محمد رجب: زيارة شي جين بينج لمصر تعيد رسم الشراكة الاقتصادية
كد الدكتور محمد رجب، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والإحصاء والتشريع، أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر تأتي في توقيت شديد الأهمية، في ظل إعادة تشكيل كبيرة لخريطة الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، معتبرًا أن الزيارة تمثل فرصة أمام القاهرة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية مع بكين إلى مرحلة أكثر عمقًا.
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال رجب إن الزيارة هي الأولى للرئيس الصيني إلى مصر منذ نحو عشر سنوات، وتتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن هذه الظروف تمنح الزيارة أهمية خاصة على مستوى العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
الملفات الاقتصادية خلال الزيارة
ويرى رجب أن مصر تستهدف من الزيارة الانتقال بالعلاقات مع الصين إلى مرحلة اقتصادية أكثر عمقًا، تقوم على الاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا والتصدير، وليس فقط التجارة التقليدية.
وتوقع أن تكون ملفات المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتصنيع والطاقة والنقل واللوجستيات والاقتصاد الرقمي والمدن الجديدة وسلاسل الإمداد، في مقدمة الملفات الاقتصادية خلال الزيارة.
كما أشار إلى إمكانية استفادة مصر من الخبرات والاستثمارات الصينية في تطوير صناعات مرتبطة بالتحول الأخضر والطاقة الجديدة والسيارات الكهربائية والإلكترونيات ومكونات الصناعة، خاصة مع اتجاه العالم نحو إعادة توزيع سلاسل الإنتاج.
5 مسارات لتقليص العجز التجاري
وحول كيفية تقليص العجز التجاري مع الصين وزيادة الصادرات المصرية، شدد رجب على أن مصر لا تحتاج إلى تقليص الواردات الصينية بشكل إداري، لأن جزءًا كبيرًا منها يمثل آلات ومعدات ومستلزمات إنتاج، وإنما تحتاج إلى زيادة القيمة المضافة والصادرات المصرية.
وحدد خمسة مسارات رئيسية لتحقيق ذلك:
أولها، زيادة صادرات المنتجات الزراعية والغذائية إلى الصين، خاصة الفراولة المجمدة والموالح والخضروات والمنتجات المصنعة غذائيًا.
وثانيًا، التوسع في صادرات الأسمدة والكيماويات ومواد البناء والمنسوجات والمنتجات المعدنية، بينما يتمثل
ثالثا، جذب الشركات الصينية إلى مصر ليس بهدف خدمة السوق المحلية فقط، وإنما لإقامة مصانع موجهة للتصدير إلى إفريقيا وأوروبا والدول العربية.
أما المسار الرابع، فيتمثل بحسب رجب في الاستفادة من موقع مصر واتفاقياتها التجارية، بحيث تصبح البلاد منصة إنتاج صينية للتصدير وليس مجرد سوق للمنتجات الصينية.
وشدد في المسار الخامس على ضرورة ربط الاستثمارات الصينية ببرامج واضحة لزيادة المكون المحلي ونقل التكنولوجيا والتدريب.
وقال رجب إن المطلوب هو الانتقال من مفهوم «التجارة مع الصين» إلى مفهوم أكثر عمقًا وهو «الإنتاج المشترك مع الصين»، معتبرًا أن هذا التحول يمكن أن يكون أكثر فائدة لمصر من مجرد زيادة الصادرات التقليدية.
الإنتاج المشترك مع الصين
وأكد رجب أن المعادلة الجديدة التي ينبغي أن تسعى إليها مصر تتمثل في ألا تكون مجرد سوق للمنتجات الصينية، وإنما شريكًا في الإنتاج والتصنيع والتصدير.
وأوضح أن نجاح الزيارة يمكن قياسه بمدى القدرة على تحويل جزء من التدفقات التجارية الصينية إلى استثمارات إنتاجية وصادرات مصرية ومكون محلي وتكنولوجيا وفرص عمل، معتبرًا أن تحقيق ذلك يمكن أن يجعل الزيارة نقطة تحول حقيقية في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأشار إلى أن الموقع الجغرافي لمصر، وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية واتفاقيات التجارة مع إفريقيا وأوروبا والدول العربية، تجعل مصر بالنسبة للصين أكثر من مجرد سوق استهلاكية. إذ يمكن أن تصبح منصة صناعية ولوجستية للصادرات الصينية إلى أسواق تمتد من إفريقيا إلى أوروبا والشرق الأوسط.
واختتم رجب بالتأكيد على أن هذه النقطة تحديدًا تمثل القيمة الاقتصادية الاستراتيجية للشراكة المصرية الصينية خلال المرحلة المقبلة.

