اهتمام إعلامي بزيارة شي جين بينج لمصر.. ماذا قالت وسائل الإعلام الأجنبية؟
حظيت زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر باهتمام عدد من وسائل الإعلام الدولية التي تناولت الزيارة من زوايا متعددة، تراوحت بين أهمية الشراكة المصرية الصينية والموقع الاستراتيجي لمصر والتعاون الاقتصادي والتكنولوجي والعسكري، وصولًا إلى التنافس الصيني الأمريكي في مجال الذكاء الاصطناعي.
مصر شريك استراتيجي
ذكرت صحيفة «Arab News» أن زيارة الرئيس الصيني إلى مصر تتجاوز كونها زيارة بروتوكولية. معتبرة أنها تعكس الأهمية الاستراتيجية المتزايدة لمصر بالنسبة إلى الصين اقتصاديًا وجيوسياسيًا.
وأشارت الصحيفة إلى أن البلدين يعملان على توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب تنامي التقارب في عدد من القضايا الإقليمية والدولية.
ونقلت الصحيفة عن محللين أن بكين تنظر إلى مصر باعتبارها شريكًا استراتيجيًا موثوقًا في الشرق الأوسط والعالمين العربي والأفريقي، بينما توفر الشراكة مع الصين للقاهرة فرصة لتنويع خياراتها وشراكاتها الدولية بعيدًا عن الاعتماد على طرف واحد.
كما ركزت على أهمية قناة السويس والبحر الأحمر بالنسبة للصين، باعتبارهما جزءًا من أحد أهم طرق التجارة العالمية، فضلًا عن كون مصر سوقًا كبيرة وبوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية.

تنامي التعاون العسكري والتكنولوجي
أما موقع Al-Monitor الأمريكي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، فوضع زيارة شي في إطار تنامي العلاقات العسكرية والتكنولوجية بين القاهرة وبكين.
وأشار الموقع إلى أن الزيارة تأتي بعد تدريبات عسكرية جوية مشتركة بين مصر والصين، بالتزامن مع سعي شركة Huawei الصينية لتزويد مراكز بيانات حكومية مصرية بأكثر من 2000 شريحة متقدمة للذكاء الاصطناعي.
وربط الموقع هذه الخطوة بالتنافس الأمريكي الصيني المتزايد في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، مشيرًا إلى أن دخول هواوي إلى السوق المصرية يمكن أن يمنحها موطئ قدم مهمًا في واحدة من أكبر اقتصادات أفريقيا، وربما منصة لتوسيع سوق الذكاء الاصطناعي بالمنطقة.
كما أشار إلى تنامي العلاقات الاقتصادية بين البلدين. إذ ارتفع حجم التجارة الثنائية من 17.38 مليار دولار في 2024 إلى 20.8 مليار دولار في 2025، مع استمرار اختلال الميزان التجاري لصالح الصين.
ولفت الموقع كذلك إلى توسع الحضور الصناعي الصيني في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس التي تستضيف أكثر من 200 شركة، معظمها ممولة من الصين

فرصة لتعزيز الاستثمارات الصينية
وركزت صحيفة The National على البعد الاقتصادي للزيارة، مشيرة إلى أن مصر تسعى من خلالها إلى جذب مزيد من الاستثمارات الصينية في قطاعات السيارات الكهربائية والإلكترونيات والطاقة المتجددة والإنتاج الصناعي، ولا سيما في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات المصرية الصينية ارتقت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014، وأن زيارة شي لمصر عام 2016 شهدت توقيع أكثر من 20 اتفاقًا في مجالات البنية التحتية والكهرباء والنقل والتجارة والتمويل والطاقة والتكنولوجيا والاتصالات والفضاء والطيران المدني، بقيمة تقارب 15 مليار دولار ضمن حزمة من المشروعات وترتيبات التمويل.
كما ذكرت أن حجم التجارة الثنائية بلغ نحو 20.8 مليار دولار في 2025، وفقًا لبيانات جهاز الإحصاء المصري، مقابل نحو 17.4 مليار دولار في 2024.
وأضافت أن القاهرة تسعى لزيادة دخول المنتجات المصرية إلى السوق الصينية، وتشجيع الشركات الصينية على نقل التصنيع إلى مصر، خاصة في مجالات السيارات الكهربائية ومكونات الطاقة الشمسية ومعدات تحلية المياه.

أهمية مصر بالنسبة للصين
وطرحت Alhurra English سؤالًا مختلفًا: «لماذا مصر؟ وماذا تريد الصين من شراكتها مع القاهرة؟»
ورأت أن أهمية مصر بالنسبة للصين تقوم على مجموعة من العوامل، في مقدمتها الموقع الجغرافي وحجم السوق والنفوذ الإقليمي. فمصر، بحسب الموقع، دولة يتجاوز عدد سكانها 100 مليون نسمة وتسيطر على قناة السويس وتقع في نقطة اتصال بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
وأشار الموقع إلى أن ذلك يجعل مصر بالنسبة للشركات الصينية سوقًا كبيرة وقاعدة محتملة للتصنيع والخدمات اللوجستية للوصول إلى أسواق أخرى.
كما الموقع حجم الحضور الصيني في المشروعات المصرية، مشيرا إلى مشاركة الشركات الصينية في بناء منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، بما في ذلك البرج الأيقوني، وكذلك مشروع القطار الكهربائي الذي يربط القاهرة بالعاصمة الإدارية ومدينة العاشر من رمضان.
سبعة عقود من التعاون
ومن الجانب الصيني، ركزت China Daily على التطور التاريخي للعلاقات خلال سبعة عقود، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين لم يعد مقتصرًا على العلاقات السياسية، وإنما امتد إلى البنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا والطاقة والنقل.
وأشارت الصحيفة إلى مشاركة الشركات الصينية في بناء منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع القطار الكهربائي في العاشر من رمضان، إلى جانب المنطقة الاقتصادية والتجارية الصينية المصرية «تيدا» في السويس، التي جذبت أكثر من 200 شركة وطورت تجمعات صناعية في مجالات مواد البناء والمعدات والآلات والمنسوجات.
كما تناولت الصحيفة تجربة شركة Haier الصينية في مصر، مشيرة إلى أن التصنيع المحلي يخدم السوق المصرية ويدعم التصدير إلى أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
ولفتت إلى تعاون البلدين أيضًا في الطاقة المتجددة وشبكة الكهرباء والنقل، معتبرة أن المشاركة الصينية في المشروعات الكبرى أسهمت في نقل التكنولوجيا وجذب الاستثمارات ودعم خطط التنمية المصرية
الشراكة نموذج للجنوب العالمي
أما موقع CGTN، فقد تناول الزيارة من زاوية أكثر ارتباطًا بتحولات النظام الدولي، معتبرة أن العلاقات المصرية الصينية يمكن أن تتجاوز الإطار الثنائي لتصبح نموذجًا لشراكات دول الجنوب العالمي.
وذكر الموقع أن مصر تمثل نقطة التقاء بين الشرق الأوسط وأفريقيا والعالم العربي، بما يمنح الشراكة مع الصين أهمية تتجاوز حدود البلدين.
وأشار المقال إلى وجود فرص واسعة للتعاون في الاستثمار والصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة والنقل والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي والتعليم والثقافة والسياحة.
وخلص إلى أن الشراكة المصرية الصينية يمكن أن تقدم نموذجًا لعلاقات دول الجنوب العالمي القائمة على تبادل الخبرات وبناء القدرات والمصالح المشتركة، في وقت يسعى فيه الجنوب العالمي إلى دور أكبر في إدارة الشؤون الدولية.



