الأخبار

خديجة يوسف.. «راهبة التعليم» التي كرست حياتها لتعليم فتيات أسيوط

خديجة يوسف راهبة
خديجة يوسف راهبة التعليم

يرتبط تاريخ التعليم المصري بتجارب شخصيات كرست حياتها بالكامل للمهنة، ومن بين هؤلاء المربية خديجة يوسف «راهبة التعليم»  التي أصبحت واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ تعليم الفتيات بمحافظة أسيوط المصرية، حتى حملت مدرسة ثانوية للبنات اسمها تكريمًا لدورها.

وُلدت خديجة يوسف في 8 نوفمبر 1911، وحصلت على دبلومها من مدرسة السنية بالقاهرة في أكتوبر 1931. بدأت حياتها المهنية معلمة للرياضيات في مدرسة المعلمات بأسيوط، قبل أن تنتقل إلى قنا لتتولى نظارة إحدى المدارس، ثم عادت إلى أسيوط لتتولى إدارة المدرسة الثانوية التي ارتبط اسمها بها لاحقًا.

لم تكن المدرسة مخصصة للفتيات

ولم تكن المدرسة في بدايتها مخصصة للفتيات. فقد تأسست مدرسة أسيوط الثانوية للبنين عام 1931، وافتتحها الملك فؤاد بحضور عدد من أعيان ومشايخ وعُمد المحافظة. وظلت المدرسة في بدايتها مؤسسة لتعليم البنين، قبل أن تتحول إلى مدرسة للبنات بعد تولي خديجة يوسف إدارتها عام 1953، وفق ما أوردته «أخبار اليوم».

ومن هنا بدأ الفصل الأبرز في مسيرتها. فقد كرست خديجة يوسف جهودها لتطوير المدرسة والارتقاء بمستوى تعليم الفتيات، ولم تكتفِ بالدور الإداري، بل جعلت المدرسة محور حياتها. وبعد وفاة زوجها، أقامت داخل المدرسة إقامة كاملة، وكرست وقتها للعمل التعليمي ورعاية الطالبات، وهو ما جعلها تُعرف بلقب «راهبة التعليم».

مؤسسة لبناء شخصية الفتاة

وخلال سنوات إدارتها، أصبحت المدرسة من المؤسسات التعليمية المهمة للفتيات في أسيوط، وأسهمت في إعداد أجيال من المتعلمات، من بينهن عدد من القيادات النسائية في المحافظة. وتحولت تجربتها إلى نموذج لمربية لم تنظر إلى المدرسة باعتبارها مكانًا للتدريس فقط، وإنما مؤسسة لبناء شخصية الفتاة وإعدادها للحياة العامة.

وتقديرًا لجهودها، أُطلق اسم خديجة يوسف على المدرسة في وقت لاحق، تكريمًا لمسيرتها وما قدمته لتعليم الفتيات في أسيوط، بحسب ما أورده الدكتور محمد رجائي الطحلاوي في كتابه «أعلام أسيوط».

توفيت خديجة يوسف في 19 فبراير 1969، لكنها تركت وراءها أثرًا ظل حاضرًا في اسم المدرسة وفي ذاكرة أجيال من طالباتها. وبينما لم تكن مؤسسة المدرسة عند نشأتها، فإن قصتها ارتبطت بتحولها إلى مدرسة للبنات، وبمرحلة مهمة من تاريخ تعليم المرأة في أسيوط، لتصبح خديجة يوسف واحدة من الوجوه التي جسدت معنى أن يتحول التعليم من وظيفة إلى رسالة وحياة كاملة.