الأخبار

نيويورك تايمز: الموساد سعى لتجنيد أحمدي نجاد لقيادة إيران بعد سقوط النظام

أحمدي نجاد
أحمدي نجاد

كشفت تقارير إعلامية غربية وإسرائيلية أن جهاز الموساد الإسرائيلي حاول على مدار عدة سنوات استقطاب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد ليتولى دورًا قياديًا في إيران في مرحلة ما بعد النظام الإسلامي، في خطة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل، قبل أن تنتهي -بحسب التقارير- بوضع أحمدي نجاد قيد احتجاز الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز، واستندت إليه صحيفة هآرتس الإسرائيلية، بدأت محاولات استقطاب أحمدي نجاد عام 2022، بعدما لاحظت إسرائيل تزايد الخلافات بينه وبين المرشد الإيراني علي خامنئي ومؤسسات النظام، واستمرت هذه الاتصالات حتى بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة.

وذكرت التقارير أن أحمدي نجاد بدأ، بعد مغادرته السلطة عام 2013، في إعادة تقديم نفسه سياسيًا، فخفف من حدة خطابه، وعمل على تحسين لغته الإنجليزية، وحرص على الظهور بصورة أكثر اعتدالًا، بالتزامن مع تصاعد انتقاداته لبعض سياسات النظام الإيراني، وهو ما اعتبرته إسرائيل فرصة يمكن استثمارها في حال حدوث تغيير سياسي في طهران.

وأشارت نيويورك تايمز إلى أن رئيس جهاز الموساد آنذاك، ديفيد برنيع، سافر شخصيًا إلى العاصمة المجرية بودابست للقاء أحمدي نجاد عقب مشاركته في مؤتمر للمناخ بجامعة لودوفيكا، في خطوة عكست الأهمية التي أولتها إسرائيل لهذه المهمة.

وأكدت صحيفة هآرتس هذه الرواية، مشيرة إلى أن برنيع غاب عن اجتماع أمني مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان مخصصًا لمناقشة تطورات الحرب في غزة، من أجل استكمال الاتصالات مع الرئيس الإيراني السابق.

ووفقًا للتقرير، أبلغ الموساد وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بعد اللقاء بأنه أصبح على تواصل مباشر مع أحمدي نجاد، بينما تطورت العلاقة لاحقًا عقب زيارة الأخير إلى جواتيمالا عام 2023.

كما زعمت التقارير أن مسؤولين إسرائيليين تكفلوا بنفقات سكن وتنقلات أحمدي نجاد، وأن عملاء الموساد التقوه في أكثر من مناسبة، خاصة خلال زياراته إلى المجر في عهد رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الحليف المقرب لإسرائيل والرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتزامن الكشف عن هذه المعلومات مع الغموض الذي أحاط بمصير أحمدي نجاد عقب الضربات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير، والتي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.

وبحسب نيويورك تايمز، فإن أربعة من عناصر الموساد نقلوا أحمدي نجاد من منزله إلى منزل آمن داخل طهران في إطار خطة لإعداده لقيادة البلاد في مرحلة ما بعد النظام، إلا أن الرئيس الإيراني السابق أبدى تحفظه على ما وصفته الصحيفة بـ"عملية الإنقاذ المحمومة"، قبل أن يغادر المنزل الآمن في ظروف غامضة.

وأضافت الصحيفة، نقلًا عن مسؤولين إيرانيين، أن جهاز استخبارات الحرس الثوري تمكن لاحقًا من احتجازه، بعد أن راودت السلطات الإيرانية شكوك بشأن تحركاته، خاصة عقب تمكنه مرتين من الإفلات من مرافقيه الأمنيين خلال زيارة إلى بودابست عام 2025.

وأوضحت التقارير أن الخطة الإسرائيلية، التي حملت اسم "عملية القط ذو الحذاء" (Operation Puss in Boots)، واجهت اعتراضات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، إذ وصفها مستشار الأمن القومي السابق تساحي هنغبي بأنها "خيالات جامحة"، فيما أمر رئيس أركان الجيش إيال زامير بوقفها قبل تنفيذها بثلاثة أيام، إلا أن نتنياهو أصر على المضي فيها.

ورغم أن أحمدي نجاد اشتهر خلال فترة رئاسته، التي امتدت بين عامي 2005 و2013، بخطابه المتشدد تجاه إسرائيل، وإنكاره للمحرقة (الهولوكوست)، فإن التقارير تشير إلى أن خلافاته المتزايدة مع القيادة الإيرانية، وإدراكه لتأثير العقوبات الاقتصادية، دفعاه إلى مراجعة بعض مواقفه السياسية.

من جانبه، شكك أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، في توقيت ودوافع نشر هذه المعلومات، معتبرًا أن التسريبات قد تكون جزءًا من محاولة لإثارة الانقسام داخل النظام الإيراني، أكثر من كونها رواية مكتملة الأحداث.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من السلطات الإسرائيلية أو الأمريكية بشأن هذه المعلومات، فيما نفى مكتب الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد صحة هذه المزاعم، ووصفها بأنها "ادعاءات هوليوودية" و"أخبار كاذبة".