الأخبار

"أنا الآن فخور بانتسابي للإسلام"..قصة زيارة الشيخ الغزالي لنجيب محفوظ في المستشفى..وحقيقة مسجد أديب نوبل

الشيخ الغزالي في
الشيخ الغزالي في زيارته لنجيب محفوظ، سياق 24

يتساءل البعض عن موقف أديب نوبل نجيب محفوظ من الإسلام في ظل بعض رواياته المثيرة للجدل، فضلا عن أن عددًا من المنتسبين إليه يعمدون إلى إبراز مواقف تغالط الحقيقة. 

الإجابة نجدها في كتاب "الحق المر" لأديب الدعوة الشيخ محمد الغزالي الذي  ينشر إجابة واضحة وصريحة وقاطعة وتجبُ كل ما قبلها لنجيب محفوظ عن هذا السؤال.

 يقول صاحب "أولاد حارتنا": "لقد أخذت الإسلام أولا من البيئة التي نشأت فيها، كان إسلاما مختلطا بكثير من الخرافات والسلبيات، وعندما شببت عن الطوق، وعرضت ما تلقيته على عقلي، كان لابد أن أرفضه، بيد أني وقعت في خطأ عقلي كبير، إذ ظننت أن الخرافات التي أنكرتها جزء من الدين، وأنى بالابتعاد عنها أبتعد عن صميم الدين.. ثم استبانت لي الأمور، فعرفت ما هو من حقائق الوحي الإلهي، وما هو من إضافات الوهم البشرى.. »

ثم يقول: "أنا الآن فخور بإيماني وانتسابي للإسلام، لقد دخلته بعد مرحلة شك، وتعرفت عليه باقتناع، وبعد دراسة واسعة لمختلف المذاهب والأفكار والعقائد.. "، مستطردا: "الإسلام فيه كل المقومات التي تنجح بها النهضات وتعلو الأمم، إنه دين العمل والأمانة والطهارة وباعث الحريات التي تعترض الطغاة والمنافقين والمفسدين". 

في الوقت ذاته..يعرب نجيب محفوظ عن أسفه لما وصفه بـ"التدين المهتم بالشكليات، الغافل عن اللباب"، بل يرى أن المتدينين من هذا الصنف لا يقلون خطرا عمن يدعون إلى ترك الدين..

الشيخ محمد الغزالي يعقب على هذه الشهادة قائلا: "إنني طبت نفسًا بهذا البيان، ودعوت للكاتب الآيب، من أجل ذلك أتوجه - مع جمهور المؤمنين - بهذا الرجاء إلى كاتبنا الكبير نجيب محفوظ أن يضيف إلى كل طبعة جديدة من كتبه التي تحتاج إلى استدراك صفحة واحدة يؤكد فيها أن العلم والإيمان قرينان، بل شيء واحد في الحقيقة، وأنه ليس هناك يقين ديني يناقض يقينا علميا، وأن كلمات الله في وحيه ترديد لكلماته في صحائف الكون والحياة، وفى قيام السماوات والأرض".

يذكر أن الشيخ محمد الغزالي حرص على زيارة الأديب الكبير في الغرفة رقم 920 بالدور التاسع بمستشفى الشرطة في العجوزة يوم 29 نوفمبر 1994، عقب محاولة اغتياله، وقد ذكر الكاتب والناقد رجاء النقاش في كتابه «صفحات من مذكرات نجيب محفوظ». أن اللقاء حضره من الكُتاب. وقال "الغزالي" في شهادة نقلها الكاتب الكبير رجاء النقاش: "أدنت محاولة الاغتيال في اليوم التالي لوقوعها، أنا ضدها على طول الخط، والمحاولة لا يقرها شرع ولا دين، والإسلام دين السماحة والعقل والتفكير، والذي يفتى في الناس لا بد أن يكون من العلماء الذين يعلمون أصول الدين".

ومن المواقف الإيجابية التي يكتمها المنتسبون إلى نجيب محفوظ أنه شيد مسجدًا كبيرًا فى الكيلو 70، وتحديدا فى منتصف الطريق بين قريتى العزيزية والسليمانية. المسجد جرى تصميمه في صورة متفردة لا تنافسه فى طرازه مبان أخرى، بتكلفة بلغت جينها نصف مليون جنيه.

تأسس مسجد نجيب محفوظ عام 2008، بعد وفاته بعامين، بجزء من جائزة نوبل، وتبلغ مساحته 420 مترا، ويتكون من طابقين: الأول للرجال والثانى للسيدات، وتكتسى جدرانه وأعمدته من الداخل بالرخام، وتم افتتاحه رسميا عام 2009 بحضور وزير الأوقاف الأسبق الدكتور حمدى زقزوق.