الأخبار

تحسين كرمياني: السياسةُ بدأتْ تلتهمُ الآداب والفنون وتجيّرُهما لصالحها

تحسين كرميانى
تحسين كرميانى

 

 

 

أكد الروائي العراقي تحسين كرمياني إنّ السياسة بدأتْ مع الثمانينيات من القرن الماضي تلتهمُ كل فقرات الحياة، ومنها الآداب والفنون وتجيرهما لصالحها. مشيرا الى إنهُ حالياً لا يجد تغييراً،وقال في حوار موسع معه إنّ حياتنا كلها أسئلة، موضحا نحاولُ أنْ نبتكر لها إجابات صريحة، قد تصيب، وقد تنفلت خارج مفهوم السؤال، مشددا على إنّ السؤال الأهم لديه، لماذا مازلنا نراوح في مكاننا؟ إنْ جاز التعبير، لماذا لا نخرجُ من مأزق التقليد؟ لماذا نخفقُ في الوصول إلى العالم؟

* سأبدأ بسؤال عن روايتك (ليلة سقوط جلولاء)، ألا ترى إنه عنوانٌ إستفزازيٌّ، أم لديك ما أغضبك لتؤكده؟

- أظنُّ أنك قد لمسْت رأس خيط الحقيقة، في البدء لم يكن العنوان المفترض، لكنْ تدخل الناشر حول حساسية العنوان الأصلي كان وراء تبديله، مع الندم الذي سيرافقني ما حييت، كون العنوان كان (زوراب الأحدي) وما زلتُ أُلامُ على تبديله من قبل الأصدقاء. العنوان البديل غضبٌ.. نعم، كون البلدة تمّ تفريغها بلا داعي من حملة الأسلحة لأسباب سياسية بحتة.

* أغلبُ عناوين كتبك مختلفة، كم تحاول أنْ تشتغل عليها، هل تختارها بعد أم قبل الكتابة؟ 

- في هذا الجانب، سبق وأنْ ذكرت في رواية ( ليالي المنسية) إنّ العنوان هو الرواية، غالباً ما يباغتني عنوان ما، وفيما بعد تتفجرُ لديّ كوامنُ العنوان، وهنا لديّ أيضاً حالة عدم رضى، عنوان مجموعتي القصصية (ليسوا رجالاً) كان العنوان الأصلي (مزرعة الرؤوس) قام الناشر السوري باستبداله لحساسيته وتجنباً من الملاحقات. إختلاف العناوين حالة تتماشى مع الثيمات، لا أراها مجانبة لما يريده الكاتب، طالما يختارها من روح الفكرة لتكون خيام النصوص.

* روايتك (زقنموت) هل أردتها شتيمة، أم ماذا تعنيها حرفياً، ولم؟

- (زقنموت).. لا أظنّ العناوين مثالب وشتائم، فالعنوانُ خيمة النصّ، في نهاية الرواية يتمّ توضح العنوان عبر قصيدة: زقنا الموت زقاً زقنموت. وكل ما يردُ في الرواية من حوادث يوضحُ العذاب الذي كان يرافق الناس في تلك الفترة الحديدية، رواية شاعر شاب تعرض لإشعاع أثر انفجار مقذوفة سلب رجولته، عاش حياة صادقة مع الحب، لكنّ للحرب كانت وجهة نظر قاسية، أردتها رومانسية مؤلمة كإدانة لحرب الثمانينيات التي دمرت حياتنا.

* بدأت مع القصة القصيرة، ما الذي دعاك إلى كتابة الرواية؟ 

- حالة واردة جداً في الكتابة السردية، فالقصة القصيرة لها عالمها، وللرواية عالم أوسع، عندما تتوسعُ المداركُ الفكرية، وتزدحمُ الأفكارُ، لابدّ من مساحات أوسع للتعبير، والرواية اليوم باتت فاكهة العصر، شخصياً بدأتُ بالرواية في وقت مبكر جداً، لكنّ عسر التجربة، وقلّة الخبرة، وراء ترك بعض المحاولات البدائية أوراق لا داعي من الرجوع إليها في درج المكتبة، كونها كانت إنفعالات أولى نتاج رؤى غير ناضجة.

