د.ليون سيوفي: استهداف أرامكو يهدد بفتح جبهات جديدة تمتد إلى لبنان
حذر د. ليون سيوفي، الباحث والكاتب السياسي، من أن التصعيد المرتبط باستهداف منشآت الطاقة السعودية قد يتجاوز حدود المواجهة بين الحوثيين والرياض، ليمتد إلى ساحات إقليمية أخرى، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ولبنان ودول المنطقة جميعها تدخل في الحسابات المرتبطة بأي تصعيد واسع.
وقال سيوفي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن الولايات المتحدة لا تستطيع التعامل مع استهداف منشآت الطاقة السعودية باعتباره شأنًا سعوديًا داخليًا، موضحًا أن أمن الطاقة والملاحة في البحر الأحمر وأمن الخليج والعلاقة الأمنية مع الرياض كلها ملفات مرتبطة بالمصالح الأميركية.
الحسابات الأميركية شديدة التعقيد
وأضاف أن واشنطن تدرك في الوقت نفسه أن الدخول في حرب مفتوحة مع الحوثيين، أو تحويل اليمن إلى جبهة جديدة في صراع إقليمي أوسع، قد ينتج نتائج عكسية، ولذلك فإن السؤال الأميركي لن يكون فقط: «كيف نرد؟»، وإنما أيضًا: «كيف نرد من دون أن نفتح جبهة جديدة لا نعرف أين تنتهي؟».
وأشار إلى أن الحسابات الأميركية تعكس معادلة شديدة التعقيد، إذ تريد واشنطن الحفاظ على نفوذها ومصالحها الأمنية والاستراتيجية، لكنها لا تريد الانجرار إلى حرب جديدة قد توسع نطاق الصراع في المنطقة.
وفي ما يتعلق بلبنان، قال سيوفي إن البلاد لن تكون بعيدة عن هذه المعادلة، موضحًا أنه كلما اتسع الصراع بين إيران وخصومها، ارتفعت أهمية الساحة اللبنانية في الحسابات الإقليمية.
وأضاف أن ما يجري في اليمن والبحر الأحمر والخليج لا يمكن قراءته بمعزل عن مستقبل لبنان، ولا عن مستقبل العلاقة بين الدولة اللبنانية و«حزب الله»، فضلًا عن المفاوضات والضغوط الدولية والإقليمية التي تحيط بلبنان.
وأوضح أن لبنان قد لا يكون صاحب القرار في هذه المواجهة، لكنه قد يصبح إحدى ساحاتها إذا فشل اللاعبون الإقليميون في ضبط قواعد الاشتباك.
وقال إن هذه هي «المأساة اللبنانية»، معتبرًا أن لبنان بلد صغير واقتصاده منهك، وأن شعبه دفع أثمانًا هائلة جراء الحروب والأزمات، ومع ذلك ما زال يُعامل في كثير من الأحيان باعتباره «ساحة» في صراعات الآخرين.
المنطقة تتحول إلى شبكة أهداف
وحذرد. ليون، من أن الرسالة الأخطر في استهداف «أرامكو» لا ترتبط فقط بحجم الضرر الذي وقع، وإنما بالتحول التدريجي في المنطقة إلى شبكة من الأهداف المتبادلة، تشمل منشأة نفطية هنا، وسفينة هناك، وقاعدة عسكرية في مكان آخر، ومصالح اقتصادية تتحول إلى أوراق تفاوض بالنار.
وأكد أن هذا الوضع يجعل الأمن الإقليمي رهينة لحسابات متعددة الأطراف، بينما يدفع المواطن العربي ثمن هذه الصراعات.
وأوضح سيوفي أن الحوثيين أرادوا أن يقولوا للرياض: «نستطيع الوصول»، بينما تريد إيران، إذا استفادت من المشهد، أن تقول لخصومها إن الجبهات المتاحة أمامهم ليست بلا حدود.
وأضاف أن الولايات المتحدة تريد الحفاظ على نفوذها من دون الغرق في حرب جديدة، بينما تسعى السعودية إلى حماية أمنها واقتصادها من دون العودة إلى «مستنقع حرب طويلة».
تحذير من صراعات الوكالة
وقال سيوفي إن هذه الحسابات المتشابكة تضع لبنان، إلى جانب دول وشعوب المنطقة، أمام سؤال أساسي حول المدى الذي ستظل فيه المنطقة تدفع ثمن صراعات تُدار بالوكالة، بينما تتحول مصالح الشعوب وأمنها واقتصادها إلى أوراق على طاولة المفاوضات.
وأكد أن الوقت حان لكي تتوقف الدول العربية عن أن تكون مجرد ساحات لتبادل الرسائل، وأن تصبح هي الطرف الذي يكتب شروط الأمن والسلام في المنطقة، بدل أن تظل مصالحها وأمن شعوبها رهينة لصراعات إقليمية ودولية متشابكة.


