الأخبار

رواية «شحنة الأرض العمياء».. بتول المقداد تفتتح مسيرتها الأدبية برحلة فانتازية

سياق 24

دخلت الكاتبة الأردنية الشابة بتول المقداد عالم الرواية بإصدارها الأول «شحنة الأرض العمياء»، الصادر حديثًا عن الآن ناشرون وموزعون في العاصمة الأردنية عمّان، مقدمةً عملًا أدبيًا يمزج بين الخيال الفانتازي والأسئلة الفلسفية، في محاولة لقراءة الإنسان من الداخل واستكشاف صراعاته مع الذات والواقع.

تقع الرواية في نحو 400 صفحة من القطع المتوسط، وتبني عالمًا سرديًا يعتمد على فضاء متخيل، تتحرك داخله شخصيات تحمل أبعادًا رمزية تتجاوز الشكل التقليدي، لتجسد مفاهيم القوة والهشاشة، والأمل والخيانة، والإرادة في مواجهة الانكسارات.

وتطرح الرواية منذ صفحاتها الأولى تساؤلات وجودية عميقة حول قدرة الإنسان على الصمود عندما يجد نفسه وحيدًا في مواجهة الحياة، وهو ما يختصره السؤال الذي يتصدر غلاف العمل: "كيف يمكن أن يكون المرء جيشًا لنفسه حين تتخلى عنه الظروف؟"

وتعتمد المقداد لغة أدبية شاعرية تجمع بين السرد والوصف والتأمل، مع انتقالات سلسة بين المشاهد، بما يمنح النص إيقاعًا نفسيًا يواكب تطور الشخصيات وأزماتها الداخلية.

ولا يقتصر حضور الرمزية على النص، بل يمتد إلى الغلاف الذي يصور مدينة متخيلة تتداخل فيها الألوان الدافئة مع الإضاءة، في انعكاس بصري للعالم الذي تدور فيه أحداث الرواية، حيث يصبح المكان جزءًا من الحكاية لا مجرد خلفية لها.

وتبرز في الرواية مقاطع ذات طابع وجداني وفلسفي، تؤكد أن الإنسان قادر على إعادة تشكيل مصيره مهما اشتدت الظروف، وأن النجاة تبدأ من الإرادة الذاتية، في رؤية تجعل من العمل رحلة داخل النفس قبل أن يكون مغامرة في عالم خيالي.

كما افتتحت الكاتبة روايتها بإهداءات مؤثرة، وجهت فيها كلمات امتنان لعائلتها ومعلماتها، قبل أن تقدم اعتذارًا لوالدتها، مؤكدة أن إصدار هذا العمل يمثل تحقيقًا لحلم مشترك لم تتح الفرصة للأم لتحقيقه.

ويختتم العمل برسالة أخلاقية تؤكد أن الخير والشر ليسا وليدي الظروف، وإنما امتداد لطبيعة الإنسان واختياراته، وهو ما يمنح الرواية بعدًا فكريًا يتجاوز حدود الفانتازيا إلى التأمل في القيم الإنسانية.

وتعد «شحنة الأرض العمياء» باكورة الأعمال الروائية للكاتبة الأردنية بتول المقداد، المولودة عام 1995، في تجربة تسعى من خلالها إلى تقديم رؤية مختلفة تمزج الأدب الفلسفي بالخيال الرمزي.