الأخبار

رئيس غرفة الإسكندرية: 144 شركة عُمانية تستثمر في مصر برأس مال مصدر 250 مليون دولار

سياق 24

 

استقبلت الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، برئاسة أحمد الوكيل، اليوم الخميس، وفدًا اقتصاديًا وتجاريًا عُمانيًا برئاسة المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، لبحث فرص تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين مصر وسلطنة عُمان، وزيادة الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين.

وكشف أحمد الوكيل، رئيس الغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية ورئيس الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن 144 شركة عُمانية تستثمر في مصر برأس مال مصدر يبلغ نحو 250 مليون دولار، مشيرًا في الوقت نفسه إلى وجود أكثر من 700 شركة مصرية تعمل في سلطنة عُمان، من بينها نحو 140 شركة مستثمرة بأكثر من مليار دولار.

التبادل التجاري بين مصر وعُمان يقترب من مليار دولار

وأكد الوكيل أن العلاقات الاقتصادية المصرية العُمانية تشهد تطورًا مستمرًا، موضحًا أن حجم التبادل التجاري بين البلدين يتنامى سنويًا ليصل إلى نحو مليار دولار، رغم أن الإمكانات المتاحة لدى الجانبين تسمح بتحقيق مستويات أكبر من التجارة والاستثمار المشترك.

ودعا الشركات العُمانية إلى إقامة تحالفات مع نظيراتها المصرية في قطاعات الصناعة والخدمات والتجارة واللوجستيات، والاستفادة من الموقع الجغرافي والاستراتيجي للبلدين لبناء ممرات اقتصادية تربط البحر المتوسط بالمحيط الهندي.

تكامل بين ميناء صحار وقناة السويس

وأشار رئيس غرفة الإسكندرية إلى أهمية تحقيق التكامل بين ميناء صحار والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وربط الموانئ المصرية والعُمانية بما يساعد على تطوير سلاسل الإمداد وخفض تكاليف النقل، إلى جانب دمج الثروات المعدنية العُمانية بالقدرات التصنيعية المصرية لإنتاج سلاسل قيمة مضافة مشتركة.

وأوضح أن موانئ الدقم وصلالة وصحار يمكن أن تمثل بوابات للصادرات المشتركة إلى الأسواق الآسيوية، في حين تمثل قناة السويس وميناء الإسكندرية بوابات مهمة إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.

ولفت إلى أهمية تنمية النقل متعدد الوسائط والاستفادة من اتفاقية «TIR» واتفاقيات التجارة الحرة المتاحة للبلدين، بما يتيح للشركات المصرية والعُمانية الوصول إلى أسواق تضم أكثر من 5 مليارات مستهلك.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على زيادة حركة التجارة، وإنما الانتقال إلى التصنيع المشترك وتكامل المنشأ، بما يسمح للشركات في البلدين بإنتاج السلع وتصديرها إلى أسواق دول الجوار والاستفادة من شبكة الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر وسلطنة عُمان.

استثمارات مصرية بأكثر من مليار دولار في سلطنة عُمان

وأشار الوكيل إلى المكانة الخاصة التي تتمتع بها سلطنة عُمان لدى الشعب المصري، موضحًا أن هناك أكثر من 700 شركة مصرية تعمل في السلطنة، بينها نحو 140 شركة باستثمارات تتجاوز مليار دولار.

وأشار إلى عدد من الاستثمارات المصرية الكبرى في سلطنة عُمان، ومنها مشروعات مجموعة أوراسكوم في قطاعات السياحة والعقارات بصلالة ومسقط، واستثمارات مجموعة طلعت مصطفى القابضة في مسقط، إلى جانب مشروعات تنفذها الشركات المصرية في قطاعات الغاز والبترول والبنية التحتية.

وأكد أن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على رؤية مصر 2030 ورؤية عُمان 2040، بما يعزز الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، وينقل العلاقات الاقتصادية من التبادل التجاري إلى التكامل الاقتصادي الشامل.

شراكات صناعية وتصديرية بين القطاع الخاص

وقال الوكيل إن القطاع الخاص المصري، بدعم من الحكومة، يتطلع إلى إقامة شراكات صناعية وخدمية واستثمارية جديدة مع الشركات العُمانية، إلى جانب توفير مستلزمات الإنتاج وتصنيع المعدات ونقل الخبرات والتدريب.

