الأخبار

دموع صلاح ورسالة حسام حسن إلى فلسطين.. كيف رأت الصحافة البريطانية ليلة مصر التاريخية في كأس العالم؟

فوز المنتخب المصري
فوز المنتخب المصري

وصفت صحيفة The Guardian البريطانية تأهل المنتخب المصري إلى دور الـ16 من كأس العالم 2026، بأنه لحظة تاريخية غير مسبوقة في مسيرة الكرة المصرية، مؤكدة أن الفراعنة حققوا أول انتصار لهم في مباراة إقصائية بالمونديال بعد الفوز على أستراليا بركلات الترجيح، في ليلة شهدت دموع محمد صلاح، ورسالة من المدير الفني حسام حسن إلى الشعب الفلسطيني. 

فوز المنتخب المصري على أستراليا

 

ورأت الصحيفة، في تقرير مطول، أن اللحظة التي سدد فيها المدافع حسام عبد المجيد ركلة الترجيح الحاسمة لم تكن مجرد نهاية لمباراة، بل بداية لواحدة من أكثر الليالي استثنائية في تاريخ الكرة المصرية. فمع استقرار الكرة في الشباك، انفجرت مشاعر لاعبي المنتخب، وخلع عبد المجيد قميصه احتفالًا، بينما ظهر محمد صلاح باكيًا بعدما سجل ركلته بطريقة "بانينكا"، ولم يتمالك المدير الفني حسام حسن دموعه هو الآخر، في مشهد اختصر حجم الإنجاز الذي تحقق.

واعتبرت الصحيفة أن المباراة نفسها لم ترتقِ إلى المستوى الفني المنتظر، ووصفتها بأنها اتسمت بالعشوائية وافتقرت إلى الإيقاع في معظم فتراتها، إلا أن ذلك لم يقلل من قيمة الإنجاز، لأن مصر، بحسب التقرير، حققت للمرة الأولى في تاريخها الفوز في مباراة إقصائية بكأس العالم.

وسلط التقرير الضوء على تصريحات حسام حسن عقب اللقاء، والتي خرجت عن الإطار الرياضي المعتاد، بعدما أهدى الفوز إلى الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن "قلبه وروحه مع الفلسطينيين"، وأن المنتخب نجح في إسعاد الشعوب العربية، معربًا عن أمله في أن يكون هذا الانتصار مصدر فرحة لـ"الناس الطيبين"، على حد وصفه.

ولم يكتفِ التقرير بسرد وقائع المباراة، بل رسم صورة متكاملة لشخصية المدير الفني المصري، معتبرًا أنه أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الكرة المصرية. فالمدرب الذي يُعد أحد أعظم مهاجمي مصر وقادها لاعبًا إلى ثلاثة ألقاب في كأس الأمم الأفريقية، تعرض طوال مسيرته التدريبية لانتقادات واسعة، سواء بسبب أسلوبه الفني أو مواقفه السياسية، حتى إن بعض أبرز نجوم الكرة المصرية، مثل أحمد حسن وعصام الحضري، لم يخفوا انتقاداتهم له.

ورغم ذلك، ترى الصحيفة أن حسام حسن نجح فيما عجز عنه كثيرون، بعدما قاد المنتخب إلى دور الـ16 للمرة الأولى منذ نسخة 1934، عندما خرجت مصر من أول مباراة في بطولة كانت تضم آنذاك 16 منتخبًا فقط.

وأشادت الصحيفة بالمستوى الذي قدمه إمام عاشور، معتبرة أنه يعيش أفضل فتراته الكروية، بعدما واصل تألقه الذي بدأه في كأس الأمم الأفريقية، وسجل هدف التقدم لمصر برأسية متقنة بعد تحرك ذكي داخل منطقة الجزاء، ليؤكد مكانته كأحد أبرز نجوم المنتخب في البطولة الحالية.

ورغم تقدم مصر مبكرًا، رأت الصحيفة أن المنتخب لم يلجأ إلى الأسلوب الدفاعي التقليدي الذي اشتهر به في بطولات سابقة، بل حاول مواصلة اللعب الهجومي، خاصة بعد دخول محمود حسن "تريزيجيه" وتحول الفريق إلى ثلاثة مدافعين، وإن ظلت الفرص الخطيرة محدودة من الجانبين.

افتقاره الفريق الأسترالي للحلول الهجومية والإبداع

وفي المقابل، انتقد التقرير المنتخب الأسترالي، معتبرًا أن مشكلته الأساسية لم تكن التنظيم الدفاعي المصري بقدر ما كانت افتقاره إلى الحلول الهجومية والإبداع، إذ جاءت أغلب محاولاته من كرات ثابتة، قبل أن يدرك التعادل بعد هدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه إثر ركلة حرة نفذها أيدن أونيل.

وأفردت الصحيفة مساحة خاصة لقرار مدرب أستراليا توني بوبوفيتش باستبدال الحارس باتريك بيتش بالحارس المخضرم مات رايان قبل تنفيذ ركلات الترجيح، معتبرة أن هذه المغامرة التكتيكية انقلبت على أصحابها، بعدما فشل رايان في التصدي لأي من الركلات المصرية، بينما سجل لاعبو الفراعنة جميع محاولاتهم بثقة كبيرة.

كما توقفت الصحيفة عند الأزمة التي سبقت المباراة بساعات، بعدما دخل إبراهيم حسن، مدير المنتخب وشقيق المدير الفني، في مشادة مع أحد ضباط شرطة مدينة دالاس داخل فندق إقامة البعثة. وأشارت إلى أن مقاطع الفيديو أظهرت الشرطي وهو يتدخل بعنف لمنع أحد اللاعبين من التقاط صورة مع طفل، قبل أن يتطور الموقف إلى مواجهة مباشرة بين إبراهيم حسن والشرطي، انتهت بتدخل تريزيجيه وعدد من الموجودين لاحتواء الموقف.

وأوضحت أن الاتحاد المصري لكرة القدم وصف الواقعة بأنها "مشادة بسيطة"، لكنه انتقد في الوقت نفسه أسلوب تعامل أفراد الأمن مع بعثة المنتخب، فيما أقرت شرطة دالاس بوقوع الحادث، مرجعة السبب إلى عدم إبراز بعض الأشخاص بطاقات التعريف الخاصة بهم.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن المنتخب المصري بات مطالبًا الآن بطي صفحة الاحتفالات والتركيز على التحدي الأكبر، إذ سيصطدم في الدور المقبل بحامل اللقب، منتخب الأرجنتين، في مواجهة وصفتها بأنها ستكون الاختبار الحقيقي لطموحات الفراعنة في مواصلة كتابة التاريخ داخل مونديال 2026.