* تكتب في مختلف الفنون، المسرحية، القصة، القصة القصيرة، الرواية، أيٌّ منها كان بعيداً عن فضول معين في نفسك؟   

- التنويع في الكتابة غالباً ما يأتي في البدايات، لزحمة الأفكار والمواضيع ووقدة روح المغامرة، سرعان ما تتراجعُ الأمورُ لتتجه نحو اتجاه مهيمن على وعي الكاتب، التنوعُ غالباً ما يشتتُ الأديب، ويحرمه من التركيز على بلورة أفكاره، لا أظنُّ أنّ هناك متنوعا قد حافظ على توازنه الإبداعي في الأجناس الأدبية التي أنهمك فيها. كتبتُ خمسة كتب مسرحيات ما بين ملحمية وصامتة، وخمسة كتب قصص قصيرة، وكتابين مقالات وتسع روايات مطبوعة، وبسبب ظروفنا المتداخلة، وجدتُ نفسي متفرغاً للرواية كونها تتسامحُ مع طبيعة حياتنا اليومية، يمكننا أنْ نتركها ونعود إليها عكس بقية الأجناس السردية كالشعر والقصة القصيرة والمسرحية، غالباً ما تتطلب جلسات محددة وفعل كتابة متحمسة إلى درجة ما. من وجهة نظري، أجد أنّ الفضول هو أساس الكتابة. وكل ما كتبته من تنويعات في الأجناس المذكورة كانت أفكار دافقة حققت لنفسها ما أرادت ونالت ما نالت من دراسات أكاديمية وكتب فاقت العشرين حتى هذه اللحظة، ما بين الماجستير والدكتوراه والدراسات، مع وجود دراسات ما زالت تحت التحضير للمناقشة في خارج العراق وداخله.

* كتابة المسرحيات تحتاجُ إلى مهارة فائقة في نسج الحوارات، كيف استطعت ذلك مع تعدد مواهبك؟

- كنتُ مولعاً بالمسرح، وكنتُ أقرأ سلسلة المسرح العالمي بشكل متواصل، وكنت أحفظُ المسرحيات التي أشاهدها من على الشاشة، رغم قلّتها ومحدوديتها، كانت الغاية من قراءة المسرحيات توسيع مصادر الثقافة، ولتقوية الحوار في ما كنت أكتبه من قصص في البدء، غالباً ما كنت أعاني من دسّ حوار مقبول في جسد قصة من 12 صفحة أو أكثر، ومع مرور الوقت، وجدتُ نفسي أكتب مسرحيات متنوعة تعبيراً عن واقع حالنا، التجاربُ الأولى لم تكتمل، حاولت معها من جديد في فترات لاحقة، لكن فايروس ما بلع الكثير من كتاباتي، مجموعة قصصية وأنصاف روايات ومسرحيات، الفائدة الكبرى التي جنيتها من قراءة المسرح حصولي على كيفية إدارة الحوار في السرد. العمق، الفلسفة، التقنين، الإيحاء، الغاية. والمهارة تكتسبُ من خلال المران والتجريب والتثقيف وعدم التسرع في نزف الأفكار.

* طالما تتعرضُ لنقد كتابات الآخرين، ما الذي يغيظك أكثر فيها؟

- ربما يخفقُ الكثير في فهم تدويناتي الشخصية، بخصوص الكتابة، من وجهة نظري، أريدها محسسات حميدية، لا غاية سلبية وراءها قدر تعلق الأمر بتحسين وتجويد ما نكتبه، ما أكتبه من باب المحبة ليس غير، الأديبُ الحقيقيُّ لابدّ أنْ لا يكون نرجسياً، ومريض ثقافياً، وعليل فكرياً، لابدّ من امتلاكه روح رياضية سمحة، كي يكون فاعلاً، يأخذ ويعطي، شخصياً أحبُّ كل من يكتب، لذلك أستفز في توجهاتي، من أجل النهوض بالكتابة، لهم ما يفهمون ولي غايتي. ما يغيظني الدوران في حلقة ثابتة، وعدم المغامرة للخروج من مأزق التكرار، لأنّ الكتابة مسؤولية وليست نزهة.

