الأخبار

بيان مصري صيني يعلن تعميق الشراكة وتوسيع التعاون ومواقف إقليمية ودولية

بيان مشترك بين مصر
بيان مشترك بين مصر والصين

أعلنت مصر والصين، في بيان مشترك بمناسبة زيارة الرئيس الصيني شي جينبينج إلى القاهرة، توافقًا واسعًا بشأن تعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وتوسيع التعاون الاقتصادي والتنموي، وتعزيز التنسيق السياسي في القضايا الإقليمية والدولية، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأكد البيان، الذي صدر عقب المحادثات الرسمية بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس شي جينبينج، مواصلة التبادلات رفيعة المستوى، وتعزيز الحوار الاستراتيجي بين وزيري الخارجية، وتوطيد التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، إلى جانب توسيع التنسيق في قضايا الحوكمة العالمية والدفاع عن مصالح الدول النامية والجنوب العالمي.

مصر تؤكد مبدأ الصين الواحدة

وجددت القاهرة التزامها الثابت بمبدأ الصين الواحدة، مؤكدة أن تايوان جزء لا يتجزأ من أراضي جمهورية الصين الشعبية، ودعمها لموقف بكين بشأن سيادتها ووحدة أراضيها، إلى جانب دعم تحقيق إعادة توحيد الصين، ورفض التدخل في شؤونها الداخلية.

وفي المقابل، أكد الجانب الصيني إدراكه للأهمية الحيوية لنهر النيل بالنسبة لمصر، وحقها المشروع في حماية أمنها المائي والغذائي ومصالحها التنموية، ودعا الجانبان جميع دول حوض النيل إلى الالتزام بالقانون الدولي، بما في ذلك عدم التسبب في إحداث ضرر.

كما تضمن البيان إشادة متبادلة بالمنجزات التنموية في البلدين؛ إذ أشادت مصر بما حققته الصين تحت قيادة شي جينبينج، فيما ثمّنت بكين ما حققته مصر في بناء وتنمية الدولة في إطار «الجمهورية الجديدة».

الحزام والطريق وتوطين الصناعة

وأشاد الرئيسان باستمرار التعاون في المشروعات الكبرى بمجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والتصنيع والفضاء والتكنولوجيا، مع استمرار تنفيذ خطة التعاون المشترك لمبادرة الحزام والطريق، ودعم تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتشجيع الشركات المصرية والصينية على التعاون في الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والتصنيع المحلي.

واتفق الجانبان على تحقيق مواءمة أعمق بين رؤية مصر 2030 ومبادرة الحزام والطريق، بما يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وشمل ذلك بحث التعاون في توطين صناعة السيارات الكهربائية وبناء السفن، وإنتاج الألواح الشمسية وأبراج الرياح، وتحلية مياه البحر، إلى جانب التكنولوجيا المتقدمة، ومنها الحوسبة السحابية ومراكز البيانات والاقتصاد القائم على البيانات وأشباه الموصلات والأمن السيبراني وتطبيقات الفضاء والاستشعار عن بعد وسلاسل إمداد المعادن الحرجة والزراعة وصناعة السيارات، مع تعزيز بناء القدرات وتبادل الخبرات والتكنولوجيات.

تمويل وتجارة وسياحة وثقافة

ورحب الرئيسان بتجديد اتفاقية تبادل العملات بين البلدين وزيادة قيمتها، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة والاستثمار، وتشجيع المؤسسات المالية على دعم الاستثمارات الصناعية والتنموية ومشروعات البنية التحتية والتحول الأخضر والرقمي.

كما اتفقا على تحقيق مزيد من التوازن في الميزان التجاري، وتشجيع دخول مزيد من المنتجات المصرية إلى السوق الصينية وفقًا للمعايير الصينية، ومواصلة التشاور بشأن اتفاقية «الحصاد المبكر»، مع تثمين الجانب المصري الإجراءات الصينية لإعفاء الدول الأفريقية من الرسوم الجمركية.

وشمل التعاون كذلك السياحة، مع الترحيب بزيادة أعداد السائحين الصينيين إلى مصر، ودعم إنشاء الفنادق وإدارة المنتجعات، وتعزيز التعاون في الإعلام والثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي والتبادل الشبابي.

وبمناسبة الذكرى السبعين للعلاقات الدبلوماسية، رحب الجانبان بتنظيم فعاليات وأنشطة احتفالية مشتركة، وبـ«عام التواصل الثقافي والإنساني بين الصين وأفريقيا» لعام 2026.

