الأخبار

خبير لـ"سياق 24": ال AI لن يحل المشاكل الإدارية للمؤسسات

خالد حسن، استشاري
خالد حسن، استشاري تطوير المؤسسات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور خالد حسن، استشاري تطوير المؤسسات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول المؤسسي، أن التكنولوجيا وحدها لن تنجح في حل المشكلات المزمنة داخل المؤسسات ما لم تسبقها جاهزية مؤسسية حقيقية، محذراً من الاعتقاد الخاطئ بأن الأدوات الذكية يمكنها إصلاح ما عجزت عنه الإدارة البشرية.


نجاعة التوظيف

وقال حسن إن التجارب العالمية تشير إلى أن امتلاك التكنولوجيا ليس هو العامل الذي يحدد النجاح، بل قدرة المؤسسة على توظيفها، مشيراً إلى وجود ميل طبيعي لدى القيادات التنفيذية للاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي سيصلح الإجراءات البطيئة أو الخدمات المعقدة بمجرد إدخال منصات جديدة.


وأضاف أن الواقع يثبت أن الذكاء الاصطناعي "لا يعالج ضعف المؤسسات بل يكشفه"، وفي كثير من الأحيان يضاعف أثره السلبي؛ فإذا كانت البيانات غير دقيقة، سيتخذ النظام قرارات خاطئة، وإذا كانت الإجراءات معقدة، فإنه سيسرّع تنفيذ هذا التعقيد، مما يؤدي إلى انتشار الأخطاء بشكل أسرع وأوسع تأثيراً.

التحدي الأكبر

وشدد حسن على أن المؤسسة لا تحصل من الذكاء الاصطناعي على ما تشتريه من برمجيات، بل على "مستوى نضجها المؤسسي"، مستشهداً بتقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي أكدت أن التحدي الأكبر أمام الحكومات هو نقص الجاهزية وجودة البيانات وأطر الحوكمة، وليس نقص التقنيات.

وفي سياق استعراضه للتجارب الدولية، قال حسن إن دولاً مثل سنغافورة لم تبدأ بنشر التطبيقات بشكل عشوائي، بل ركزت أولاً على بناء قواعد واضحة للحوكمة وتحديد المسؤوليات، بينما أدت تجارب أخرى مثل برنامج "Robodebt" في أستراليا ونظام تقييم الطلاب في بريطانيا إلى أزمات حادة بسبب الاعتماد على الخوارزميات دون مراجعة إدارية كافية.

مفارقة القيادة والحوكمة

وأوضح أن المفارقة تكمن في أن معظم المؤسسات تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كمشروع "تقني"، بينما هو في الحقيقة مشروع "إداري" يتعلق بالقيادة والحوكمة وإعادة تصميم العمل قبل شراء التراخيص والبرمجيات.

ووجه الخبير نصيحة للمسؤولين التنفيذيين، مؤكداً أن السؤال الصحيح ليس "أي منصة نشتري؟"، بل "ما المشكلة التي نريد حلها؟"، موضحاً أن المؤسسات الناجحة هي التي تبدأ بتعريف المشكلة وتصميم الإجراءات، ثم تبحث لاحقاً عن التقنية المناسبة.

ويرى أن السنوات المقبلة ستشهد تحولاً جذرياً؛ حيث لن يكون التنافس بين من يمتلك الذكاء الاصطناعي ومن لا يملكه، بل بين مؤسسات تعرف كيف تعيد تصميم نفسها، وأخرى تكتفي بإضافة التقنية إلى منظومة عمل متهالكة، مؤكداً أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يوجه لبناء مؤسسة قادرة على استخدام أي نموذج ذكاء اصطناعي بكفاءة، لأن الفارق الحقيقي سيصنعه "الإنسان وجودة الإدارة".