ليون سيوفي بعد استهداف «أرامكو» : السعودية أمام معادلة «الطاقة مقابل الطاقة»
أكد د. ليون سيوفي، الباحث والكاتب السياسي، أن استهداف منشأة تابعة لشركة «أرامكو» السعودية يتجاوز كونه هجومًا على موقع نفطي، معتبرًا أن الاقتراب من منشآت الطاقة يحمل رسائل سياسية واستراتيجية تتجاوز حدود اليمن والسعودية، في ظل الدور الذي يؤديه النفط في منظومة القوة السياسية والأمنية في منطقة الخليج.
وقال سيوفي، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن السؤال الأهم عند استهداف منشأة تابعة لـ«أرامكو» لا يتعلق فقط بمكان سقوط الصاروخ أو المسيّرة، وإنما بمن أراد إيصال الرسالة ومن أراد دفع ثمنها، موضحًا أن النفط في الخليج ليس مجرد مورد اقتصادي، بل أحد أعمدة القوة السياسية والاستراتيجية.
إمكانية الوصول إلى «الخاصرة الاقتصادية»
وأضاف أن الاقتراب من منشآت «أرامكو» يعني توجيه رسالة مفادها أن بالإمكان الوصول إلى «الخاصرة الاقتصادية»، وجعل أمن الطاقة جزءًا من معادلة الصراع، معتبرًا أن هذه الرسالة تتجاوز حدود المواجهة اليمنية السعودية لتصل إلى الحسابات الإقليمية الأوسع.
وأوضح الباحث السياسي أن الحوثيين يسعون، من خلال رفع سقف الرسائل والهجمات، إلى القول للرياض إن الحرب لا تُقاس فقط بما يحدث على الأرض اليمنية، مشيرًا إلى أنه إذا كان الضغط يمكن أن يصل إلى اليمن، فإن الرد، وفق منطق الجماعة، يمكن أن يصل إلى المصالح الحيوية المرتبطة بخصومها.
ورأى سيوفي أن ذلك يمثل محاولة لفرض معادلة جديدة تقوم على «الأمن السعودي مقابل الأمن اليمني، والطاقة مقابل الطاقة، والضغط مقابل الضغط»، محذرًا من أن هذه المعادلة، بصرف النظر عن دوافعها، تحمل مخاطر كبيرة لأنها تنقل الصراع من ساحات المواجهة التقليدية إلى المنشآت الحيوية والاقتصاد والطاقة.
وأشار إلى أن هذا المسار يفتح الباب أمام تصعيد يصعب التحكم في نتائجه، خصوصًا مع تحول المصالح الاقتصادية والمنشآت الحيوية إلى أهداف مباشرة في الصراعات الإقليمية.
ضربات الحوثيون لا تقرأ فقط فى الرياض
وفي ما يتعلق بالدور الإيراني، قال سيوفي إن إيران تقف خلف المشهد الإقليمي الأوسع، لكنه شدد على ضرورة التمييز بين العلاقة الإيرانية الحوثية، مؤكدًا أن الحوثيين «ليسوا مجرد أداة تتحرك بالريموت كونترول»، وإنما لديهم حساباتهم ومصالحهم وقرارهم السياسي والعسكري.
وفي الوقت نفسه، أكد أنه لا يمكن فصل ما يجري عن الصراع الإقليمي الأوسع بين إيران وخصومها، ولا عن شبكة التحالفات التي تجعل البحر الأحمر والخليج جزءًا من معركة نفوذ تمتد من اليمن إلى الخليج والعراق وسوريا ولبنان.
وأوضح أن كل ضربة حوثية لا تُقرأ في الرياض وحدها، بل تُقرأ أيضًا في طهران وواشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية، باعتبارها جزءًا من حسابات صراع إقليمي يتجاوز حدود اليمن.
إعادة بناء الردع السعودي
وقال سيوفي إن السعودية تواجه اختبارًا صعبًا أمام هذه التطورات، معتبرًا أن الرياض أمام معادلة دقيقة للغاية؛ فإذا ردت بقوة مفرطة، فقد تمنح خصومها ذريعة لتوسيع المواجهة، وإذا اكتفت برد محدود، فقد يحاول الحوثيون تقديم ذلك باعتباره نجاحًا لمعادلتهم الجديدة.
وأضاف أن الخيار الأكثر عقلانية أمام السعودية يتمثل في محاولة إعادة بناء الردع من دون تحويل الضربة إلى حرب إقليمية مفتوحة، مشيرًا إلى أن تحقيق ذلك يحتاج إلى سياسة أكثر من حاجته إلى الصواريخ.
وحذر من أن استمرار استهداف المنشآت الحيوية قد يدفع المنطقة تدريجيًا إلى نمط جديد من المواجهة، تصبح فيه الطاقة والاقتصاد جزءًا مباشرًا من أدوات الصراع والضغط المتبادل.
واختتم سيوفي بالتأكيد على أن خطورة استهداف «أرامكو» لا تكمن فقط في حجم الضرر الذي وقع، وإنما في الرسالة التي تحملها الضربة وإمكانية ترسيخ معادلة تجعل المنشآت الاقتصادية والطاقة أهدافًا في صراعات المنطقة.