المسالمة: العدوان الإسرائيلي على سوريا يتجاوز الضربات الأمنية لفرض واقع جديد
أكد الدكتور أحمد المسالمة، المحلل السياسي، أن الغارات الإسرائيلية على سوريا، ولا سيما الضربة التي استهدفت مطار أبو الظهور، تتجاوز كونها ضربة عسكرية محدودة، وتحمل في توقيتها ورسالتها أبعادًا سياسية وأمنية تتصل بشكل الدولة السورية المقبلة وحدود الدور الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، مشيرًا إلى أن إسرائيل تحاول من خلال هذه العمليات فرض قواعد جديدة للتعامل مع سوريا.
فرض منطقة نفوذ أمنية
وأوضح المسالمة، في تصريحات لـ«سياق 24»، أن قدرة إسرائيل على استهداف منشأة عسكرية داخل الأراضي السورية متى رأت أن تطورًا معينًا يهدد مصالحها تعني عمليًا أنها تسعى إلى فرض منطقة نفوذ أمنية غير معلنة داخل سوريا، معتبرًا أن المشكلة لا تكمن فقط في تدمير مدرج أو منشأة عسكرية، وإنما في تكريس معادلة مفادها أن القرار بشأن ما تستطيع الدولة السورية بناءه عسكريًا لم يعد قرارًا سوريًا بالكامل.
وأشار إلى أن مطار أبو الظهور كان خارج الخدمة العسكرية لفترة طويلة، لكنه عاد إلى دائرة الاهتمام مع جهود إعادة تأهيل القدرات العسكرية السورية، لافتًا إلى أن تقارير تحدثت عن استخدام الموقع مؤخرًا مركزًا لتدريب الجيش السوري الجديد، إلى جانب الدور التركي في إعادة تأهيل المنشأة.
ورأى أحمد المسالمة أن ضربة أبو الظهور تحمل رسالة إسرائيلية مزدوجة إلى كل من دمشق وأنقرة، مفادها أن إسرائيل لن تسمح بإعادة بناء قدرة عسكرية سورية لا تعرف حدودها، موضحًا أن الخطر الأكبر لا يتمثل في الضربة ذاتها، وإنما في احتمال تحول هذه الرسالة إلى حق إسرائيلي دائم في التدخل داخل المجال السيادي السوري.
تجاوزًا لفكرة «الضربات الأمنية»
وأضاف المسالمة أن ما تفعله إسرائيل في سوريا يبدو متجاوزًا لفكرة «الضربات الأمنية»، إلى محاولة فرض واقع سياسي وعسكري جديد، موضحًا أن أهداف إسرائيل الأساسية تتمثل في منع إعادة بناء جيش سوري قوي، والحد من النفوذ العسكري التركي داخل سوريا، والحفاظ على حرية تنفيذ الضربات داخل الأراضي السورية متى اعتبرت أن هناك تهديدًا لمصالحها، فضلًا عن التأثير في شكل سوريا السياسي والعسكري في المرحلة المقبلة.
وأكد أن المسألة لا تتعلق بسوريا وحدها، وإنما ترتبط بالتنافس الإسرائيلي ـ التركي على النفوذ، وبإعادة ترتيب موازين القوى في الشرق الأوسط وتحديد حدود الدورين التركي والإسرائيلي في المنطقة، محذرًا من أن استمرار هذا النهج قد يحول سوريا إلى ساحة تنافس إقليمي دائم، ويعرقل جهود بناء دولة سورية ذات سيادة وقادرة على امتلاك قدرات عسكرية مستقلة.
ساحة لتصفية الحسابات
ولفت إلى أن خطورة التصعيد تكمن كذلك في تداعياته الإقليمية، موضحًا أن استمرار الضربات الإسرائيلية قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة المواجهة، ويزيد من احتمالات تحول الأراضي السورية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية، مشيرًا إلى أن واشنطن وصفت الضربة الأخيرة بأنها «تصعيد غير ضروري» لا يخدم الاستقرار الإقليمي.
وشدد المسالمة على أن إسرائيل تحاول، من خلال تحركاتها العسكرية، تشكيل البيئة الأمنية والسياسية التي ستنشأ فيها «سوريا الجديدة» بما يتناسب مع مصالحها الإقليمية، معتبرًا أن ما يجري يجب النظر إليه باعتباره جزءًا من عملية أوسع لإعادة توزيع القوة والنفوذ في المنطقة، وليس مجرد عمليات عسكرية منفصلة تستهدف مواقع محددة داخل الأراضي السورية.