الأخبار

عبد الله صخي : السرد هو الوسيلة الأكثر جاذبية وسحرا

عبدالله صخي
عبدالله صخي

يُعدُّ الروائيُّ  العراقيُّ عبد الله صخي (75 عاما) ، واحدٌ مِنْ جيلِ الكتّاب الذين بَرعُوا في رسْم تفاصيل ملامحِ المجتمع العراقيّ الفقير ، نسجَ خيوطَ رواياته بإسلوبٍ شيق  ولغة صافية يؤكد نضج تجربته الروائية وعمق طبيعة الحياة التي عاشها فكتب عنها.

 عرّفْ لنا نفسك؟ بكلمات وبالإسلوب الذي تختاره؟

 

- أنا إنسان كنت وما أزال بلا طموحات، ولا أشعر بالرضا عن نفسي، أضعها دائما دون مستوى الآخرين ما يجعلني في محاولة دائبة لاكتساب المزيد من المعرفة. ولكثرة ما فكرت بالخلاص من الطغيان تعزّز لديّ الخيال. وبسبب اليأس من تقدم بلادي صرت أنتظر المعجزات لحلّ مشكلاته المعقدة المستعصية. 

 

 ما السحرُ في الكتابة لكي تستمرَّ معها؟

 

 - نوعٌ من الهيام. الكاتبُ مراهقٌ عاشقٌ يبحثُ على الدوام عن محبوبة فقدَ أثرها يوماٍ ما. ينعشه ملمس المفاتيح المتصلة بالحروف المضاءة، عزف مدلل على الكلمات يحمل أشواقه ورسائله للمجتمع الذي يكابد من أجله.

 

  متى دخلت دائرة الشهرة لأول مرة؟

 

 - لا أظن أني دخلت هذه الدائرة؟ هل تعتقد أني هناك؟ الحق لم أفكر بالشهرة ولم أسع إليها. أنا كاتب وحسب، مهمتي أن أقنع القارئ بنصوصي. إن أكتب له تجاربه وتجاربي. طبعا يسعدني ويسعد أي كاتب أن يرى مؤلفاته شائعة بين الناس وأن اسمه في التداول.

 

  ما الذي جذبك الى السرد وليس الشعر؟

 

 - منذ الصغر استهوتني السوالف (الحكايات). حاول الشعر أن يبعدها عني فأخفق إذ أخفقت فيه. وهكذا اتخذت الحكاية مكانها الأول في حياتي فوجدتني أروي الأفلام السينمائية بعد مشاهدتها (الهندية خاصة) لأصدقائي وأبناء منطقتي فأشعر بالسعادة حين أراهم يصغون باهتمام لطريقة السرد. كان هذا قبل النشر. أما بعده فأصبح السرد الوسيلة الأكثر جاذبية وسحرا في التعبير عن حياة الآخرين.

 

 كم اخذت منك رواية (خلف السدة) من ألم وانت تكتب فصولها؟

 

 - الكثير، لأنه كان لزاما علي أن أستعيد نحو نصف قرن من ذاكرة جيل وذاكرة مجتمع وأحداث ومصائر وأنا بعيد عن المكان وعن شخوصه. المكان نفسه لم يعد له وجود. لقد اندثر في الواقع لكنه ظل حيا يعيش في وجداني فأعدت بناءه من جديد. 

 

  أي قلق يساورك مع مراحل الكتابة؟

 

- هو نفس القلق الذي كان يساورني حين بدأت رحلة الكتابة أوائل السبعينيات. ذلك القلق يتحول إلى خوف مريع حين أبعث نصا قصصيا للنشر. ثم يصاحبني عدة أيام بعد النشر. أحيانا يتوقف عند هذا الحد حين أطمئن لآراء القراء وأحيانا يستمر حتى نشر النص التالي. اليوم حين أكتب يهيمن علي الخوف كأني أكتب للمرة الأولى في حياتي. 

 

 بين الواقع والخيال، كم تأخذ كتاباتك من هذا وذاك؟

 

 - ليس هناك حدود إنما يتداخل العنصران لكن قد يحل أحدهما مكان الآخر. الواقع هو النبات لحظة بزوغه من الأرض أما الخيال فهو الحقل بأكمله.

