الرقائق الإلكترونية تتحول إلى سلاح.. واشنطن تشدد رقابتها على التكنولوجيا المتجهة إلى إيران
لم تعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تقتصر على العقوبات الاقتصادية أو القيود المفروضة على قطاعي النفط والمال، بل امتدت إلى ساحة أكثر حساسية تتمثل في التكنولوجيا المتقدمة، مع تصاعد المخاوف الأمريكية من وصول المكونات الإلكترونية إلى برامج عسكرية يمكن استخدامها في تطوير الطائرات المسيّرة وأنظمة التوجيه.
وفي أحدث التحركات، أدانت محكمة اتحادية في مدينة بوسطن المهندس الأمريكي-الإيراني مهدي صادقي بتهمة التآمر لتصدير تقنيات إلكترونية إلى إيران في انتهاك للعقوبات الأمريكية، في قضية تعكس اتساع نطاق الرقابة على سلاسل توريد التكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، التي يمكن توظيفها في المجالات المدنية والعسكرية معًا.
وبحسب الادعاء الأمريكي، لعب صادقي دورًا في تسهيل وصول مستشعرات ومكونات إلكترونية طورتها شركة Analog Devices الأمريكية إلى شركة إيرانية تُعرف باسم SDRA عبر شركة مقرها سويسرا، دون علم الشركة المصنعة بالوجهة النهائية لتلك المنتجات. وتقول السلطات إن الشركة الإيرانية تزود جهات مرتبطة ببرامج الطائرات المسيّرة، من بينها عملاء تابعون للحرس الثوري الإيراني.
وتأتي هذه القضية في وقت تشدد فيه واشنطن إجراءاتها لمنع انتقال التقنيات الحساسة إلى الدول الخاضعة للعقوبات، خاصة مع تزايد الاعتماد على الرقائق الإلكترونية وأجهزة الاستشعار في الصناعات الدفاعية وأنظمة الطائرات بدون طيار، التي أصبحت عنصرًا رئيسيًا في النزاعات الحديثة.
ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة تمثل رسالة بأن الولايات المتحدة لم تعد تركز فقط على المنتج النهائي، بل أصبحت تلاحق أيضًا مسار التكنولوجيا منذ لحظة تصنيعها وحتى وصولها إلى المستخدم النهائي، في محاولة لإغلاق أي ثغرات قد تسمح بتجاوز العقوبات.
وتعكس القضية تحول التكنولوجيا إلى أحد أبرز ميادين التنافس الجيوسياسي، حيث باتت الرقائق الإلكترونية والمكونات الدقيقة جزءًا من معادلة الأمن القومي، وهو ما يدفع واشنطن إلى تشديد الرقابة على صادراتها، بالتوازي مع استمرار الضغوط السياسية والاقتصادية المفروضة على إيران