أحداث سبتة.. نقل مهاجرين غير نظاميين يضع سائقي سيارات الأجرة في قفص الاتهام
قضت المحكمة الابتدائية بتطوان (شمال المغرب) بمعاقبة خمسة أشخاص يعملون سائقي سيارات أجرة بالحبس النافذ لمدة ستة أشهر حبسا نافذة، على خلفية أحداث اقتحام مهاجرين مدينة سبتة المحتلة.
وجاءت متابعة المتهمين الخمسة لاتهامهم بنقله ركاب نحو مدينة الفنيدق خلال الفترة التي عرفت توافد أعداد كبيرة من المواطنين إلى المنطقة، بما تم تكييفه قانونيا على أنها ارتكاب لجريمة المساعدة على الهجرة غير النظامية.
رفض نقابي
وفي هذا السياق استنكرت النقابة الوطنية لسيارات الأجرة عن الأحكام الصادرة، واصفة إياها بـ"القاسية".
ودعت النقابة، في بيان، محكمة الاستئناف إلى إعادة النظر فيها بما يراعي خصوصية الملف وحدود المسؤولية القانونية للسائق المهني.
وأكدت أن "السائقين كانوا يزاولون مهامهم الاعتيادية بنقل مواطنين مغاربة من مدينة تطوان إلى الفنيدق، دون وجود أي قرار رسمي خلال تلك الفترة يمنع التنقل أو يفرض قيودا على نقل المسافرين، معتبرا أن تحميلهم مسؤولية نيات الركاب يتجاوز طبيعة عملهم واختصاصهم".
وعبرت النقابة، عن تشبثها باحترام استقلال السلطة القضائية، أن الأحكام لم تستحضر بالشكل الكافي ظروف القضية ولا الحدود القانونية لمهام سائق سيارة الأجرة، الذي لا يملك صلاحية التحقق من هوية الركاب أو استفسارهم عن وجهتهم أو مقاصدهم.
دعوة للإنصاف
وسجلت أن مراقبة الهويات وإجراء التحريات تبقى من الاختصاصات الحصرية للسلطات المعنية، فيما يقتصر دور السائق المهني على نقل الركاب المستوفين لشروط التنقل، سواء كانوا راشدين أو قاصرين برفقة أوليائهم أو من ينوب عنهم قانونا.
وبعد أن ذكرت في هذا السياق بالفصل 24 من الدستور، الذي يضمن حرية التنقل داخل التراب الوطني، اعتبرت أنه "لا يمكن مساءلة السائق عن ممارسة المواطنين لهذا الحق في غياب أي قرار قانوني يقيد التنقل خلال الفترة المعنية".
ورفضت النقابة تحميل سائقي سيارات الأجرة مسؤوليات لا ينص عليها القانون، مطالبة محكمة الاستئناف بإنصاف السائقين عند إعادة النظر في الملف.
كما دعت الهيئات النقابية والحقوقية ومختلف الفعاليات المدنية إلى مؤازرتهم والتضامن معهم.