الأخبار

الشاعرة رؤى زهير : كلّما مرّغتني الحياةُ بقسوتِها.. أشْعلُ حطبَ الشّعر

رؤى زهير
رؤى زهير

رؤى زهير.. شاعرة عراقية ..تترك نفسها محلقة في فضاءات بعيدة ترسمها بكلمات تعبق بروائح الجمال والإنصاف وما يبذله قلبها من مشاعر لواقعها المعاش، وحين تغمض عينيها عن الشعر تذهب الى الترجمة لتنسج خيوط بهجتها لتكون وسيطة بين عالمين .  

س : عرّفي لنا نفسك  كشاعرة؟ بالأسلوب الذي تختارينه؟

ج/ أنا تلكُ العراقيةُ التي عمّدها الفراتُ بفرْط شعوره لتكون النجفيّة الشاعرة المتمردة على قيود القافية والقبلية.. ،"انا وجعُ القصيدة الغافية على أرصفة الذاكرة.."

 

س: منْ اختارَ لك طريقَ الشعر ؟

ج/ لمْ أخترْ الشعرَ وأنتقيه بلْ هو من أنتقاني ليطير بي فوق الغيم تارة وعلى فوهة بركان النصّ تارة أخرى ..، يطوي بي الدرب بين الأرض والسماء ناثراً إيّايَ رماداً من أعلى السحب ، ذكرتُ هذا مسبقاً في نصّ "أسرة الموتى" : "نحنُ الركامُ الذي تخلّفهُ مزاجيتُنا كلما تيبّستْ قصيدةٌ أو بضعةٌ منها "

 

س: ما الذي أغوتك فيه الترجمةُ لتذهبي اليها بجدّية ؟

ج/ أنْ تكون وسيطاٍ بين عالمين يعني أن تملك كفتي ميزان تتبارز الكلماتُ فيهما، لتكون أميناً قدر الإمكان على نقل الحقيقة دون تحريف أو تشويه للنصّ الأصلي، للترجمة قدرة على خلق عالم مغاير تغوصُ فيه وتبحرُ في نسيجه بغضّ النظر عن نوع التراجم إن كانت أدبية ام صحفية أم قانونية .

 

س : أيهما اكثر صعوبة في الترجمة : الأعمال الادبية أم سواها ولماذا؟ 

ج/ بالتأكيد العمل على ترجمة النصّ الأدبي أكثر صعوبةً من التراجم الصحفية والقانونية ، لا يمكن لأي مترجم ترجمة العمل الأدبي باحترافيةٍ تقاربُ النصّ الأصلي ما لمْ يكن شاعراٍ او أديباٍ ، فالتواصل الترجمي بين شاعرين أو أديبين أكثر سهولةً من التواصل بين مترجمٍ وشاعر، كما إن روح الشاعر في النصّ المترجم من قبل شاعر مترجم تكون أكثر حياةً ومرونةً من النصّ المترجم من قبل مترجم فقط ، فهي تمنحهُ روحاٍ أخرى 

 

س :  يتكاثرُ خطابُ الأنا في مجموعتك الشعرية (تعريفٌ متشابهٌ جدًا) هل ثمة سرّ ؟

ج / المجموعةٌ بأغلب نصوصها تحولتْ فيها الأنا إلى ضمائر الجمع و تمّ التجرّد فيها من أنايّ الخاصة وتحوّلتْ إلى أنا الآخر, فالضمائرُ فيها إنشغالات بالآخر لا بالذات التي أكتب فيها وأعيشها، الذات فيها انتقلتْ مني لذات الشارع والجمهور ، ارتدتْ ثوبَ الوجع مرة والفقر مرة أخرى وغلبها وجعُ ثورة تشرين وشبابها وصوت الوطن النازف. 

 

س : يصفُ أحدُ النقاد قصائدك بانها تحملُ (شكوى العاطفة، نوعاٍ من رفاهية البوح) أي شكوى واي بوح ؟

ج/ تخلتْ معظمُ النصوص في مجموعتي عني وراحتْ حيث الشهداء وعمّال المساطر والثكالى وشهداء تشرين، وربما توارتْ خلف قناع الندب والشجب المستمر لواقع البلاد ، تركتُ فيها رؤى في زاوية بعيدة ورحت أجوب شوارع بغداد لأرثيني فيها ومنها إنها شكوى اليتامى والفقراء وبوح الثكالى والأرامل وصوت ثورة تشرين وشبابها ومطالبهم بوطن سالم سعيد.

 

س : ما الأفضل عندك : نشرُ قصائدك فرادى في الصحف والمواقع الالكترونية أم كمجموعات ؟

ج/ العملُ على النصّ قد يأخذ مني روحاً أو أكثر لذا بتُّ أحرص على جمع النصوص التي أكتبها في مجموعة كاملة وأبتعد قدر الإمكان عن نشر النصوص في الصحف والمواقع الإلكترونية أو منصات التواصل الإجتماعي.