تعاون أمني ومكافحة الإرهاب

واتفق الجانبان على تعزيز التعاون في إنفاذ القانون والأمن، ومكافحة الجرائم العابرة للحدود والإرهاب، وتسريع التشاور بشأن اتفاقية تسليم المطلوبين، مع التأكيد على رفض الإرهاب بكل أشكاله، ورفض ربطه بأي دولة أو عرق أو دين، ورفض المعايير المزدوجة أو إيواء ودعم القوى الإرهابية تحت أي ذريعة.

كما ثمّن الجانب الصيني مبادرة «حياة كريمة» باعتبارها نموذجًا تنمويًا يستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين وتحقيق التنمية الشاملة، فيما أشادت مصر بمبادرات الصين للتنمية والحضارة والأمن والحوكمة العالمية، معتبرة أنها تسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومواجهة التحديات العالمية وتعزيز السلام والتنمية والازدهار المشترك.

تنسيق دولي وقضايا المنطقة

وأكد الرئيسان تعزيز التنسيق السياسي والأمني بشأن القضايا الإقليمية والدولية، والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ورفض المعايير المزدوجة والإجراءات الأحادية، مع الدعوة إلى إصلاح النظام الدولي ومؤسسات التمويل الدولية لتصبح أكثر عدلًا وتمثيلًا للدول النامية.

واتفقا على مواصلة التنسيق في الأمم المتحدة وتجمع «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة العشرين، وفي ملفات تغير المناخ والأمن الغذائي والطاقة والاقتصاد الرقمي، فيما دعمت مصر الرئاسة الصينية لـ«بريكس» عام 2027 وتنظيم الاجتماع التاسع عشر لقادة التجمع.

دعم فلسطين ورفض التهجير

وأعاد الرئيسان التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية في الشرق الأوسط، ودعما التوصل إلى تسوية عادلة ودائمة على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ورفض الجانبان أي مخططات لتهجير الشعب الفلسطيني من أراضيه، ودعوا إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية دون قيود، وعودة السلطة الفلسطينية إلى القطاع، كما أعربا عن القلق من التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما يشمل عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي وبناء المستوطنات، وشددا على الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية ودعم دور «الأونروا» وعدم المساس بولايتها.

السودان والبحر الأحمر والجنوب العالمي

وأكد الرئيسان أن استقرار القرن الأفريقي يتطلب احترام سيادة دوله ووحدة أراضيها، وشددا على أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر وأمنه تقع أساسًا على الدول المشاطئة، مع تعزيز التعاون بينها وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية.

وبشأن السودان، أكد الجانبان ضرورة احترام وحدته وسيادته والحفاظ على مؤسساته الوطنية وعدم التدخل في شؤونه الداخلية، والعمل المشترك من أجل وقف الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بملكية سودانية.

وأشاد الجانب الصيني بالدور المحوري لمصر في دعم الأمن والاستقرار الإقليميين وتسوية أزمات الشرق الأوسط، فيما رحبت القاهرة برؤية شي جينبينج بشأن صون السلام والاستقرار في المنطقة، ودعا الجانبان إلى خفض التوتر وتعزيز الحوار في الخليج والشرق الأوسط.

كما ثمّن الرئيسان التعاون ضمن منتدى التعاون الصيني العربي والصيني الأفريقي، وأكدا أهمية تعزيز صوت الجنوب العالمي، ودعم المشاركة العادلة للدول النامية في صنع القرار الدولي، معتبرين الشراكة المصرية الصينية نموذجًا للتعاون بين الدول النامية الكبرى يقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل والمنفعة المتبادلة والتنمية المشتركة والتضامن بين دول الجنوب.

دعوة السيسي لزيارة الصين

وفي ختام البيان، ثمّن الجانبان النتائج التي حققتها زيارة شي جينبينج، واعتبراها علامة مهمة في مسيرة تطور العلاقات المصرية الصينية، فيما وجه الرئيس الصيني الدعوة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة الصين، وقبل السيسي الدعوة، مؤكدًا عزمه تلبيتها في موعد يناسب الجانبين.

وتأتي الزيارة بالتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وبكين، وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تعترف بجمهورية الصين الشعبية وتقيم معها علاقات دبلوماسية عام 1956، فيما شهدت العلاقات تطورًا نوعيًا منذ تدشين الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014.