* كيف ترى واقع حال النقد في العراق حالياً؟

- تستحضرني مقولة شائعة في أمريكا اللاتينية تقول’’ أمّة بلا نقد، أمّة عمياء‘‘. النقدُ روحُ النهوض في جميع ميادين الحياة، بلا نقد ما مكن الوصول إلى الجودة في كل المسارات، طالما هدف النقد هو التشخيص والتوضيح والتصحيح، النقدُ جهازُ سونار، تراجع النقد لدينا وراءه أسباب كثيرة، لم تعد الكتابة كما هو دارج ـ لا توكل خبز ـ عندما لا تكون هناك مؤسسات تعنى بالنقد، لا في المؤسسات الثقافية، ولا في الجامعات العراقية، عندما لا تكون هناك مطبوعات تخصّ النقد وتمنح مكافآت مجزية تليق بالجهود المبذولة، حتماً يتراجعُ النقد، بل وينشغلُ الناقد بمحاولات كتابية في أجناس أخرى، ككتابة السيرة، أو الشعر والرواية. لدينا نقّاد لكن لا ساحات لهم لنقش أفكارهم وشحن بطارية الإبداع الجمعي. 

* هل تمثلُ كتابة القصّة القصيرة للكاتب الروائي محطة إستراحة، أم كيف تراها أنت؟

- لا توجدُ محطاتُ استراحة عند التعامل مع الأفكار الضاغطة، هي حالاتٌ تفرضُ نفسها، فالقصة القصيرة كما هو شائع، حدث وشخصية، صراعٌ وحلّ الصراع، دال ومدلول، تكتبُ في سطور قد لا تتجاوز الأسطر، الفكرةُ هي التي تلتهمُ كمية الكلمات التي تحتاجها لتنبض وتعيش، تولد القصة القصيرة كوميض الشعر، قد تكون مران، وقد تكون حالة ملحة تفرضها الفكرة على خيال الكاتب، فالقصة القصيرة جنس أدبي قائم بذاته، لها خصوصياتها، لغتها ومساحتها.              

* هل راودك الشعر، أم أنّ لك رأياً فيه؟

   - نولدُ شعرياً، ولي دليلي، الطفلُ لا ينام إلاً بنغمات موسيقية من لسان الأم. ’’ دلليلول يا الولد دلليلول، عدوك بالريح وساكن الجول‘‘ الطفلُ لا ينام إلى بأغاني الأم، لذلك أجزمُ أنْ الإنسان كائن شعري، لذا نجد الشعراء هم الأكثر بين الأدباء، وكتابة الشعر، سواء أكانت خواطر عمودية، أو نثريات، أو قصائد عمودية، هي أيسر على المرء من الأجناس الأخرى، كون الشعر يولدُ عفوياً، وهو تعبيرٌ عن إرادة روح جميلة وشفافة ومنفتحة. أحبُّ الشعر، بل كتبتُ الكثير وفق ما كان يوافقُ إيقاعات قلبي وفكري، أحتفظُ بالكثير، رغم أنّ ذلك الفايروس قد ابتلع لي ديواناً كاملاً كان معداً للنشر، وسبق أنْ صدرت لي مجموعة عن دار تموز، نسخة إلكترونية، بعدما رفضتها وزارة الثقافة السورية يوم ذاك، بسبب حساسية المواضيع التي كانت تلامسُ واقع حال حزبهم المتسلط. حتى أنني لم أضع لها عنوان شعر بل عنوان ـ منثورات ـ ولدي الكثير الكثير في كراريس مخزونة قد لا أحتاج الرجوع إليها.                       

* لابدّ للكاتب من تجربة أولى يخفيها عن النشر، ماذا لديك؟

- غالباً ما يكون الكتابُ الأوّل مفتاح الانطلاق، لأنه فعلُ المغامرة، ونتاجُ تراكم حياة ملتبسة وصاخبة، وتكون مشحونة بالرغبة الضارية، أغلب كتّاب العالم أنطلقوا إلى العالمية من كتابهم الأوّل، كتبتُ محاولات لم تكتمل كما أشرتُ في جواب سابق، توجد لدي روايات للفتيان، وقصص قصيرة ومسرحيات، مكتوبة باليد، لا أملكُ الوقت الخادم من أجل تنضيدها من جديد بسبب مشاغل حياتنا غير المستقرة.

