الأخبار

ما الأهداف الإسرائيلية من احتلال "تلة الطاهر" اللبنانية؟

الاحتلال الإسرائيلي
الاحتلال الإسرائيلي

أكد د. ليون سيوفي الباحث السياسي اللبناني، أن تلة علي الطاهر تمثل عقدة جغرافية وعسكرية مهمة في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أن السيطرة عليها تمنح إسرائيل قدرة أكبر على المراقبة والتحكم بالممرات والمحاور المحيطة، في ظل موقعها المرتفع وإشرافها على مساحة واسعة من المنطقة الممتدة بين النبطية وإقليم التفاح.

القضية تتجاوز السيطرة على التلة 

وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، أوضح سيوفي أن التلة، التي يبلغ ارتفاعها نحو 600 متر وتقع شمال الليطاني وعلى مسافة تقارب 15 كيلومترًا من الحدود، ترتبط بسلسلة من المرتفعات، وهو ما يمنحها قيمة استراتيجية واضحة، لكنه شدد على أن القضية تتجاوز السيطرة على التلة في حد ذاتها.

وقال إن إسرائيل تسعى إلى تحويل السيطرة العسكرية المؤقتة إلى واقع أمني وجغرافي دائم، بحيث يصبح وجودها في الجنوب أمرًا مفروضًا على طاولة المفاوضات، معتبرًا أن إعلان السيطرة العملياتية على علي الطاهر، ثم تدمير المنشآت والأنفاق الموجودة تحتها، يأتي في هذا السياق.

وحذر سيوفي من تحول علي الطاهر من هدف عسكري إلى نقطة ارتكاز للتوسع أو إعادة رسم المنطقة الأمنية، خصوصًا إذا استمرت إسرائيل في التعامل مع هذه المواقع باعتبارها جزءًا من حزام أمني داخل الأراضي اللبنانية.

وأشار إلى أن السيطرة على علي الطاهر تمنح إسرائيل أفضلية ميدانية، خصوصًا من ناحية الارتفاع والمراقبة، فضلًا عن ارتباطها بالمواقع التي سبقتها في المنطقة، ولا سيما قلعة الشقيف، لكنه حذر في الوقت نفسه من المبالغة في تقدير نتائج السيطرة على التلة، مؤكدًا أنها لا تعني انهيار ميزان القوى بالكامل أو نهاية قدرة الطرف الآخر على العمل.

 تثبيت وجود عسكري دائم 

وأوضح أن المشكلة الحقيقية تبدأ إذا أصبحت السيطرة على علي الطاهر جزءًا من سلسلة تقدم تدريجي، مضيفًا أنه في حال انتقلت إسرائيل من السيطرة على نقاط استراتيجية إلى تثبيت وجود عسكري دائم فيها، فإن الأمر لن يعود عملية محدودة، وإنما سيصبح محاولة لإنتاج واقع جغرافي جديد في جنوب لبنان.

وتابع: «وهنا يصبح السؤال أكبر من علي الطاهر نفسها. هل تريد إسرائيل منطقة أمنية محدودة أم أنها تريد فرض حدود أمنية جديدة بحكم الأمر الواقع؟».

ولفت سيوفي إلى أن المخاوف تتزايد في ظل إعلان إسرائيل، عقب عملية علي الطاهر، امتلاكها «سيطرة عملياتية» على المنطقة، بالتزامن مع استمرار عملياتها العسكرية والقصف في الجنوب، بما في ذلك التحركات حول الخيام.

وحول استمرار العمليات الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار والحديث عن انسحاب القوات الإسرائيلية مقابل انتشار الجيش اللبناني، قال سيوفي إن «هنا تكمن الخطورة الأكبر»، موضحًا أنه إذا كان الاتفاق يقوم على انسحاب إسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني واستعادة الدولة سيادتها على أراضيها، فإن استمرار العمليات العسكرية وتثبيت مواقع جديدة وتدمير البنية التحتية في مناطق لبنانية يعني عمليًا وجود فجوة كبيرة بين النص السياسي والواقع الميداني.

توسيع هامش إسرائيل الأمني شمال الليطاني

وأضاف أن إسرائيل تقول إن عملياتها تهدف إلى منع إعادة بناء قدرات حزب الله وإبعاد الخطر عن حدودها، بينما ينظر لبنان إلى استمرار الوجود والعمليات الإسرائيلية باعتباره انتهاكًا لسيادته وعقبة أمام تثبيت الاتفاق.

واعتبر سيوفي أن الخطر الحقيقي يتمثل في تحول «السيطرة المؤقتة» إلى «واقع دائم»، مشيرًا إلى أن تاريخ الجنوب اللبناني يجعل التعامل مع هذه المسألة محل حذر، لأن تثبيت الاحتلال لموقع استراتيجي ثم بناء منظومة أمنية حوله يجعل الانسحاب منه لاحقًا أكثر تعقيدًا.

ولم يستبعد سيوفي أن تكون علي الطاهر جزءًا من محاولة إسرائيلية لتوسيع هامشها الأمني شمال الليطاني، لكنه شدد على أنه لا يمكن القول إن قرارًا نهائيًا بالتوسع قد اتُخذ، موضحًا أن ذلك يتوقف على تطورات الميدان، وموقف الولايات المتحدة، وقدرة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني على فرض وجودهما، إلى جانب مسار التفاوض.

وأكد في ختام حديثه أن القضية لا تتعلق بعلي الطاهر وحدها، وإنما بمستقبل إدارة الجنوب اللبناني، متسائلًا عما إذا كان الجنوب سيبقى أرضًا لبنانية تُدار أمنيًا وعسكريًا من جانب الدولة اللبنانية، أم سيتحول تدريجيًا إلى منطقة أمنية تفرض إسرائيل حدودها وشروطها من داخل الأراضي اللبنانية.

عاجل