الأخبار

عاطف طلبة لـ «سياق 24»: «الشللية» تخنق الإبداع.. ورحلتي بدأت من «نول» والدي

أعمال الفنان عاطف
أعمال الفنان عاطف طلبة

قال الفنان التشكيلي عاطف طلبة، إن انطلاقته الفنية تشكلت بين جدران ورشة والده المتخصصة في السجاد والنسيج المرسم، حيث نجح في تطويع الحرفة التقليدية لتصبح فنًا تشكيليًا رفيعًا، تُوج بتأسيسه لجمعية "أصالة" رفقة الفنان عز الدين نجيب، وتنفيذ جدارية نسجية عملاقة تمتد لـ 50 مترًا لتزين مدخل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية.

وأضاف طلبة، في حوار لـ «سياق 24»، أن المشهد التشكيلي الراهن يعاني من سطوة "الشللية" التي تسيطر على قاعات العرض ومنصات الإعلام، مما أدى إلى تهميش المواهب الحقيقية لصالح أسماء بعينها، مؤكدًا أن غلاء الخامات وضعف الثقافة الفنية لدى العامة باتا يهددان استمرارية المبدعين، ما يستلزم تدخلاً من الدولة لإنقاذ الهوية البصرية المصرية..إلى نص الحوار 

ـ بعيدًا عن القوالب الأكاديمية.. كيف كانت البداية الحقيقية لمسيرتك في عالم الفن؟

بدأت مسيرتي الفعلية عقب حصولي على بكالوريوس الفنون المسرحية، حيث قررت استكمال مسيرة والدي في ورشته الخاصة بـ "النسيج المرسم". لم تكن مجرد حرفة، بل كانت مختبرًا لترجمة لوحات كبار الفنانين المصريين والأجانب إلى نسيج يدوي. هذه التجربة قادتني للتعاون مع الفنان القدير عز الدين نجيب في تأسيس جمعية "أصالة" لرعاية الفنون التراثية، والتي أثمرت عن تنفيذ رباعية نسجية ضخمة بمساحة 50 مترًا بدار الأوبرا المصرية، قبل أن أنطلق لاحقًا في عالم التصوير الزيتي وصياغة مدرستي الخاصة.

ـ نشأتك داخل ورشة والدك.. كيف صاغت وجدانك الفني؟

الورشة كانت مدرستي الأولى؛ فنشأتي وسط الألوان والخامات جعلت الفن جزءًا من هويتي قبل سن العاشرة. كان والدي يدعمني بشراء الأدوات لأرسم العمال، وكنت حينها مولعًا برسم الصور الشخصية (البورتريه) لأفراد عائلتي والشخصيات العامة من رؤساء ولاعبي كرة قدم، وهو ما صقل مهاراتي في المحاكاة والنسب قبل دراسة الفن أكاديميًا.

ـ هل واجهت في بداياتك تلك النظرة التقليدية التي تفصل بين "الحرفي" و"الفنان"؟

بالفعل، لاحظت مبكرًا أن الوسط التشكيلي قد ينظر للحرفي نظرة "دونية" باعتباره من صفوف المبدعين الخلفية. هذا التحدي كان دافعي لإثبات العكس، فانتقلت من النسيج إلى الرسم والتصوير، وأقمت معارض شخصية في كبرى القاعات مثل "أحمد شوقي"، و"محمود مختار"، و"ضي العرب"، و"الباب سليم" بالأوبرا، وصولًا إلى مشاركات دولية في الإمارات وغيرها، لأؤكد أن الموهبة هي التي تفرض تصنيفها.

ـ الوصول إلى بصمة فنية متفردة هو التحدي الأصعب.. كيف عثر عاطف طلبة على أسلوبه الخاص؟

كانت رحلة شاقة من التجريب المستمر والبحث عن لغة بصرية لا تشبه أحدًا. اعتمدت على عرض تجاربي غير التقليدية على الأصدقاء والنقاد لاستطلاع آرائهم. وهنا لا بد أن أذكر الدور المحوري للصديق الدكتور السيد رشاد، عضو نقابة نقاد الفن التشكيلي، الذي ساعدني بنقده وتوجيهه في بلورة مدرستي الخاصة التي أعتز بها اليوم.

ـ في رأيك.. ما هي العثرات التي تقيد حركة الفن التشكيلي في مصر حاليًا؟

نحن أمام أزمة مركبة؛ تبدأ من ضعف القوة الشرائية للوحات التي تجعل حياة الفنان مهددة ماديًا ما لم يمتلك مورد رزق بديل، وصولاً إلى ضآلة الثقافة الفنية لدى الجمهور، والغزو الصيني للوحات المطبوعة التي أفسدت الذوق العام. هذا بالإضافة إلى الغلاء الفاحش في أسعار الخامات والأدوات الفنية الذي بات يثقل كاهل الفنانين الشباب.

ـ تحدثت عن "الشللية" وتفاوت الحظوظ بين الفنانين.. كيف ترى تأثير ذلك على الساحة؟

هناك تفاوت صارخ؛ فبينما تحظى فئة محدودة بـ "الحظوة" والسيطرة على الإعلام وقاعات العرض بفضل العلاقات الشخصية، تعاني الأغلبية من التهميش والتجاهل. "الشللية" صنعت احتكارًا لأسماء بعينها تتصدر الواجهة حتى لو كان نتاجها دون المستوى، مما يترك المبدعين الحقيقيين في حالة فاقة وبحث مستمر عن الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

ـ ما هي "خارطة الطريق" التي تقترحها للنهوض بهذا القطاع واكتشاف المواهب؟

المواجهة تتطلب تكاتف قطاعات الدولة؛ أولاً عبر توفير الخامات بأسعار رمزية من خلال النقابة، وتحقيق العدالة في لجان الاقتناء والسفريات الخارجية. كما يجب نشر الثقافة البصرية بتأسيس مراسم مجمعة في القرى والنجوع، وإيفاد فنانين متخصصين للمدارس لاكتشاف المواهب في سن مبكرة، لأن الارتقاء بالذوق العام يبدأ من مقاعد الدراسة وليس من صالونات النخبة فقط.