* أنت من جيل الحروب والحصار وعايشتها، كيف تناولتها في كتاباتك؟

- عشناها لظى، أمتصت ريعان أعمارنا، وها نحنُ نواصل الخروج من محارقها المتواصلة، لم نملك سوى فرضيات خيالنا من أجل التخلص من رمادها، من دوي المدافع وانفلاق المقذوفات، للحرب تواجدٌ في كل سطر من رواياتي وقصصي، سواء ميدانياً كـ (الحزن الوسيم، زقنموت، ليالي المنسية، وقفل قلبي). أو تأثير الحروب على الحياة اليومية كما في بقية الروايات والقصص والمسرحيات. كتبنا لأننا ننبذُ الحروب، وكلٌ كتب بطريقته المناسبة وفق أفكاره، ورؤاه، وطبيعة طروحاته. 

 

* فزت بعدة جوائز، ما أهمها؟ وهل تهمك الجوائز؟ أي رأي لك فيها؟

- سبق وأنْ كتبت عبر تدويناتي، الجوائز أراها جنائز لدينا، أغلب الذي لهثوا لها وحالفهم الحظّ لأسباب كثير واضحة، لا أريد ذكرها، كونها شبه شائعة، أنتهوا من حيث نالوا جائزة ما، وكل ما قدموه فيما بعد من كتب مجرد تصريف هموم شخصية، وغسل أدران الخيال، سبق وأنْ نلت عن مجموعتي القصصية ( ثغرها على منديل) جائزة ناجي نعمان للإبداع. وجائزة دار الكلمة مصر عن روايتي (أولاد اليهودية) المرتبة الثانية، وجوائز في القصة القصيرة، كجائزة مركز النور عن قصة (مزرعة الرؤوس) وجائزة الحوار الوطني عن قصتي( يوم اغتالوا الجسر)، لا أجد لدي الدافع أنْ أشارك في المسابقات كون دور النشر هي التي تختار طبعاً بإلحاح المؤلف حتى أنهم يساومون ويتنازلون عن الحقوق مقابل ترشيح كتبهم، هذا ما فاتحني به ذات حوار، ناشر عربي كبير ومهم. وبخصوص رأيي، الجوائزُ بدأت تستهلكُ الإبداع عند الكثر الذين يطمعون الفوز بها، جرّاء التسرع في إنتاج الكتب. 

* ما السؤال الذي يراودك دائماً، وليست له إجابة؟

- حياتنا كلها أسئلة، نحاولُ أنْ نبتكر لها إجابات صريحة، قد تصيب، وقد تنفلت خارج مفهوم السؤال، لكنّ السؤال الأهم لدي، لماذا مازلنا نراوح في مكاننا؟ إنْ جاز التعبير، لماذا لا نخرجُ من مأزق التقليد؟ لماذا نخفقُ في الوصول إلى العالم؟ لماذا العالم يصلُ إلينا بسرعة البرق؟ لماذا نلهثُ خلف مؤلفاتهم؟ لماذا نطاردهم حتى في أحلامنا؟ ونتباهى بما يكتبون، ونحن أهلُ الحضارة الأولى، والملحمة البشرية الأولى، أرض الحروب، أرض ألف ليلة وليلة، هل بسبب تقاعسنا لقراءة ماضينا قراءة منتجة؟ أم أنّ هناك حواجز مانعة من التواجد بين الأمم المتقدمة؟ بين هذا وذاك سيبقى السؤالُ وننتظر الإجابة. 

* عرّف لنا نفسك كأديب بالأسلوب الذي ترتئيه؟

- ربما السؤال محرجٌ نوعاً ما، مثل أيّ كائن في هذه البلاد، لا أختلفُ عنهم، أعيشُ كما يعيشون، أشاركهم أحزانهم، وأفرحُ لأفراحهم، وجدتُ نفسي أحبّ القراءة، أحبّ الكتابة، لا أملك سلاحاً أقاتل به الضجر، وأحاربُ الظلم المستشري، والجهل الشائع، وملابسات الحياة الشائكة، سوى القلم والورق، فهما الوسيلة الوحيدة التي تمنحاني حرية الحرب من ميدان العزلة.

