كيف تحمي المؤسسات بياناتها من الاختراق؟
تحذيرات من الاعتماد الكلي على الذكاء الاصطناعي في بناء البرمجيات
حذّر مهندس البرمجيات عبدالرحمن طه من مخاطر الاعتماد على الأنظمة الرقمية القديمة التي لا تخضع للتحديث المستمر، مؤكدًا أن اكتشاف ثغرات أمنية في البرمجيات المستخدمة لدى المؤسسات الحكومية والمالية قد يعرّض بيانات المواطنين والعملاء لمخاطر التسريب والاختراق، في ظل تزايد الاعتماد على الخدمات الإلكترونية.
كفاءة أنظمة الحماية
وقال طه، في تصريحات خاصة لـ«سياق 24»، إن تعطل 32 خدمة حكومية بريطانية يثير تساؤلات بشأن مدى اعتماد هذه الخدمات على مكونات برمجية مشتركة، ومدى كفاءة أنظمة الحماية والتحديث، موضحًا أن تعطل عدد كبير من الخدمات في وقت واحد قد يرتبط بوجود ثغرة مشتركة أو بإجراءات احترازية اتخذتها الجهات المعنية لتجنب استغلالها، ولا يعني بالضرورة نجاح هجوم إلكتروني على جميع هذه الخدمات.
وأضاف أن خطورة الثغرات الأمنية تتزايد عندما تكون الأنظمة قديمة ولم تُحدّث منذ سنوات، إذ قد تظل نقاط الضعف موجودة دون أن تنتبه إليها الجهات المشغّلة، ما يتيح للمهاجمين استغلالها للوصول إلى الأنظمة أو البيانات التي تحتوي عليها.
الخطر يهدد المؤسسات المصرفية
وأشار إلى أن المخاطر لا تقتصر على المواقع الحكومية، بل تمتد إلى المؤسسات المالية والمصرفية، لافتًا إلى أن اكتشاف ثغرات خطيرة في أنظمة قديمة قد يهدد البيانات الشخصية للعملاء، بما في ذلك معلومات الهوية وبيانات بطاقات الدفع الإلكتروني، مثل بطاقات "ماستركارد" وهو ما قد يعرّض الحسابات والمعاملات المالية للخطر إذا تمكن المهاجمون من الوصول إلى تلك البيانات.
وأوضح طه أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في اكتشاف الثغرات واختبار الأنظمة يمكن أن يساعد المؤسسات على تحديد نقاط الضعف التي ربما ظلت غير مكتشفة لسنوات.
وأشار إلى وجود نماذج طورتها شركة "أنثروبيك" لاختبار البرمجيات والكشف عن الثغرات، موضحًا أن بعض هذه الأدوات المتقدمة موجهة إلى الشركات والمؤسسات ولا تكون متاحة بالضرورة للاستخدام العام.
أدوات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية
وشدد على ضرورة إجراء مراجعات أمنية دورية للبرمجيات، وتحديث الأنظمة والخوادم بصورة مستمرة، والاستعانة بمتخصصين في الأمن السيبراني، إلى جانب استخدام بروتوكولات الاتصال الآمن مثل "SSL/TLS"وتطبيق وسائل الحماية المناسبة للخوادم، للحد من مخاطر الهجمات الإلكترونية وتسريب البيانات.
ولفت إلى أن الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وحده في بناء الأنظمة الرقمية، خصوصًا من جانب أشخاص لا يمتلكون خبرة برمجية متخصصة، قد يؤدي إلى ظهور ثغرات لا يدرك المطور وجودها، مؤكدًا أن إنتاج نظام يعمل بصورة طبيعية لا يعني بالضرورة أنه آمن.
واختتم طه تصريحاته بالتأكيد على أهمية الجمع بين أدوات الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية المتخصصة في تطوير البرمجيات واختبارها، بما يضمن اكتشاف الثغرات ومعالجتها قبل استغلالها، ويحافظ على استمرارية الخدمات الرقمية وسلامة بيانات المستخدمين.







