها قرارات أحادية لا تلزم أحدًا وغير متوافقة مع القانون الدولي، موضحًا أن هذا الموضوع ورؤية مصر والصين وما يمكن عمله وكيفية مواجهة هذا الموقف ستكون محل بحث.

وقال إن الحرب أثرت على قناة السويس، حيث انخفض دخل قناة السويس بسببها، كما انخفضت واردات الصين من البترول وتأثرت علاقاتها مع دول المنطقة بسبب سلاسل الإمداد، خاصة أن دول الخليج تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المواد الغذائية وكثير من الصناعات التي تستوردها.

وأوضح أن الصين من الدول المهمة التي سيستمر معها التشاور بشأن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والإبادة التي تمارسها، وما يحدث في الضفة الغربية وجنوب لبنان والسودان وسوريا.

وحول أهم نتيجة يجب الخروج بها من زيارة الرئيس الصيني، حدد السفير رخا أحمد حسن الأولوية في العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى ثلاث حاجات مهمة، أولها تحقيق نوع من التوازن في الميزان التجاري عن طريق زيادة الصادرات إلى الصين، وثانيها فتح مجال لزيادة الاستثمارات الصينية في مصر، وثالثها التنسيق في المجال السياسي والأمني على المستوى الإقليمي والدولي.

وحول الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في احتواء التصعيد الحاصل في العالم، أوضح أن الصين عضو دائم في مجلس الأمن، ولها تأثير اقتصادي في العالم، وبالتالي تستطيع ممارسة ضغط مباشر أو غير مباشر على الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تضع دائمًا في اعتبارها علاقاتها مع الصين، نظرًا لوجود نوع من العلاقات غير المباشرة عن طريق الشركات الأمريكية التي تعمل من خلال الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وبعض المشروعات الصينية في الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدًا أن للصين وسيلة أيضًا من خلال مجلس الأمن باعتبارها عضوًا دائمًا فيه.

وفي ختام تصريحاته، أعرب السفير رخا أحمد حسن عن أمله في أن تكون الزيارة انتقالة نوعية في العلاقات المصرية الصينية على المستويات كافة، وبالذات على المستوى الاقتصادي في مجال الاستثمارات والتجارة.