كهرباء الخرطوم تحت الضغط.. انقطاعات طويلة تضرب الغذاء والمياه والأسواق
لم تعد أزمة الكهرباء في العاصمة السودانية الخرطوم مجرد مشكلة خدمية، بعدما تحولت الانقطاعات المتكررة والطويلة إلى عبء إضافي على السكان والتجار، وأصبحت تؤثر بصورة مباشرة على حفظ الأغذية وتوفير المياه وتشغيل الأنشطة التجارية الصغيرة.
وتعاني مناطق في الخرطوم وأم درمان من اضطراب في إمدادات التيار الكهربائي، الأمر الذي ينعكس على الحياة اليومية للأسر، كما يهدد أعمالًا تعتمد بصورة أساسية على التبريد، مثل محال اللحوم والعصائر والمواد الغذائية.
الغذاء في مواجهة انقطاع الكهرباء
ويجد السكان صعوبة متزايدة في شراء المواد الغذائية وتخزينها، في ظل عدم القدرة على الاعتماد على الثلاجات بصورة مستقرة.
وقال أحد سكان الخرطوم إن الانقطاعات المفاجئة جعلت عملية حفظ الطعام صعبة، الأمر الذي يدفع الأسر إلى تقليل الكميات التي تشتريها خوفًا من تلفها، خصوصًا مع ارتفاع أسعار السلع وتراجع القدرة الشرائية.
وتزداد المشكلة تعقيدًا بالنسبة إلى الأسر التي تعتمد على تخزين الطعام لفترات قصيرة، إذ قد يتحول انقطاع الكهرباء إلى خسارة مباشرة في المواد الغذائية التي لا تتحمل درجات الحرارة المرتفعة.
الجزارون أمام خسائر متراكمة
ويمتد تأثير أزمة الكهرباء إلى الأسواق، خصوصًا الأنشطة التي تحتاج إلى تبريد مستمر.
وقال جزار في الخرطوم إن الانقطاعات أثرت بصورة مباشرة على نشاطه التجاري، موضحًا أن مبيعاته تراجعت إلى نحو 5 كيلوجرامات في بعض الأيام، بينما اضطرت محال أخرى إلى إغلاق أبوابها بصورة نهائية نتيجة الخسائر المتراكمة.
ولا ترتبط المشكلة بتراجع الطلب فقط، بل أيضًا بارتفاع تكلفة تشغيل الأنشطة التجارية، في ظل الحاجة إلى إيجاد بدائل للكهرباء للحفاظ على المنتجات، وهو ما يزيد الأعباء المالية على أصحاب الأعمال الصغيرة.
العصائر والفاكهة.. خسائر بسبب التبريد
وفي أم درمان، يواجه أصحاب محال العصائر مشكلة مماثلة، إذ أدى تذبذب التيار الكهربائي إلى تراجع الطلب وصعوبة الاحتفاظ بكميات كبيرة من الفاكهة والعصائر.
وقال صاحب أحد محال العصائر إن اضطراب الكهرباء دفعه إلى تقليل كمية الفاكهة الطازجة التي يشتريها يوميًا، خوفًا من تلفها، موضحًا أن أي فائض لا يمكن حفظه في الثلاجات يتحول إلى خسارة مباشرة.
وتكشف هذه الشهادات عن حجم التأثير الاقتصادي لانقطاع الكهرباء على المشروعات الصغيرة، التي يعتمد عليها عدد كبير من السكان في توفير مصادر دخلهم وسط ظروف الحرب.
المياه وحفظ الطعام تحت الضغط
ولا يتوقف تأثير الكهرباء عند حدود النشاط التجاري، إذ ترتبط إمدادات التيار في بعض المناطق بخدمات أساسية أخرى، من بينها توفير المياه وتشغيل المعدات اللازمة لضخها.
ومع استمرار الانقطاعات، يجد السكان أنفسهم أمام سلسلة من المشكلات المتزامنة: صعوبة الحصول على المياه، وارتفاع تكلفة حفظ الأغذية، وتراجع النشاط التجاري، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية.
وتأتي هذه الأوضاع في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ أزماته الإنسانية منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع.
الحرب تضاعف فاتورة الأزمة
أدت الحرب إلى نزوح ملايين السودانيين وتدمير أو تعطيل قطاعات واسعة من البنية الأساسية والخدمات، بينما ارتفعت الاحتياجات الإنسانية بصورة كبيرة.
وبحسب المعلومات الواردة في المادة، يحتاج أكثر من 30 مليون شخص إلى مساعدات إنسانية، فيما بلغ عدد النازحين نحو 13 مليون شخص.
وتظهر أزمة الكهرباء في الخرطوم جانبًا آخر من تداعيات الحرب؛ فالمشكلة لا تتعلق بانقطاع خدمة أساسية فحسب، وإنما تمتد إلى الغذاء والمياه والصحة والتجارة والدخل اليومي للأسر.
ومع استمرار اضطراب إمدادات الكهرباء وارتفاع الأسعار وتراجع النشاط الاقتصادي، تتزايد الضغوط على سكان العاصمة، في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية تتسع وتحتاج إلى استجابة عاجلة قادرة على دعم الخدمات الأساسية ومساندة السكان المتضررين.