بعد تراجع حدة التصعيد بين أمريكا وإيران.. خبير نفطي يستقرئ مؤشرات أسواق الطاقة
سجلت أسعار النفط، اليوم الإثنين، تراجعا بنسبة 5 في المائة، على وقع تراجع التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي هذا الصدد، عرفت العقود الآجلة لخام برنت تراجعا بـ4,89 دولار (أي بنسبة 5,05 في المائة)، لتستقر عند 91,89 دولار للبرميل.
يأتي هذا، بعد أن انخفضت هذه العقود لفترة وجيزة دون مستوى الدعم الرئيسي البالغ 90 دولارا للبرميل في وقت سابق من الجلسة، وبلغ سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 84,64 دولار للبرميل، مسجلا بذلك انخفاضا قدره 4,67 دولار (أي بنسبة 5,23 في المائة).
مخاطر جيوسياسية
وفي هذا السياق، قال فرات الموسوي، رئيس مركز العراق للطاقة، إن الانخفاض المسجل في أسعار النفط عقب انحسار حدة التصعيد بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى، يكشف تسعير السوق لما يُعرف بـ "علاوة المخاطر الجيوسياسية".
وأوضح الموسوي، في حديثه لـ"سياق 24" أن "تصاعد نبرة المواجهة المسلحة، تتجه الأسواق مباشرة نحو تسعير سيناريوهات انقطاع الإمدادات، وعند أول مؤشر لتهدئة الأوضاع، تُسارع رأس المال للبيع لجني الأرباح والتخلص من تلك العلاوة الإضافية".
وتوقع أنه على المدى القريب ستعود السوق للتركيز على "العوامل الأساسية" المرتبطة بحجم العرض والطلب الواقعي، إذ ينصب التركيز الآن على مدى تعافي الطلب العالمي، خاصة في قطاعات الصناعة والنقل.
واعتبر أن الأنظار تتجه صوب سياسات تحالف "أوبك+" وما مدى التزام التحالف بالتخفيضات الطوعية أو إستراتيجية الضخ الممنهج لإعادة التوازن للسوق.
وجوابا عن سؤال لـ"سياق 24" بشأن إمكانية البناء على المعطيات الحالية لسوق الطاقة العالمية لاستشراف مؤشراتها المستقبلية، اعتبر أنه "يمكن البناء على ذلك بشكل جزئي لتفسير سلوك المضاربين، لكن لا يمكن اعتمادها كمعيار ثبات لمستقبل الطاقة على المدى المتوسط".
وعزا ذلك إلى حالة الشك التي تخيم على سوق الطاقة حاليا، وما يتطلبه استشراف سوق الطاقة على المديين القريب والمتوسط من مراقبة استثمارات رأس المال على مستويين اثنين هما التنقيب والإنتاج، واللذان يعرفان حذرا كبيرا من شركات النفط الكبرى بسبب سياسات التحول الطاقي والتقلبات الجيوسياسية المتكررة.
ولا يرى الموسوي أن استقرار الطاقة رهين الجغرافيا السياسية للخليج وباب المندب فقط، لكون "الوضع الجيوسياسي في الخليج ومضيق هرمز وباب المندب يشكل مُحفّزاً لحظيا شديد التأثير، لكنه ليس العامل الوحيد بل جزء من منظومة متداخلة ومعقدة".
وأشار في هذا الإطار إلى مستويات المخزونات العالمية من حيث حجم المخزون التجاري والإستراتيجي لدى دول المنظمة الاقتصادية للتنمية والولايات المتحدة الذي يعد الخط الدفاعي الأول ضد الصدمات.
النمو الاقتصادي
ولفت إلى النمو الاقتصادي العالمي كمعطى أساسي على اعتبار أن قوة الاقتصاد الصيني والأمريكي ومؤشرات PMI الصناعية هي المحدد الحقيقي لمنحنى الطلب المستدام.
واستحضر مرونة إنتاج النفط الصخري الأمريكي والتغيرات في إنتاج الدول خارج أوبك (مثل البرازيل وغيانا) تلعب دور الصمام الذي يمنع الأسعار من الانفلات لفترات طويلة.
كما ذهب إلى تأثير تسارع التحول الطاقي على التوجهات الدولية نحو الطاقة المتجددة، والسياسات المناخية، والتوسع في السيارات الكهربائية التي بدأت تفرض منطقا جديدا يضغط على الطلب طويل الأجل، مما يجعل إدارة المعروض أكثر صعوبة على المدى المتوسط.