* أزداد عدد الروائيين العراقيين بعد العام 2003، كيف تنظر إلى جودة ذلك ولماذا؟

- الكتابة فضولٌ، وربما نحنُ من أكثر الشعوب فضولاً، بشرنا عاش غليان الحياة، وعندما تكون هناك حديقة بلا قوانين، بلا قيود، بلا حرّاس، لابد أنْ تحدث الفوضى في تشعباتها. كل فرد لديه ما لديه من هموم شخصية، ومشاعر ملتهبة، وعاش تجربة حياة قاسية في ظل الحروب والحصار، مع وجود مغريات تدعوه للظفر بفرص متاحة، من قبل الجوائز المتكاثرة، ووجد هناك سهولة النشر لكثرة دور النشر الفالتة من قيود الرقابة، بطيعة الحال سنفقد الجودة، لسرعة إنجاز الكتاب، الكثيرُ بات يراهن على الكمّ على حساب النوع. وغالباً ما تكون هموم شخصية، وحالات مجتمعية غير مؤهلة أنْ تكون ثيمات روائية، أو قصصية، أو مسرحية، أو ربما لفقر التجربة لدى البعض، وضحالة الدربة الفنية، فتوظيفُ الواقع ومجرياته لصالح الأدب بحاجة إلى مران وتجارب وقراءات واعية، مع توفر الموهبة، كحجر أساس. 

* كيف ترى المشهد الثقافي العراقي حالياً؟

 -   ج: لا فرق بين مشاهد كلّ الأزمنة المنصرمة، ربما كان المشهد في منتصف القرن المنصرم أكثر حرية وإبداعاً لطبيعة الحياة السياسية في تلك الفترة لعدم اصطدام الساسة بحملة الأفكار، وما زال تأثيره حاضراً في يومنا هذا، لكن؛ مع هيمنة الحزب على السلطة، بدأ المشهدُ يتلون، منهم من أختار ممازحة السلطة للظفر بحظوة شخصية، ومنهم من لجأ إلى محاربة طواحين الهواء عبر الرمزية، ومنهم من توارى عن المشهد، ومنهم من وجد فرصة هروب إلى متاهات الدنيا، ومع الثمانينيات بدأت السياسة تلتهم كل فقرات الحياة، ومنها الآداب والفنون وتجيرهما لصالحها. حالياً لا أجد تغييراً، ما زال المشهدُ إنْ جاز التعبير، يتكررُ ولكنْ بثوب جديد، فالمدح مدح، والقدح قدح، إنْ كان الممدوح سلبياً أو إيجابياً، والمشهدُ اليوم تهريجٌ وتلميع وتصريف أيّام. طالما مشرط السياسة يحركُ عصا المشهد.       

 

* أشعر أنك من كتاباتك إنسان قلق، ما الذي يقلقك أكثر؟

- القلقُ بات عنوان حياتنا، كل مناحي حياتنا مغلفة بالرعب، بالمجهول، وما زلنا مثل أسماك الزينة داخل حوض مغلق، نحاولُ أنْ نقنع أنفسنا أننا نعيش، حياتنا حرب دائمة، أينما تتواجد عليك أن تنال فرصتك ببذل جهد بدني وفكري وفقدان وقت. ما يقلقني أكثر، فقدان الأمل في بلاد ما بين النهرين.

* ما الذي يتأرجحُ داخلك دائما؟

- ربما هو تكملة للسؤال السابق، في داخلي شخصيّات مسجونة، تبحثُ عن فرص انفلات كي تعيشُ على الورق.

* هل يمكنُ أنْ يذهب خيالك إلى المدينة التي ولدت فيها ووصفها بالكلمات؟

- ولدتُ في جلولاء وما زال خيالي، أينما أكون، لا يغادرُ موطن صرختي الأولى، في كل سطر من سطور كتاباتي توجد جلولاء، لم أبارح جلولاء في الكتابة استثناء في عمل روائي واحد (شامار) طبعتُ طبعة محدودة في دمشق، تدورُ أحداثها بين مدينة خانقين، وتشعبات مدن الشمال، إبّان فترة مظلمة تناحر فيها العثمانيين والإنكليز من أجل استعبادنا.