وأوضح أن الهدف هو التصنيع المشترك، ليس فقط لتلبية احتياجات السوق العُماني، وإنما أيضًا للتصدير إلى دول الجوار والأسواق الإقليمية والدولية.

كما دعا إلى إقامة تحالفات بين المكاتب الاستشارية وشركات المقاولات والموردين في البلدين، وربطها بالشركات العالمية وهيئات التمويل الدولية، بما يتيح المنافسة على المشروعات الكبرى بأكبر مكون محلي ممكن.

وفد عُماني يبحث فرص الاستثمار في مصر

من جانبه، أعرب المهندس سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، عن تقديره لحفاوة الاستقبال التي حظي بها الوفد العُماني في مصر، مؤكدًا عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.

وقال إن العلاقات المصرية العُمانية لا تقتصر على الجوانب السياسية والدبلوماسية، وإنما تمتد بصورة راسخة إلى المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، وهو ما يستدعي العمل على إحداث نقلة نوعية في التعاون بين مجتمعي الأعمال.

وأشار العبري إلى وجود فرص واسعة أمام الشركات المصرية والعُمانية لإقامة مشروعات مشتركة، خاصة في قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والزراعة واللوجستيات والنقل والسياحة والطاقة والتشييد والبنية التحتية والخدمات والتكنولوجيا.

وأكد أن الموقع الاستراتيجي لمصر وسلطنة عُمان يمثل عنصر قوة يمكن البناء عليه لجعل الشراكة بين البلدين منصة للتوسع في أسواق إفريقيا والخليج وأوروبا.

أكثر من 50 شركة مصرية تشارك في اللقاءات الثنائية

وشهد اللقاء مشاركة ممثلي أكثر من 50 شركة مصرية تعمل في قطاعات اقتصادية متنوعة، حيث أبدى مجتمع الأعمال المصري اهتمامًا بالفرص الاستثمارية المتاحة في سلطنة عُمان، وبحث إقامة مشروعات وشراكات مع الشركات العُمانية.

وعقب الجلسة الرئيسية، عقد رجال الأعمال من الجانبين لقاءات ثنائية وفقًا للقطاعات ومجالات الاهتمام، لمناقشة فرص الاستثمار والتجارة والتصنيع المشترك، والانتقال من مرحلة التعارف وتبادل المعلومات إلى مشروعات عملية قابلة للتنفيذ.

فرص استثمارية في شمال الباطنة وصحار

وخلال اللقاء، رحب الشيخ أحمد سالم شامس الحجري، مدير عام القوى العاملة بمحافظة شمال الباطنة، بالحضور، مؤكدًا أهمية تعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال وفتح آفاق جديدة للاستثمار والشراكة، خاصة في القطاعات ذات الأولوية.

كما قدم محمد بن قاسم بن علي الشيزاوي، رئيس قسم تنمية الاستثمار بمكتب محافظ شمال الباطنة، عرضًا مرئيًا تناول أبرز المقومات والفرص الاستثمارية في سلطنة عُمان ومحافظة شمال الباطنة، مع التركيز على ما تتمتع به المحافظة ومدينة صحار من إمكانات صناعية ولوجستية واستثمارية.

الوفد العُماني يزور مكتبة الإسكندرية

وفي إطار برنامج الزيارة، توجه الوفد العُماني إلى مكتبة الإسكندرية، حيث اطلع على عدد من المتاحف والأقسام والمعالم الثقافية والمعرفية التي تضمها المكتبة، واستمع إلى شرح حول دورها كصرح ثقافي وحضاري يعكس جانبًا من تاريخ مصر ومكانتها في الحضارة الإنسانية.

كما شاهد الوفد عرضًا مرئيًا حول تاريخ وحضارة مصر، تناول عددًا من المحطات المهمة في التاريخ المصري وثراء الموروث الحضاري للبلاد.

وفي ختام الزيارة، جرى تقديم درع غرفة تجارة وصناعة عُمان إلى الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، تقديرًا لدور المكتبة ورسالتها الثقافية والحضارية، فيما شهد ختام برنامج العمل تبادل الدروع والهدايا التذكارية بين الجانبين.

وتعكس اللقاءات الاقتصادية المصرية العُمانية توجهًا نحو مرحلة جديدة من التعاون تقوم على التكامل الصناعي واللوجستي والاستثماري، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وسلطنة عُمان وشبكة الاتفاقيات التجارية التي يتمتع بها البلدان، بما يفتح المجال أمام تحويل فرص التعاون إلى مشروعات واستثمارات مشتركة تخدم اقتصادي البلدين.