كولالة نوري : أنا الساحرة في الشعر واخدع الكلمات ثم تبطلني قسوة الحياة
كولالة نوري.. شاعرة استطاعت ان تبثت اقدامها في عالم الشعر العراقي وتحجز لنفسها مكانا بين الشاعرات المميزات، معها كان لنا حوار حول شؤونها كافة .
سؤال : عرّفي لنا نفسك كشاعرة؟ بالأسلوب الذي تختارينه؟
جواب: مترجمة وموثقة ومفرطة الحساسية، كتابة الشعر عندي ترجمة صراعات المشاعر وصمتها وتجميد لحظي للزمن الذي تحل فيه لعنة الحساسية المفرطة تلك وتصويرها بكلمات توثق الحاله .
سؤال : من اختار لك طريق الشعر ؟
-جواب : اعتقد كتابة الشعر روح ومهارة تلد معك ،لكن تلكما لا تكفيان الطريق .احترام الشعر في بيتنا والتشجيع على المطالعة في الاسرة او المدرسة في جيلنا صقلت المهارة .بعد ذلك طريق الشعر تعزّز بغابات من التجارب الحياتية ،وتنمية القدرة على التقاط تفاصيل الرحلة او التجربة بأذن صياد وتدوينها.
سؤال : متى دخلت دائرة الشهرة لاول مرة ؟.
جواب : لدي بعض التحفظ في استخدام كلمة الشهرة للشعراء او الادباء بصورة عامة في العراق او في العالم العربي حتى الذين ترجمت اعمالهم الى لغات اخرى .لان من يقرأنا لا يتجاوزون عدة الاف .يمكن ان نقول معروف بين مجموعة من الناس بينما الشهرة مصطلح اوسع بكثير، ربما المستثناة محمود درويش ونجيب محفوظ ومظفر النواب فقرّاؤهم بالملايين ولحد الان، استطيع القول: لاول مرة اصبحت معروفة في الوسط الثقافي والادبي خلال مؤتمر قصيدة النثر الذي اقامه منتدى الادباء الشباب في بغداد الحبيبة، هذا المؤتمر وجنون القائمين عليه كان له دور كبير في تثبيت قصيدة النثر وكتّابه في العراق والعالم العربي وفي بروز اسماء شعرية مهمة يشار لهم بالابداع حتى اليوم.
سؤال : ما الوجع الكامن في (صندوق عتاب) ليحمل هذا الاسم ؟
جواب : هذا العنوان لآخر مجموعاتي الشعرية وهي السادسة.. الوجع هو تكرار الصدمات غير المتوقعة سواء ممن منحناهم قلوبنا او ثقتنا من الاحباب والاصدقاء والاقربين. بل وحتى من الحياة التي نبذل معها اقصى ما نستطيع كي نعبرها بأيدِ بيضاء وببراءة ذمة من السرقات او التعدي على الاخرين ، عندما تتوالى الخيبات تعتزل وتتراكم في صندوق كصندقجة الجدات او الصناديق الاثرية المليئة بالاسرار وتتحول لارشيف من العتاب لان التصدي والمواجهة والشرح للأخر او الضد منك لم يعد مجديا .
سؤال : ما الافضل عندك : نشر قصائدك فرادى في الصحف والمواقع الالكترونية ام كمجموعات ؟
جواب : سيان عندي ، ربما الكتب مفيدة اكثر للدراسات الاكاديمية المستقبلية اذا كان الشاعر نفسيا مهتما بتلك الدراسات ، لكن في عصر الانترنيت تصل القصيدة الى كل مكان فيه ناس يقرأون الشعر او يبحثون عنه.
سؤال : كم من الوقت يستغرق لديك اصدار مجموعة وهل يساورك القلق حينها ولماذا؟
جواب : تختلف تماما من مجموعة لأخرى ومن فصل الى آخر، الاماكن الجديدة تحفزني للكتابة بكثرة، ارتفاع وانخفاض ضربات القلب ايضا يدخلني في جو مساعد للكتابة اكثر ، اكتب في الشتاء اكثر بكثير من الصيف ، في الصيف حساسيتي للاشياء والتفاصيل الشعرية تقترب من طور السكون، القلق هو مسبب لكتابة كل قصيدة ، بعد ذلك ومع نضج التجارب الحياتية والشعرية ، لا استطيع القول انني اقلق كثيرا كما في اصدار كتابي الاول.
سؤال : ما الذي يجذبك اكثر في نشر نصوصك على الفيس بوك ؟
جواب : مشاركة اصدقائي على الفيس بوك ،نوع من التواصل .
سؤال هل يهمك رأي قراء الفيس بوك ؟
جواب : يهمني التفاعل الانساني الصادق والمباشر وعدم وجود الحاجز التقليدي بين الكاتب والقارئ وكأننا في حفل دراويش نشترك في حلقة فقدان او اسى او هذيان ربما ، لكني لا اتبع نمطا او موضوعا كتابيا معينا لجذب ما يطلبه علامات الاعجاب، احترم رأي القارئ لكن في النهاية وبعد رحلة لا بأس بها في الكتابة ،القصيدة حين تنبع منك كشاعر فهي لا تنتظر تصريحا.
