الأخبار

‎خبير يوجّه نصائح ذهبية لمواجهة ضربات الشمس وموجات الحرارة

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

في ظل موجة الحر التي يعرفها المغرب، يحذر أطباء وخبراء من المخاطر الصحية التي تهدد صحة المواطنين، ويقدمون جملة من النصائح والإرشادات التي تساعد على الوقاية من الإصابة بأمراض مرتبطة بالأجواء المرتبطة بفصل الصيف.

وفي هذا السياق، قدم الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية في المغرب، في تصريح خص به "سياق 24" معطيات طبية أساسية حول مخاطر التعرض لأشعة الشمس على الصحة وأهم النصائح لتجنب تلك المخاطر.

الصدمة المبكرة! 

ودعا إلى عدم الاستهانة بارتفاع درجات الحرارة في نهاية فصل الربيع وقبل حلول فصل الصيف، موضحا أن ارتفاع درجات الحرارة في هده الفترة المبكرة نوعا ما لها خطورتها باعتبار، أن جسم الانسان لم يتكيف بعد مع هذا الارتفاع، وبفعل الصدمة الحرارية المبكرة، وكذلك بسبب عدم تهيئ المنظومة الصحية بعد للتعامل مع هكذا مضاعفات. 

وأوضح أن هناك ثلاثة أنواع من الاضطرابات الحرارية تتمثل في الاجتفاف، والضربة الحرارية، والضربة الشمسية.

وفي ما يتعلق باجتفاف الجسم، أوضح أن الجسم على يعتمد التبريد بالتبخير للحفاظ على الاستتباب الحراري عند 37° درجة مئوية، حيث تتوسع الأوعية الدموية المحيطية وتفرز الغدد العرقية الماء والأملاح المعدنية. وشدد على أن عدم تعويض هذا الفقدان يؤدي للاجتفاف، محذرا من أن هذا الخطر يرتبط مباشرة بموجات الحر الممتدة التي تستمر لعدة أيام متتالية. 

ويكون الضحايا الأوائل - وفق  حمضي - العمال في الهواء الطلق، كبار السن (بسبب الضمور الفسيولوجي لآلية الإحساس بالعطش في الدماغ)، والأطفال والرضع (صغر حجم الجسم وسرعة فقدان السوائل).

الأعراض

وبين أن الأعراض تتمثل في جفاف الفم واللسان، هبوط ضغط الدم، صداع، وانخفاض حاد في حجم البول مع قتامة لونه. وقد تتطور المضاعفات في غياب تزويد الجسم بالسوائل والاملاح الضرورية لما هو أخطر كالقصورالكلوي الحاد.

وسجل أن سبل الوقاية تتمثل في شرب الماء بانتظام بمعدل لترين إلى ثلاث لترات يومياً دون انتظار الاحساس بالعطش.

وحث على تجنب الخروج أو الجهد البدني في أوقات الذروة الإشعاعية (بين 11:00 صباحاً و16:00 عصراً)، مع ارتداء قبعات واقية للرأس (تغطي الرقبة والجبهة)، ملابس قطنية فضفاضة وفاتحة اللون، واستخدام واقي شمس طبي  يعاد تطبيقه كل ساعتين.

 الضربة الحرارية

وعرفها حمضي بكونها "حالة استعجالية طبية مطلقة تهدد الحياة. يحدث فشل حاد فجائي  في مركز تنظيم الحرارة بالدماغ مما يؤدي إلى توقف آليات التبريد (مثل التعرق) ويرفع درجة حرارة الجسم الداخلية بسرعة فائقة لتتجاوز 40 الى 41 درجة مئوية".

وهذا الاضطراب يؤكد الباحث في السياسات والنظم الصحية، هو حاد وفوري، ولا يحتاج لأيام، بل يحدث في غضون ساعات قليلة (1 إلى 4 ساعات) من التعرض المباشر للشمس شديدة الذروة دون وقاية الرأس.

ومن أعراضه بحسبه "فرط حرارة الجسم التي تتعدى الاربعين، جلد ساخن جداً وجاف تماماً (غياب العرق)، واضطرابات عصبية وسلوكية حادة حد الهذيان، التشنجات وفقدان الوعي التام".

وفي مثل هذه الحالات دعا حمضي إلى خفض الحرارة فورا بشتى الوسائل (الظل، رش الماء البارد، المروحية، الكمادات). 

ورأى أنه إذا كان المصاب واعيًا تمامًا، يمكن إسقاؤه الماء. أما إذا كان في حالة شبه غيبوبة أو فاقداً للوعي، يُمنع منعاً كلياً إدخال السوائل إلى فمه لتفادي خطر الاختناق. النقل الفوري للمستشفى.

