صفاء عبد المنعم: أكتب لقارئ يشاركني صناعة النص.. والكثافة الإبداعية اختياري
أكدت الروائية صفاء عبد المنعم المصرية أن علاقتها بالكتابة تقوم على الإيمان بدور القارئ بوصفه شريكاً في إنتاج المعنى، مشيرة إلى أنها تفضل النصوص التي تترك مساحات للتأويل، ولا تقدم كل شيء بصورة مباشرة.
جاء ذلك خلال ندوة لمناقشة روايتها "بعد منتصف الليل"التي أقيمت في بيت السناري، حيث تحدثت عن تجربتها في كتابة الرواية، ورؤيتها لفن السرد، وعلاقتها بالقصة القصيرة، وموقفها من الكتابة والقراء.

القارئ يمتلك ثقافته وخبرته
وقالت عبد المنعم إنها تحب "القارئ المشارك" موضحة أنها تتعمد أثناء الكتابة ألا تمنح القارئ كل التفاصيل، بل تترك له فرصة لاستكمال المعنى بنفسه، معتبرة أن القارئ يمتلك ثقافته وخبرته ومعرفته، ومن حقه أن يشارك في بناء النص، لا أن يكون مجرد متلقٍ سلبي.
وأضافت أنها من عشاق القصة القصيرة، وأن رواية "بعد منتصف الليل"كانت في بدايتها مشروع قصة قصيرة قبل أن تتطور إلى رواية.
وأوضحت أن التحول من القصة إلى الرواية لم يكن مرتبطاً بشكل العمل الأدبي، وإنما بالسؤال الذي انطلقت منه أثناء الكتابة، قائلة إنها تخيلت مجموعة من النساء بعد ركوبهن المركب ليلة العيد، ثم سألت نفسها ماذا سيحدث لو وُضعت هؤلاء النساء في أزمة؟ وكيف سيتصرفن؟ وكيف سيواجهنها أو يهربن منها؟

وأشارت إلى أن هذا السؤال ظل يقود عملية الكتابة، إذ كانت تضيف أزمة بعد أخرى، حتى تبلورت الرواية في صورتها النهائية، مؤكدة أن ما يهمها ليس تصنيف العمل بين قصة قصيرة ورواية، وإنما الفكرة التي تفرض شكلها الفني.
وأكدت عبد المنعم أنها تميل إلى الكتابة المكثفة، ولا تفضل الأعمال الروائية الطويلة التي يمكن اختصارها دون أن تفقد شيئاً من قيمتها، موضحة أنها تؤمن بأهمية الاقتصاد في السرد، وأن الكثافة جزء أساسي من رؤيتها الفنية.
وتحدثت الكاتبة عن طريقتها في التقاط التفاصيل، قائلة إنها تمتلك "عيناً مراقبة" ترصد الوجوه والمواقف والأحداث بصورة دائمة، حتى إنها قد تمضي يوماً كاملاً دون حديث مع أحد، بينما تنشغل بمراقبة ما يدور حولها.

وأضافت أن هذه العين تعمل مثل الكاميرا، تلتقط المشاهد والوجوه والحكايات الكامنة خلفها، مشيرة إلى أنها كثيراً ما ترى في وجه إنسان عابر قصة كاملة، ثم تبدأ في تخيلها وبنائها أدبياً.
وضربت مثالاً بروايتها "التي رأت" التي استوحت فكرتها من وجه امرأة مسنة شاهدتها في منطقة السلطان أبو العلا، لتنسج من ذلك الوجه عالماً روائياً كاملاً.
وأكدت أن مراقبتها لا تقتصر على الأشخاص، وإنما تمتد إلى ما يحدث في المجتمع سياسياً واقتصادياً ونفسياً، وهو ما يغذي عالمها السردي ويمنح أعمالها أبعاداً متعددة.
مبدعة عاشت بزمن ما
كما تحدثت عن علاقتها بالقراء، مؤكدة أنها لا تسعى إلى تحقيق جماهيرية واسعة بقدر ما تبحث عن قارئ قادر على فهم مشروعها الإبداعي، وقالت إنها تفضل أن يكون لديها عدد محدود من القراء الذين يتفاعلون بعمق مع نصوصها، على أن تمتلك آلاف القراء دون هذا الفهم الحقيقي.
واختتمت صفاء عبد المنعم كلمتها بالكشف عن طموحها الشخصي من الكتابة، مؤكدة أنها لا تطمح إلا إلى أن تترك أثراً صغيراً في الحياة، يشبه اللمسة الأخيرة في لوحة تشكيلية، معربة عن أملها في أن يتذكرها الناس يوماً باعتبارها مبدعة أضافت بصمتها الخاصة إلى المشهد الثقافي، قائلة إنها تتمنى أن يقال بعد رحيلها: “كانت هناك مبدعة عاشت في زمن ما، وتركت تلك اللمسة”