صادق الطائي: تصعيد واشنطن وإيران قد يشعل حربًا إقليمية متعددة الجبهات
حذّر الكاتب السياسي العراقي صادق الطائي من أن تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران قد يدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية، مشيراً إلى أن احتمال اندلاع حرب أوسع نطاقاً لا يزال قائماً، وإن لم يكن ذلك السيناريو حتمياً، في ظل إدراك جميع الأطراف للكلفة الاقتصادية والعسكرية الباهظة لأي مواجهة مفتوحة.
وفي تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، قال الطائي إن طبيعة التصعيد الحالي تجعل المنطقة أقرب إلى «حرب إقليمية محدودة» منها إلى حرب شاملة، موضحاً أن جميع الأطراف تدرك الكلفة الاقتصادية والعسكرية لأي مواجهة مفتوحة. وأضاف أنه في حال توسع الصراع، فمن المرجح أن يأخذ شكل تعدد الجبهات، بحيث لا يقتصر على المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بل يمتد إلى ساحات النفوذ الإقليمي.
اتساع نطاق المواجهة قد يفتح جبهات متعددة ويجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة.
وأوضح الطائي أن إسرائيل قد تنخرط بصورة مباشرة أو غير مباشرة في هذا الصراع، إلى جانب جماعات حليفة لإيران في اليمن والعراق ولبنان، بينما ستسعى دول الخليج إلى حماية أراضيها ومنشآتها الحيوية، مع تجنب الانخراط المباشر في المواجهة قدر الإمكان، إلا إذا تعرضت لهجمات تستهدفها أو تستهدف القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها.
وأشار الطائي إلى أن التطورات الأخيرة تشير إلى اتساع رقعة الضربات والتهديدات لتشمل الممرات البحرية والمنشآت النفطية، وهو ما يزيد من احتمالات انتقال الأزمة إلى مستوى إقليمي، لافتاً إلى أن اتساع نطاق المواجهة قد يفتح جبهات متعددة ويجعل احتواء التصعيد أكثر صعوبة.
وحول الدور المحتمل للحوثيين في حال تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، قال الطائي إن الجماعة تمتلك هامشا من القرار، إلا أنه لا يمكن فصل حساباتها العسكرية عن علاقتها الاستراتيجية مع إيران. وأضاف أن الجماعة، في حالات التصعيد الكبرى، غالباً ما تتحرك بما ينسجم مع المصالح الإيرانية العامة، وإن كانت تختار توقيت عملياتها بما يخدم حساباتها الداخلية أيضاً.
أدوات الضغط على أمريكا
ورأى أن المؤشرات الحالية تدل على أن البحر الأحمر وباب المندب قد يتحولان إلى إحدى أدوات الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها، موضحاً أن التقارير الأخيرة تحدثت عن استعدادات حوثية لتهديد الملاحة البحرية إذا تصاعدت الضربات ضد إيران.
وبحسب الطائي، فإن مثل هذا التحرك قد يعني أن الجماعة تتجه إلى فتح جبهة جديدة بهدف زيادة كلفة المواجهة على واشنطن وشركائها، وليس بالضرورة بهدف خوض حرب تقليدية واسعة، بما يجعل الممرات البحرية إحدى الساحات المحتملة لتصعيد الصراع وتوسيع نطاقه إقليمياً.
إسرائيل تنظر إلى التصعيد الحالي باعتباره فرصة لتعزيز سياسة الردع
وفيما يتعلق بالدور الذي قد تضطلع به إسرائيل في ظل تصاعد التوتر، قال الطائي إن إسرائيل تنظر إلى التصعيد الحالي باعتباره فرصة لتعزيز سياسة الردع وإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصاً ما يتعلق ببرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة والبنية العسكرية المرتبطة بها.
وأضاف أن إسرائيل تعمل في الوقت نفسه على منع إيران من استخدام شبكة حلفائها لفرض معادلة استنزاف طويلة الأمد، مرجحاً أن تواصل تل أبيب الجمع بين العمليات العسكرية المباشرة والجهد المخابراتي، إلى جانب التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة.
لكن الطائي أشار إلى أن القيادة الإسرائيلية تدرك أيضاً أن اتساع الحرب إلى عدة جبهات في وقت واحد سيزيد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، موضحاً أن هدفها الأساسي يبدو متمثلاً في تحقيق أكبر قدر من المكاسب الأمنية، مع تجنب الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة وطويلة الأمد، إذا أمكن ذلك.
وحذّر الكاتب السياسي العراقي من أن استمرار التصعيد على أكثر من جبهة، ولا سيما مع احتمال امتداد المواجهة إلى البحر الأحمر وباب المندب والممرات البحرية والمنشآت النفطية، قد يرفع من مستوى المخاطر الإقليمية، ويدفع الأزمة إلى مسار أكثر اتساعاً، رغم أن جميع الأطراف لا تزال تدرك أن الدخول في حرب شاملة ستكون له كلفة كبيرة على المستويات العسكرية والاقتصادية والسياسية