رحيل فاروق هلال.. المطربُ والملحنُ العراقي ومعلّمُ الأجيال
ودّعت الأوساط الفنية الموسيقية والثقافية العراقية اليوم الجمعة، الملحن العراقي فاروق هلال، الذي رحل عن الدنيا بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 91 عاما.
ويعدُّ الملحن والموسيقار العراقي فاروق هلال (1935 – 2026) أحد أبرز رواد الغناء العراقي مطربا وملحنا ومعلما تخرج من بين يديه الكثير من المطربين الذي أغنوا الساحة العراقية بنتاجاتهم التي صارت إمتدادا طبيعيا لمن سبقوهم ، بل ويعد الراحل الملقب بـ (معلم الاجيال) و (فيلسوف الموسيقى العراقية) من أهم الأسماء التي أسهمت في صناعة هوية الأغنية العراقية الحديثة من أمثال : ( كاظم الساهر محمود انور ، أحمد نعمة ، كريم محمد ، شعبان صباح ، قاسم اسماعيل ومالك محسن ومحمود شاكر ورياض كريم وقاسم ماجد ووحيد علي ، مهند محسن ، هيثم يوسف ، مضر محمد ، كريم حسين ومحمد الشامي )، كما قدم عشرات الألحان الخالدة التي أرتبطت بذاكرة العراقيين التي ابتدأها بالأغنية البغدادية التي كانت في أوج توهجها وإزدهارها في ستينيات القرن الماضي، وأسس أهم الفرق الغنائية الجماهيرية التي ضمّ اليها العديد من الفنانين العرب الذين أدوا إنشودته الخالدة (منصورة يا بغداد) التي ما زال العراقيون يرددونها في كل المناسبات ، كما لا يمكن نسيان أغنيته الرياضية الخالدة (هكذا يلعب المحاصرون) عن المنتخب العراقي لكرة القدم ، ولا أغنية الرائعة (بلدي) ، كما كان فاروق هلال صاحب بصمة كبيرة في اكتشاف ورعاية المواهب الفنية وأسهم عبر مسيرته الطويلة في تخريج أجيال من المطربين والموسيقيين عبر برنامجه الشهير في العقد الثمانيني (اصوات شابة) وتعاون مع كبار الفنانين من بينهم مائدة نزهت وياس خضر وحسين نعمة وأمل خضير وعبد الله الرويشد الذي نالت اغنيته (علمني عليك) شهرة عربية واسعة .
وُلد فاروق هلال في بغداد عام 1935، وتخرج في معهد الفنون الجميلة قسم الموسيقى عام 1957، قبل أن يبدأ مسيرته الفنية مطرباً وملحناً في الإذاعة والتلفزيون. ومع مرور السنوات أتجه إلى التلحين، فقدم عشرات الأعمال التي غناها كبار المطربين العراقيين والعرب، وأسهم في إكتشاف ورعاية عدد من الأصوات الشابة التي أصبحت فيما بعد من أبرز نجوم الأغنية العراقية، فكان يؤمن بأن رسالة الفنان لا تقتصر على الإبداع، بل تمتد إلى صناعة الأجيال الجديدة.
عانى الكثير من تقلبات السياسة لكنه ظلّ وفيا لفنه متحديا العراقيل التي كانت تقف في طريقه والتي منعته من الغناء بأوامر حكومية وهو ما زال شابا على الرغم من أغانيه التي حظيتْ بإعجاب الجماهير .
ترأس الراحل جمعية الموسيقيين العراقيين في العام 1975، ثم أصبح نقيبأ للفنانين العراقيين في العام 1993 وكان من كبار الفنانين الذين دافعوا عن حقوق الفنان وأبرزهم.
شارك في الفيلم العراقي (مع الفجر) وهو أول فيلم يقوم ببطولته وعرض الفيلم في العام 1964 وجسد خلال مجموعة من المواقف عبر علاقة حب تتخللها وصلات غنائية، كما شارك في الفيلم السينمائي (درب الحب) مع الفنانة مديحة وجدي والمطربة مائدة نزهت العام 1966.
وبسبب الظروف الصعبة التي مر بها العراق سافر في العام 2003 الى مصر وسكن مدينة القاهرة وأسس هناك جماعة الخيمة العراقية، وحين عاد الى العراق في العام 2021 أحتفت به الاوساط الفنية والثقافية كافة وغنى لجمهوره فأطربه بجماليات صوته الذي حافظ عليه وبالذكريات الجميلة التي سردها .
كتب مذكراته لنصف قرن في كتاب أسماه ( نفق الأسماء ) وفيه لقاءات مع زعماء العراق ومع أشهر الفنانين، مثل محمد عبد الوهاب ومحمد الموجي وناظم الغزالي وصديقة الملاية وخضيري أبو عزيز.
برحيل معلم الاجيال فاروق هلال، تكون الموسيقى العراقية قد خسرت قامة فنية كبيرة، وقد أعطى الكثير حتى آخر أيام حياته ، ليس بما قدمه من ألحان وأغانٍ خالدة فحسب، بل بما تركه من أثر تربوي وإنساني في نفوس الفنانين الذين تتلمذوا على يديه أو أستفادوا من خبرته الطويلة عبر مسيرته المضيئة .
وهكذا .. يمكن القول أن هلال الأغنية العراقية .. قد أفل لكنه ترك بريقا في سماء الأغنيبة العراقية سيظل خالدا !!