 

س : في أسرتك زوجٌ يمتهنُ السرد ، أيّ! تصادم بين السرد والشعر يحدث؟

ج/ المكتباتُ العظيمة تحملُ رفوفها الشعر والسرد، فلا تقاطعُ بين نهري الشعر والسرد ، كلاهما يصبُّ في نهر الأدب الكبير، يقرأُ أحدنا للأخر ويفخرُ به كما إنهُ الساند والدافع لعجلة الترجمة أكثر من الشعر،  لكثرة الشعراء ووفرتهم وندرة المترجم الأدبي . 

 

س : ما الذي يجذبك أكثر في نشر نصوصك على الفيس بوك ؟

ج/ الفيس بوك و المنصات الأخرى هي منصات تواصلية تعمل على إيصال الفكرة للآخر كما إنها تُعدّ منصات توثيقية للنشر، فالفيس بوك اليوم أشبه بوكالةٍ خبرية تنقلُ الفكرة للجمهور بشكل أسرع من الصحف والمواقع الألكترونية، الفيس بوك ومواقع التواصل الأخرى تمثلُ اليوم لغة التواصل الحية بين الشاعر وجمهوره. 

 

س : ما السحرُ في الشعر لكيْ  تستمري معه ؟

ج/ للشعر هالة خاصة تبقى تفورُ في الروح حتى يتكاملُ النصّ فلا مدة زمنية محددة لغليان النصّ، لذا فأنّ اختمار المادة الشعرية وكثافة صورها تأخذُ مني مأخذاٍ حتى كتابتها  كمسودة وإعادة ترتيبها ومسرحتها على الورق، مهما أبتعد  الشعرُ وألوذُ بالترجمة أعودُ في النهاية للشعر وعوالمه . 

 

س : هلْ يهمُّك رأي النقاد في تجربتك الشعرية ؟

ج/ كل نقد كُتب في المجموعة له تأثير خاص ، التقويمُ النقديُّ يمنحٌ الكاتب القدرة بتقويم ، كل نصّ أكتبه أعيد  كتابته لمراتٍ ومراتٍ في محاولة لتكوين نصّ حقيقيّ لذا أنا شاكرة جداً لكلّ من كتب نقداً بحقّ المجموعة ونصوصها . 

 

س :  متى شعرتِ إنك لا تريدين كتابة الشعر ؟

ج/ لمْ يراودْني هذا الشعور بلْ بالعكس تماماً كلما مرغتني الحياة بقسوتها وجدتني أرصفُ الكلمات لأشعل حطب الشعر. 

 

 س : ما زال الصراعُ محتدماً بين العموديين والنثريين ؟ كيف تنظرين الى هذا؟

ج/ لنْ ينتهي هذا الصراعُ أبداً ، مادام الشاعرُ العموديُّ يرى قصيدة النثر بفوقية عالية، رغم إدراكه التام لتصدّع جدار الشعر العموديّ وتهالكه عالمياً، يتابعُ باهتمام تفوّق الهايكو وضرباته وقصائد النثر أمام قافيته ويكابرُ أقول هذا مع الإعتزاز الأكيد بتاريخ العمود والتفعيلة.

س : كيف تنظرين الى واقع الشعر العراقي ؟

ج/ مادامتْ المجاملاتُ والمحاباةُ والشلليةُ تتسيدُ الوسط الشعريّ حتى رمق الأدب العراقي الأخير لنْ يرجى الشاعر شيئاً منه، فلا أمل ورجاء من واقع شعري يتسيدُه البعثيّ ومن ردحوا على وجع العراقيين لصدام ومجدوا وحشيته وحروبه، ولا من منصةٍ يعتليها من يجرّ الفاعل وينصبُ حروف الجرّ بمباركة الزميل الذي يصفقُ له بهدف الحصول على صوتٍ فقير يصعدُ به لإدارة المؤسسة الثقافية . 

 

س : هلْ أنت معَ وضع الشعر النسوي في خانة بعيداً عن الشعر الرجالي؟

ج/ الشعرُ هو شعرٌ لا يمكنُ شطره لخانتي الذكورة والنسوية، الشاعرُ الحقّ هو منْ يطرحُ الفكرة ومخاضها دون جندرة . 

س : ما الذي يتأرجحُ في داخلك ؟

ج / تلكُ الطفلةُ التي تتأرجحُ في أراجيح الأمس ، كلما شدتْ الريحُ  جدائلها المتطايرة هربتْ حيث أبيها . 

 

س : هلْ يمكنُ أنْ يذهبَ خيالك الى المدينة التي ولدت فيها ووصفها بكلمات؟

ج/ غادرتُ النجفَ منذ زمن طويل إلا إنها تأبى أنْ تغادرني، مدينة تلفُّ بناتها تحت عباءة المحبة لتمطر أرواحهن برائحة بخور الصحن الحيدري بين فينة وأخرى، إنها مدينة يصعبُ إنتزاعها من الروح.