 

  كيف ترى العلاقة بين النقد وكتاباتك؟

 - عموما طبيعية. أظنني محظوظا إذ تعرضت إلى منغصات قليلة ولكن إجمالا علاقتنا طبيعية حتى الآن. اللافت أني ما أزال أتلقى متابعات نقدية رغم مرور أربعة عشر عاما على صدور الجزء الأول "خلف السدة" وخمسة أعوام على صدور الجزء الثالث "اللاجئ العراقي".

 

 ما أهم رأي قيلَ في تجربتك؟

 

- أغلب الآراء النقدية التي قيلت مهمة، أتوجه بالشكر والعرفان للجميع. لكن ما لفتني حقا هو رأي لقارئ اسمه مصطفى أنقله كما هو: وجدت الكثير يتحدث عن مظلومية هذه الرواية وبخس حق الكاتب حتى في الحصول على جائزة بوكر مستحقة فقررت خوض هذه التجربة وخصوصا انها تتحدث عن مدينة الفقراء مدينة الثورة التي أسسها عبد الكريم قاسم تلك المدينة الجنوبية المضطهدة في بغداد العاصمة.بعد قراءة الثلاثية كاملة "خلف السدة" و"دروب الفقدان" و"اللاجئ العراقي" حزنت كثيرا كيف ان مثل هكذا رواية وهكذا كاتب لم يأخذ حظه من الشهرة والتقدير ... الرواية لمستني كجنوبي بوصفها معاناة العراقي الجنوبي ببلده وغياب حقوقه المسلوبة.نعم نستطيع ان نعتبر الثلاثية وثيقة تاريخية لمدينة الفقراء مدينة الثورة وصورة لنضال وكفاح مكية الحسن في تربيتها لابنها علي وبناتها الثلاث هي صورة المرأة العراقية التي تقترب في نشاطها وكفاحها في سبيل أسرتها من الأسطورة  ..، لغة الكاتب جميلة وبسيطة والرواية خالية من الحشو الزائد مما يجعلها ممتعة وتشد القارئ. قرأت جميع الروايات في خمسةأيام. أجمل الأجزاء كان الأخير "اللاجئ العراقي"أحزنني كثيرا ...

 

 

  برأيك لماذا صار عدد الروائيين العراقيين كثيراً؟ 

 

 - أعتقد أن السبب الأساسي هو حرية النشر وغياب الرقابة الصارمة على المطبوعات. 

 

  متى شعرت إنَّك لا تريد الكتابة؟

- حين أنتهي من تأليف كتاب لأني سأحتاج أن ألهو كطفل.

 كيف تتعامل مع عناوين كتاباتك هل تأخذ منك وقتاً أم تأتي بشكل عفوي؟

- أعترف لك بأني أعاني كثيرا من العناوين، فهي العتبة أو المفتاح أو الفنار، ولذلك أستعين بأصدقائي فعنوان "دروب الفقدان" كان من وضع الشاعر الراحل فوزي كريم والكاتب أحمد المهنا.

 

 متى يداهمك الضجر؟

 

- عندما يخذلني النظام السياسي في العراق. عندما أسمع بوقوع انفجار. عندما لا تستجيب أصابعي بمرونة المحترف لسيولة الكلمات.

 

 ما الذي يتأرجح في داخلك؟

الحب.

 * ما أكثر ما تستحضره ذاكرتك وأنت تتذكر أياما ما خلف السدة كمكان؟

- وجه عبد الكريم قاسم مبتسما يحيي السكان. الفتيات اللائي ينتظرن دورهن لملء براميلهن الصغيرة من حنفيات الماء المجانية التي أقيمت في أماكن متفرقة قبل الرحيل إلى مدينة الثورة (الصدر). كانت قطرات الماء تلتمع فوق أقدامهن الحافية. 

 

 هل يهمك رأي قراء الفيسبوك في كتاباتك؟

 - نعم، يهمني كثيرا جدا، فهي معيار مباشر للحكم على النص. بالطبع ليس كل الآراء. هناك وجهات نظر متسرعة تفتقر إلى الصواب، تقابلها أخرى ليست مشجعة فقط بل ملهمة.