الأخبار

جنوب اليمن يواجه تدهورا متسارعا في الخدمات والأمن وسط تعثر جهود الحكومة واتساع الفساد

سياق 24

 

يشهد جنوب اليمن تصاعدا في الأزمات الاقتصادية والأمنية في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا انتقادات متزايدة بسبب عجزها عن احتواء الانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية وتحسين الأوضاع المعيشية في المناطق الواقعة ضمن نطاق سيطرتها.

ويعيش اليمن منذ أكثر من عقد حرب أهلية معقدة أدت إلى انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد والبنية التحتية بينما تصنف الأمم المتحدة الأزمة اليمنية ضمن أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع اعتماد ملايين السكان على المساعدات الإنسانية.

وفي مدينة عدن العاصمة المؤقتة للحكومة، تستمر الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي لأكثر من 20 ساعة في اليوم بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، فيما تواجه قطاعات المياه والصحة والنظافة العامة ضغوط متزايدة نتيجة نقص التمويل والوقود وتراجع القدرة التشغيلية للمؤسسات الحكومية
كما يشكو السكان من استمرار تدهور قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، ما أدى إلى اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية خلال الأشهر الأخيرة.

وترافقت الأزمة الخدمية مع تراجع ملحوظ في الوضع الأمني إذ شهدت محافظات عدن وحضرموت ولحج وأبين حوادث اغتيال وإطلاق نار واشتباكات متفرقة، في حين حذرت شخصيات سياسية ومراقبون محليون من أن استمرار التدهور الاقتصادي يوفر بيئة خصبة لعودة الجماعات المتطرفة وشبكات الجريمة المنظمة إلى بعض المناطق التي سبق أن شهدت نشاطًا لتنظيمات مسلحة.

ويرى محللون أن الحكومة اليمنية لم تتمكن حتى الآن من تنفيذ إصلاحات اقتصادية وإدارية قادرة على الحد من الأزمة رغم تعهدات متكررة بتحسين خدمات الكهرباء والمياه ودفع المرتبات واستقرار سعر العملة، الأمر الذي عمق فجوة الثقة بينها وبين الشارع.

وفي المقابل، تتواصل في عدد من مدن الجنوب احتجاجات ومظاهرات تطالب بتحسين الخدمات الأساسية ومعالجة الانهيار الاقتصادي، بينما ترفع بعض الفعاليات السياسية شعارات تنتقد التدخلات الخارجية في إدارة الملف اليمني وتطالب برفع "الوصاية السعودية " عن اليمن معتبرة أن استمرار حالة الجمود السياسي وتدخلات الرياض يعطل أي حلول اقتصادية مستدامة.

ويحذر مراقبون من أن استمرار التدهور الخدمي والأمني في ظل غياب تسوية سياسية شاملة قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في جنوب اليمن، ويضيف تحديات جديدة أمام جهود المجتمع الدولي الرامية إلى إنهاء الصراع وإعادة بناء مؤسسات الدولة.