أسواق الأسهم الخليجية ترتفع بعد تراجع مخاوف التصعيد مع إيران.. ودبي تقود المكاسب
شهدت أسواق الأسهم الخليجية انتعاشة ملحوظة خلال تعاملات اليوم الإثنين 3 أغسطس 2026، مدفوعة بانحسار المخاوف من تصعيد عسكري محتمل في منطقة الخليج، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميد الخيار العسكري ضد إيران مؤقتًا، وإفساح المجال أمام المسار الدبلوماسي، وهو ما عزز ثقة المستثمرين ودعم أداء البورصات الإقليمية.
وبحسب وكالة رويترز، سجلت معظم مؤشرات أسواق المال الخليجية مكاسب جماعية، حيث قفز مؤشر سوق دبي المالي بنحو 1%، ليحقق أكبر ارتفاع بين بورصات المنطقة، فيما سجلت أسواق أبوظبي وقطر مكاسب محدودة، مدعومة بتوقعات تراجع حدة التوترات الجيوسياسية وتحسن آفاق التجارة وحركة الطاقة في الخليج. وفي المقابل، أنهى مؤشر السوق السعودية تعاملاته على انخفاض طفيف، متأثرًا بضغوط بيعية على عدد من الأسهم المصرفية.
وجاء تحسن أداء الأسواق بعد أسابيع من القلق الذي سيطر على المستثمرين بسبب احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية مع إيران، وما قد يترتب عليها من اضطرابات في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، وهو ما انعكس خلال الفترة الماضية على أسعار الطاقة وثقة المستثمرين.
ويرى محللون أن أي مؤشرات على استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة تنعكس سريعًا على أسواق المال الخليجية، نظرًا للارتباط الوثيق بين اقتصادات دول الخليج وأسواق الطاقة العالمية، إذ ما زالت أسعار النفط واستقرار خطوط التجارة البحرية من أبرز العوامل المؤثرة في معدلات النمو والاستثمار والإنفاق الحكومي.
ورغم نجاح دول الخليج خلال السنوات الأخيرة في تنفيذ برامج طموحة لتنويع اقتصاداتها، عبر التوسع في قطاعات السياحة والخدمات المالية والصناعة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، فإن الأسواق المالية باتت تتأثر بمجموعة أوسع من العوامل، تشمل التطورات السياسية، والسياسات النقدية العالمية، إلى جانب أداء الشركات المدرجة.
وأشار تقرير رويترز إلى أن موجة التفاؤل الحالية لا ترتبط فقط بتراجع احتمالات التصعيد العسكري، وإنما أيضًا بتحسن نتائج عدد من البنوك والشركات الكبرى، واستمرار نمو الأنشطة غير النفطية، فضلاً عن توقعات المستثمرين بشأن اتجاهات أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
ويتوقع خبراء الأسواق أن يسهم استمرار الهدوء في المنطقة في جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية التي فضلت الترقب خلال الأسابيع الماضية، كما قد تستفيد قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية من تحسن حركة النقل والتجارة الإقليمية، إلى جانب دعم استقرار أسعار النفط لخطط التنمية والمشروعات الاقتصادية الكبرى التي تنفذها دول الخليج.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد محللون أن الأسواق ستظل شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية جديدة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل المستثمرين يترقبون استمرار التهدئة وتحولها إلى استقرار طويل الأمد قبل بناء توقعات أكثر تفاؤلًا بشأن أداء الأسواق خلال الفترة المقبلة.