في لحظة وُصفت بالتاريخية
اتفاق سنجار يدخل حيّز التنفيذ.. 4 آلاف مقاتل من اليبشة يندمجون مع القوات الأمنية العراقية
دخل ملف الترتيبات الأمنية في سنجار مرحلة جديدة، مع بدء الإجراءات التطبيقية لدمج وحدات مقاومة سنجار ووحدات المرأة في سنجار (اليبشة) ضمن القوات الأمنية الاتحادية، وتأتي الخطوة في إطار اتفاق يهدف إلى تنظيم أوضاع المقاتلين وأسلحتهم ضمن مؤسسات الدولة، بالتزامن مع مساعي الحكومة العراقية لتعزيز سيطرتها الأمنية وبسط سلطتها في مختلف أنحاء البلاد.
تُعدّ وحدات مقاومة سنجار (اليبشة) قوةً إيزيدية تشكّلت في العراق لحماية المجتمع الإيزيدي والدفاع عنه في مواجهة الهجمات الإرهابية، وقد كان لها دوراً في التصدي لتنظيم داعش الإرهابي خلال هجماته على منطقة سنجار عام 2014 .
وقد خاضت وحدات مقاومة سنجار مواجهات عسكرية متعددة ضد تنظيم داعش، بلغت ذروتها خلال عام 2015، وشملت معارك تحرير سنجار والاشتباكات في القرى الواقعة جنوب أطراف المنطقة.
بشأن الاتفاق الذي جرى بين الحكومة المركزية وقوات اليبشة، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن نحو 4 آلاف مقاتل من وحدات حماية سنجار ووحدات حماية المرأة سيُدمجون ضمن وحدات القوات الأمنية الاتحادية، ووصف النعمان العملية بأنها "لحظة تاريخية"، مشيراً إلى أنها تأتي تطبيقاً للمنهاج الذي وضعه رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة.
وأضاف أن "قوات حماية سنجار أصبحت، اعتباراً من اليوم، جزءاً من المنظومة الأمنية" ، مشيراً إلى أن "المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال من القتال إلى الإعمار وإعادة بناء المدينة التي كانت تعاني من الدمار".
من جانبه، قال مسؤول خلية الإعلام الأمني، الدكتور سعد معن: "اليوم قد بدأنا المرحلة التطبيقية هنا في جبل سنجار، الذي يُعدّ من أهم المواقع الاستراتيجية، إذ يبلغ طوله نحو 73 كيلومتراً وعرضه 14 كيلومتراً".
وأضاف" انتقلنا اليوم من مرحلة التفاهم والتفاوض إلى مرحلة التطبيق الفعلي، وستباشر اللجان بعد هذه الاحتفالية عملية تنظيم اندماج المقاتلين مع القوات الأمنية، بما يشمل القوات الداخلية ووزارة الدفاع، وتنظيم أوضاع المقاتلين وأسلحتهم وكل ما يتعلق بذلك".
وتابع "قد جرى استلام بعض المواقع، ومن بينها منطقة القلعة، إلى جانب نقاط أخرى. وهذه المناطق تطل على ناحية الشمال وسنوني، حيث توجد التجمعات السكانية للأخوة الإيزيديين".
وأشار معن إلى أن "القائد العام للقوات المسلحة أكد بوضوح أن حقوق جميع مقاتلي اليبشة الذين قاتلوا الإرهاب ستكون محفوظة، وكذلك حقوق الشهداء. ونحن اليوم نمضي في عملية البناء الحقيقي للسيادة الأمنية العراقية في بلدنا العزيز".
أما قيادة اليبشة، فقد أكدت في بيان حصلت سياق 24 على نسخة منه، أن الاتفاق يأتي في إطار تعزيز وحدة العراق وسيادته وترسيخ الأمن والاستقرار في سنجار، مشددة على أن الانتقال إلى مؤسسات الدولة يجب أن يترافق مع حفظ حقوق المقاتلين والمقاتلات وصون كرامة الشهداء وضمان أمن أبناء المنطقة وخصوصيتها.
وأشارت إلى أن وحدات مقاومة سنجار ووحدات المرأة تشكلت عقب الإبادة الجماعية التي تعرض لها الإيزيديون على يد تنظيم داعش في آب 2014، وخاضت معارك الدفاع والتحرير، وقدمت، بحسب البيان، 530 شهيداً ومئات الجرحى.
وأكدت القيادة أن الاتفاق لا يعني التنكر لتضحيات سنوات المقاومة، بل الانتقال إلى مرحلة العمل ضمن مؤسسات الدولة، داعية إلى تنفيذ التفاهمات وضمان حقوق المقاتلين، وكشف مصير المفقودين، وإنصاف عائلات الضحايا، وتهيئة الظروف لعودة النازحين وإعادة إعمار سنجار.
من الجدير بالذكر أن الحكومة العراقية تعمل، ضمن برنامجها المعلن للمرحلة المقبلة، على حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيطرتها الأمنية في مختلف المدن والمحافظات العراقية، وقد حدد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي تاريخ 30 يونيو/حزيران موعداً لعدم بقاء أي سلاح خارج إطار الدولة.

