الأخبار

جادالله: مصر بوابة الصين إلى إفريقيا ومكاسب متبادلة تعزز الشراكة بين البلدين

زيارة الرئيس الصيني
زيارة الرئيس الصيني لمصر

أوضح الدكتور ياسر جادالله، مدير مركز الدراسات الصينية المصرية، أن طبيعة الشراكة المصرية الصينية لم تتغير بشكل جوهري خلال السنوات الأخيرة، وإنما تطورت مجالات الاستفادة المصرية من الخبرة الصينية، خاصة بعد مرور 10 سنوات على توقيع اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين في عام 2014.

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال جادالله أن الحكومة المصرية استعانت بالخبرة الصينية في عدد من المشروعات والمجالات، من بينها العاصمة الإدارية الجديدة وحي المال والأعمال ومشروع القطار الكهربائي، إلى جانب مجالات الطاقة الجديدة والمتجددة والهيدروجين الأخضر والسيارات الكهربائية. 

وأضاف أن التعاون يشمل أيضًا التوجه نحو نقل التكنولوجيا إلى مصر وتوطين بعض الصناعات، فضلًا عن توسيع منطقة تيدا للاستفادة من الاستثمارات الصينية داخل مصر.

مصر توازن علاقاتها الدولية بحكمة

وحول قدرة مصر على الحفاظ على شراكتها مع الصين في ظل التنافس الصيني الأمريكي، أكد جادالله أن الدولة المصرية تتمتع بقدرة كبيرة على إدارة علاقاتها الدولية وتنويع شراكاتها الخارجية دون الدخول في حالة من الاستقطاب الدولي. 

وأشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يمتلك قدرة كبيرة على تنويع العلاقات الخارجية، بما يتيح لمصر الحفاظ على علاقات متعددة مع مختلف الأطراف، وتحقيق مصالحها دون الانخراط في الصراعات الدولية.

وأوضح أن وصف العلاقة بين الصين والولايات المتحدة بأنها مجرد تنافس قد لا يكون دقيقًا، مشيرًا إلى وجود مصالح اقتصادية متبادلة واستثمارات أمريكية كبيرة داخل السوق الصينية، رغم الحروب التجارية والخلافات القائمة بين البلدين.

وأضاف أن من بين أسباب الخلاف الأمريكي مع الصين ارتفاع العجز في الميزان التجاري لصالح بكين، إلى جانب الاعتراضات الأمريكية المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية للمنتجات الأمريكية، إلا أن ذلك لا يعني أن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مرحلة العداوة أو أن الطرفين يسعيان إلى الانفصال الاقتصادي الكامل.

هيمنة أمريكية على الاقتصاد العالمي

وأشار جادالله إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى الحفاظ على موقعها وهيمنتها على الاقتصاد العالمي، في الوقت الذي أصبحت فيه الصين منافسًا قويًا، وهو ما يثير قدرًا من القلق لدى واشنطن، لكنه لا يلغي وجود مجالات للتعاون بين البلدين. ولفت إلى أن الولايات المتحدة تحاول وضع حدود لاتساع النفوذ الصيني، دون أن يعني ذلك تحول العلاقة بينهما إلى عداوة.

وأكد أن مصر لا تواجه إشكالية حقيقية في إدارة علاقتها مع الصين في هذا السياق، موضحًا أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تتعامل بحكمة مع الملفات الدولية وتسعى إلى الاستفادة من مختلف الأطراف بما يخدم مصالحها.

وفي هذا الإطار، لفت مدير مركز الدراسات الصينية المصرية إلى أهمية الموقع الجغرافي لمصر بالنسبة للصين، قائلًا إن مصر تمثل قلب العالم، وهي الأقرب إلى القارة الأوروبية، كما تعد طريقًا إلى إفريقيا، وهو ما يجعلها ذات أهمية كبيرة في إطار مبادرة الحزام والطريق الصينية.

 التعاون يحقق مكاسب متبادلة 

وأوضح أن الصين تسعى إلى الاستثمار داخل مصر بهدف خفض تكاليف النقل والوصول إلى منتج أكثر تنافسية، معتبرًا أن هذا التعاون يحقق مكاسب متبادلة للجانبين. فمن ناحية، تستفيد مصر من الاستثمارات الصينية التي توفر فرص عمل، وتساهم في تحسين البنية التحتية، ويمكن أن تساعد في توطين بعض الصناعات وتقليل الاعتماد على الواردات، بينما تستفيد الصين من انخفاض تكلفة نقل منتجاتها، بما يتيح لها تصديرها بصورة أسرع إلى أوروبا وإفريقيا ومختلف دول العالم.

وحول إمكانية تحول مصر من مجرد شريك للصين إلى بوابة رئيسية للنفوذ الاقتصادي الصيني في إفريقيا والمنطقة العربية، قال جادالله إن مصر بالفعل تمثل بوابة إلى هذه الأسواق، إلا أن تعزيز هذا الدور يحتاج إلى إنفاق واستثمارات ضخمة في المنطقة.

وأوضح أن زيادة الاستثمارات يمكن أن تساعد مصر على التحول إلى مركز كبير لتجارة الترانزيت، وأن تصبح جزءًا أكثر فاعلية في سلاسل الإمداد العالمية، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب مزيدًا من الدعم وضخ استثمارات صينية أكبر في هذه المنطقة.