الضربة الشمسية 

وشدد على أن الضربة الشمسية أو حروق الشمس تخترق الأشعة فوق البنفسجية، وتحديداً نوع "ب"، الطبقات السطحية والمتوسطة من الجلد، مما يسبب تدميراً للخلايا. التأثير الموضعي آني يظهر بعد ساعات من التعرض، لكن عواقبه وخيمة على المدى البعيد.

ومن أعراضها - يضيف حمضي - احمرار شديد للجلد، ألم حارق عند اللمس، تورم موضعي، وظهور فقاعات مائية (حروق من الدرجة الأولى والثانية)، تليها مرحلة التقشر الخلوي.

المضاعفات 

ونبه إلى أن هذه الحالة تكون له مضاعفات بعيدة المدى حيث أنه للأشعة فوق البنفسجية تأثير تراكمي. تكرار هذه الحروق يغير الحمض النووي للخلايا الجلدية، مما يرفع مستقبلاً من احتمالية الإصابة بسرطانات الجلد.

 وقدم حمضي مجموعة من الإرشادات الصحية الذهبية للتعامل مع موجات الحرارة.

وسجل أن "موجة الحرارة يمكن أن تؤدي ـ غياب الاحتياطات ـ إلى الوفاة او لمضاعفات صحية خطيرة بسبب اجتفاف الجسم أو الضربة الحرارية أو هما معا. المخلفات الصحية يمكن أن تصيب الجميع، وبدرجة أكبر المسنين والأطفال. 

وشدد على أن هذه الإرشادات الوقائية يجب اتباعها من طرف الجميع لمواجهة موجة الحرارة ومشاكلها الصحية، دون انتظار ظهور أعراض الخطورة من ضربة حرارة او اجتفاف الجسم كالعياء، الدوار،العطش الشديد، الألم بالرأس، تشنجات عضلية، غثيان، قيء، اسهال، هذيان أو فقدان للوعي.

 ونصح بشرب الماء والسوائل باستمرار قبل الإحساس بالعطش، وعدم الاكتفاء بالماء وحده بل شرب العصائر والشوربة وأكل الفواكه والخضر للحصول على الأملاح المعدنية. تجنب الشاي والقهوه والمشروبات السكرية.

ودعا إلى أخذ حمام رشاش عدة مرات في اليوم للفئات الهشة عند الاستطاعة دون تجفيف الجسم بالفوط بعد الحمام، أو، عوض ذلك، استعمال بخاخ مائي او تبليل الجسم مباشرة بالماء خصوصا الوجه والأطراف وجدع الجسم.

وتوقف عند ضرورة تعريض الأطراف المبللة للهواء والريح أو ريح المروحة الكهربائية أو اليدوية، خاصة بالنسبة للمسنين.

وأشار إلى أهمية تناول وجبات خفيفة وعلى مرات متعددة في اليوم، والتركيز على الخضر والفواكه لمد الجسم بحاجياته من الماء والأملاح دون إنهاكه.

ولفت إلى وجوب الحفاظ على برودة المنزل أثناء النهار بإغلاق النوافذ لمنع تدفق الحرارة المفرطة من الخارج نحو البيت، وفتح النوافذ والباب أثناء الليل وفي الصباح المبكر لخلق تيار هوائي ، مع استعمال المكيف الهوائي ان امكن لتلطيف الحرارة والمروحيات الهوائية خصوصا بعد تبليل الجسم بالماء.

أرقام صادمة!

وذكر بوفاة 15 ألف شخص من كبار سن بالخصوص، في فرنسا سنة 2003 في ظرف 3 اسابيع، بسبب موجة الحرارة.

وفي نفس الفصل توفي ما مجموعه 70 ألف شخص بأوروبا لنفس السبب، فيما توفي سنة 2010 ما يقرب 56 ألف شخص بروسيا بسبب موجات الحرارة.

وهكذا كل سنة تزهق عشرات بل مئات الالاف من الأرواح بسببموجات الحرارة.

ولفت إلى أن دراسة بريطانية أظهرت أن الوفيات بسب موجات الحر ستتضاعف بنسبة 257 في المائة في أفق سنة 2050 بسب التغيرات المناخية والديمغرافية. 

وخلص إلى أن الجميع يتأثر بارتفاع درجات الحرارة. لكن هناك مجموعات تكون أكثر عرضة لمخاطر الوفاة جراء التعرض للحَرّ الزائد، منها: المسنّون والرضّع والأطفال، خصوصا قبل السن الرابعة، المرضى المزمنون، الحوامل، العاملون في الأماكن المفتوحة على الشمس، العمال اليدويون، الرياضيون، والمرضى.