سؤال : ما السحر في الشعر لكي تستمري معه ؟
جواب : حرية مراجعة النفس والاحداث ،ربما وهم الشعر وليس سحره في القدرة على ترتيب النفس والاحداث تلك بما كنت تتمناه ..لكن السحر يبقى سحرا او وهما وهناك الواقع الذي يبطله .احيانا اكون انا الساحرة في الشعر واخدع الكلمات ثم تبطلني قسوة الحياة والواقع.
سؤال : هل يهمك رأي النقاد في تجربتك الشعرية ؟
جواب : يهمني النقد البنيوي الذي يسلط الضوء على المساحات المخفية في تكوين الشاعر او النص .اما النقد القائم على تصفية الحسابات فهذا نقد فاسد كفساد السياسيين .والنقد المجامل ايضا نقد هش بالاحرى يؤذي النص والشاعر .
سؤال : متى شعرت انك لا تريدين كتابة الشعر ؟
جواب : في فجيعة ما او فقدانِ لا يعوض باي شئ كان او يكون او مرض لا علاج له..اشعر بهشاشة الشعر والكتابة ويتحول الادب الى فعل لا طائل منه .
سؤال : في اي شيء يتفق الشعراء وعلى اي شيء يختلفون ؟
جواب : يتفق الشعراء في استخدامهم اللغة، كوسيط . ولكنهم يختلفون في الاساليب.هذا حول الكتابة، اما اذا كنت تقصد كمواطنين فانهم لا يختلفون عن بقية فئات المجتمع يتفقون مع بعض في الفن والرياضة اذا كان البلد في منافسة ..ويختلفون في غير ذلك كالدين والطائفة والمذهب والقومية ويختلفون على التاريخ والجغرافية والولاءات السياسية ومصادرهم المالية.واحيانا يكون دورهم سلبيا حالهم حال بقية الناس.
سؤال : كيف تنظرين الى واقع الشعر العراقي ؟
جواب : كما يقال عن مصر في الفن مصر ولادة .العراق في الشعر لا ينضب.لكن هناك شعر سئ وينشر ايضا واصحاب هذا المستوى لا يتقبلون من يتحدث اليهم بصدق حتى لو كان ذلك الحديث غير معلن.المشكلة كما ذكرت في جواب سابق ان لا ينجرف الشاعر او الشاعرة في وهم المجاملات.لكنني اتفاجأ حقا بقصائد لشعراء شباب وشاعرات من العراق استمتع بها اكثر من قصائد لشعراء محترفين.وهذا شئ مفرح.
سؤال : هل انت مع وضع الشعر النسوي في خانة بعيدا عن الشعر الرجالي؟
جواب : اعتقد لا ضير في ذلك .او بمعنى اخر اتفهم من تؤمن بذلك .ربما هي محاولة في التغلب على مشاعر الاقصاء للنساء في الكتابة وغيرها. والدليل وجود منظمات شعرية نسائية الى الان تهتم بالاصوات النسائية حتى داخل المؤسسات الرسمية . اذا كانت هناك مجموعة من الكاتبات يحتجن لذلك كدعم او مشاركة وارشادات ادبية فيما بينهن فلم لا؟ رغم ان النساء لهن باع طويل ومهم ونجاحات الان في جميع المجالات. ولكن ربما لان مجتمعاتنا ما زالت مجتمعات ذكورية وهذا ينطبق ايضا حتى على مجتمع الادباء والمثقفين .والادب ابن بيئته، لا يمكن ان تلغي تاثير البيئة ، اما من ناحية مستوى النتاج فليس هناك فرق في غربلة الابداع من عدمه ولا يعتمد على الذكورة او الانوثة.
سؤال : ما اكثر ما يلفت انتباهك في عوالم الشعر الحالية عامة ؟
جواب : الشيء الجميل وجود روح الشعر رغم كل شيء باهت يحصل ،واستدامة الصداقات الشعرية الحقيقية . الشيء السيء اختلاط الحابل بالنابل .
سؤال : ما الذي يتأرجح في داخلك ؟
جواب : المكان الآمن، والخوف من زوال الطمأنينة ، حضور وغياب الاحبة وتأثيرهم .معنى الخلود .
سؤال : هل يمكن ان يذهب خيالك الى المدينة التي ولدت فيها وتنفسها بكلمات؟
جواب : كركوك المدينة التي علمتني حب تعلم اللغات والمطالعة ،وكذلك المدينة التي افتخر بها شعريا لانها تشكلت فيها جماعة كركوك الطليعية في تطور قصيدة النثر ، كنت التقي بين الحين والاخر بالكاتب العريق جليل القيسي الذي كان واحدا من الجماعة الذين بقوا في العراق ، شخصية نادرة ومن حسن حظي اننا كنا نتناقش كثيرا في الحياة والادب والفلسفة والفن .اما كوابيسها السياسية عندما كنت صغيرة وحياتي الشخصية فباقية معي حتى الان.