الأخبار

تراجع النفط وتباطؤ التضخم يغيران اتجاه الأسواق

تحليل اقتصادي | لماذا استعادت السندات الأوروبية بريقها؟

سياق 24

 

 

شهدت أسواق السندات الحكومية الأوروبية تحولًا لافتًا خلال تعاملات نهاية الأسبوع، بعدما تمكنت السندات الألمانية من تحقيق أفضل أداء أسبوعي لها منذ أواخر يونيو، في إشارة إلى تغير واضح في مزاج المستثمرين بعد أسابيع من الضغوط الحادة التي تعرضت لها أسواق الدين نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية.

ويعكس هذا التحول تغيرًا في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية الأوروبية، بعدما أسهم الانخفاض القوي في أسعار النفط وظهور مؤشرات جديدة على تباطؤ التضخم في تقليص المخاوف من استمرار دورة التشديد النقدي لفترة أطول.

تراجع عوائد السندات يعكس عودة الثقة

استقرت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين وعشرة أعوام خلال تعاملات الجمعة، لتسجل أفضل أداء أسبوعي منذ نهاية يونيو، منهية بذلك سلسلة استمرت خمسة أسابيع متتالية من ارتفاع العوائد، وهي أطول موجة خسائر شهدتها السندات الأوروبية منذ مطلع العام.

ومن الناحية الاقتصادية، فإن انخفاض العائد يعني ارتفاع أسعار السندات، وهو ما يعكس زيادة الطلب عليها باعتبارها أحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين في أوقات تراجع المخاطر الاقتصادية.

النفط كان المحرك الرئيسي للتغير

جاء التحسن في أداء السندات بعد الانخفاض الملحوظ في أسعار النفط العالمية، عقب تزايد الآمال بشأن تهدئة التوترات في منطقة الخليج والتقدم في المشاورات المتعلقة بحركة الملاحة في مضيق هرمز.

ويمثل تراجع أسعار الطاقة عاملًا بالغ الأهمية بالنسبة للأسواق الأوروبية، إذ يساهم في خفض الضغوط التضخمية وتقليل تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما يمنح البنك المركزي الأوروبي مساحة أكبر لتخفيف سياسته النقدية مستقبلًا.

بيانات التضخم تدعم الأسواق

عززت البيانات الاقتصادية الأخيرة هذا الاتجاه، بعدما أظهرت مؤشرات أسعار المنتجين في منطقة اليورو استمرار تراجع الضغوط التضخمية، بالتزامن مع استقرار نشاط قطاع الخدمات في الاقتصادات الكبرى مثل ألمانيا وإسبانيا وإيطاليا.

وتشير هذه المؤشرات إلى أن التضخم الأوروبي بدأ يفقد زخمه تدريجيًا، الأمر الذي يقلل احتمالات رفع أسعار الفائدة بوتيرة قوية خلال الاجتماعات المقبلة للبنك المركزي الأوروبي.

ما الذي ينتظره المستثمرون الآن؟

رغم تحسن الصورة داخل أوروبا، لا تزال الأسواق العالمية تترقب بيانات سوق العمل الأمريكية، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، باعتباره أحد أهم المؤشرات التي تحدد توجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

فإذا جاءت بيانات التوظيف قوية، فقد تعود التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة في الولايات المتحدة، وهو ما قد يرفع العوائد العالمية مجددًا ويحد من المكاسب التي حققتها السندات الأوروبية خلال الأسبوع الحالي.

أما إذا أظهرت البيانات تباطؤًا في سوق العمل، فمن المرجح أن تتزايد رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة، الأمر الذي سيدعم استمرار صعود أسواق السندات عالميًا.

قراءة اقتصادية

ما شهدته السندات الأوروبية هذا الأسبوع لا يمثل مجرد ارتداد فني، بل يعكس إعادة تسعير شاملة لتوقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد الأوروبي. فقد أدى انخفاض أسعار النفط وتراجع الضغوط التضخمية إلى تخفيف المخاوف من استمرار التشديد النقدي، وهو ما أعاد الثقة تدريجيًا إلى أدوات الدخل الثابت.

لكن هذا التحسن لا يزال مرهونًا بتطورات الاقتصاد الأمريكي وأسعار الطاقة خلال الأسابيع المقبلة، إذ تبقى أي مفاجآت في بيانات التضخم أو سوق العمل أو المشهد الجيوسياسي قادرة على تغيير اتجاه الأسواق سريعًا.