مهدي عفيفي لـ«سياق 24»: الديمقراطيون ينتزعون الكونجرس.. والنتائج تضع سياسات ترامب تحت الرقابة
أكد مهدي عفيفي، المحلل السياسي، في تصريح خاص لـ«سياق 24»، أن خسارة الحزب الجمهوري السيطرة على مجلسي الكونجرس الأميركي، وفوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، يمثل تحولًا مهمًا في مسار السياسات الأميركية تجاه الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن تغير موازين القوى داخل الكونجرس قد يزيد الضغوط على إدارة الرئيس دونالد ترامب، خاصة بشأن التعامل مع الملف الإيراني والتحركات العسكرية في المنطقة.
الشرق الأوسط في الصدارة
وأوضح عفيفي أن قضايا الشرق الأوسط أصبحت في مقدمة الموضوعات التي تشغل المواطن الأميركي بصورة غير مسبوقة في التاريخ المعاصر، نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية على إيران، وأزمة مضيق هرمز، وانعكاساتهما المباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة والشحن.
وأشار إلى أن التوترات في مضيق هرمز وباب المندب تسببت في ارتفاع كبير بتكاليف النقل البحري والتأمين على السفن، موضحًا أن تكلفة نقل الحاوية التي كانت تتراوح بين ألفين وثلاثة آلاف دولار ارتفعت إلى نحو عشرة آلاف دولار، فضلًا عن إحجام بعض السفن عن المرور في الممرات البحرية المهددة بالاستهداف.
وأضاف أن هذه التداعيات لم تقتصر على قطاع النقل البحري، بل امتدت إلى أسعار السلع والمنتجات، ما جعل التطورات العسكرية في المنطقة تؤثر بصورة مباشرة على حياة المواطن الأميركي والاقتصاد العالمي.
سيطرة الديمقراطيين ومزيد من الرقابة
ولفت عفيفي إلى أن استمرار دعم الحزب الجمهوري وحركة «ماجا» للرئيس ترامب منحه مساحة واسعة لتنفيذ سياساته تجاه إيران وإسرائيل، معتبرًا أن سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونجرس ستمنحهم أدوات سياسية ورقابية أوسع لمراجعة قرارات الإدارة الأميركية والضغط عليها.
وأوضح أن الكونجرس يمتلك أدوات دستورية ورقابية متعددة، من بينها مراقبة الإنفاق العسكري والضغط بشأن الميزانيات المخصصة للحرب، بما قد يحد من قدرة الإدارة على مواصلة التصعيد العسكري.
وحذر المحلل السياسي من أن استمرار الحرب مع إيران قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة بصورة أكبر، مؤكدًا أن دول الخليج والشرق الأوسط ستكون الأكثر تضررًا من تداعيات المواجهة، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو العسكري، في ظل احتمالات اتساع نطاق الصراع.
الاقتصاد والرعاية الصحية على رأس أولويات الديمقراطيين
وفيما يتعلق بأبرز الملفات التي يعتزم الديمقراطيون التركيز عليها، أوضح عفيفي أن الاقتصاد يأتي في مقدمة الأولويات، خاصة مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود والمواد الأساسية، إلى جانب مراجعة السياسات التجارية والرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على دول مثل الصين وكندا والمكسيك.
وأضاف أن ملف الرعاية الصحية يمثل أولوية أخرى للديمقراطيين، إلى جانب قضايا الأمن والهجرة، في ظل اختلاف رؤيتهم عن الجمهوريين بشأن التعامل مع هذه الملفات.
3 يناير موعد بدء عمل الكونجرس الجديد
واختتم عفيفي تصريحاته بالتأكيد على أن نتائج الانتخابات قد تفتح الباب أمام تغييرات واسعة في السياسات الأميركية، في ظل انتقال السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب إلى الديمقراطيين.
وأشار إلى أن الكونجرس الجديد يبدأ ممارسة مهامه في 3 يناير 2027، ما يعني استمرار إدارة ترامب في ممارسة صلاحياتها خلال الفترة الانتقالية، قبل بدء مرحلة جديدة من التوازنات السياسية والرقابة البرلمانية على قرارات الإدارة الأميركية.