الدولار يكسر حاجز 54 جنيهاً.. "الشامي" يكشف عن 5 أسباب وراء التحرك وتداعياته المرتقبة
أكد الدكتور أحمد الشامي، مستشار اقتصاديات النقل البحري، في تصريحات خاصة لـ"سياق 24"، أن تجاوز سعر صرف الدولار لمستوى 54 جنيهاً في التعاملات الرسمية يطرح تساؤلات جوهرية حول ما إذا كانت هذه تحركات مؤقتة أم بداية لموجة جديدة من الضغوط التضخمية على الأسعار وتكاليف المعيشة والإنتاج.
وأوضح "الشامي" أن هذا التحرك يحمل ثلاث رسائل اقتصادية هامة، أولها: استمرار الضغوط على تكلفة الاستيراد مما يرفع تكلفة السلع والمواد الخام المسعرة بالدولار بالجنيه المصري. ثانيها: انتقال الأثر إلى الأسعار، حيث يُتوقع أن تُبادر بعض الشركات بإعادة تسعير منتجاتها تحوطاً لارتفاع تكلفة إحلال المخزون. أما الرسالة الثالثة فتتعلق باختبار ثقة السوق المحلي، محذراً من أن استمرار الارتفاع قد يزيد من الطلب التحوطي على الدولار، وهو ما يتطلب من الدولة توفير النقد الأجنبي وانتظام التدفقات لتهدئة حركة السوق.
5 عوامل وراء القفزة الجديدة للدولار
ولفت الخبير الاقتصادي لـ"سياق 24" إلى أن ارتفاع الدولار أمام الجنيه لا يعني بالضرورة قوة الدولار أمام جميع العملات، بل هو نتيجة لتداخل 5 عوامل رئيسية لا يمكن حصرها في سبب واحد:
- خروج استثمارات أجنبية: رصدت المتابعات خروج نحو 480 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل (أدوات الدين) حتى 20 أكتوبر 2026، مما زاد الطلب على الدولار للتحويل للخارج.
- التوترات الجيوسياسية: تصاعد التوترات في الشرق الأوسط والبحر الأحمر رفع المخاطر الإقليمية، ودفع المستثمرين للبحث عن أصول أكثر أماناً، ما أثر سلباً على تدفقات رؤوس الأموال.
- ارتفاع تكلفة الطاقة والشحن: الزيادة في أسعار النفط وواردات البترول ضاعفت من احتياجات الاقتصاد المصري للعملة الصعبة.
- التزامات المستوردين وسداد الديون: الطلب الأساسي على الدولار يرتبط بتمويل السلع ومستلزمات الإنتاج وسداد الالتزامات الخارجية المستحقة، وليس مجرد مضاربة.
- قوة الدولار عالمياً وأسعار الفائدة: الارتفاع الأخير في أسعار الفائدة الأمريكية لمواجهة التضخم قلل من جاذبية الاستثمار في الأسواق الناشئة ومنها مصر.
التضخم العالمي والاحتياطي النقدي
وفي قراءته للمشهد العالمي، أشار "الشامي" إلى أن توقعات صندوق النقد الدولي تشير لمتوسط تضخم عالمي بنحو 4.7% في 2026 مقارنة بـ 4.1% في 2025. ومحلياً، رغم بلوغ الاحتياطي النقدي 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، شدد على أن حجم الاحتياطي وحده ليس كافياً للحكم على استقرار الصرف، بل يجب تقييمه في ضوء التدفقات الداخلة والخارجة والالتزامات.
وأكد لـ"سياق 24" أن دعم الجنيه يرتبط بعوامل مستدامة كإيرادات قناة السويس، زيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات الإنتاجية، بالتوازي مع خفض فاتورة الطاقة والتكاليف الاستيرادية.
تداعيات مرتقبة على القطاعات الحيوية
وحول تأثيرات هذا الصعود على القطاعات المختلفة، قدم مستشار النقل البحري قراءة للتداعيات المحتملة:
- الغذاء والسلع: ضغوط متزايدة على المنتجات المستوردة والأعلاف والزيوت.
- الصناعة: ارتفاع تكلفة الخامات وقطع الغيار والمكونات المستوردة.
- السيارات والأجهزة: احتمالات قوية لزيادة الأسعار أو تأجيل عمليات التسعير.
- العقارات: ارتفاع تكلفة بعض مواد البناء المستوردة بناءً على المخزون.
- النقل واللوجستيات: زيادة التكلفة بالجنيه للوقود والخدمات المسعرة بالدولار.
- المستهلك: تراجع القوة الشرائية حال انتقال الزيادة للأسعار دون مواكبة في الأجور.
الحلول: التنبؤ بالتكلفة والسيناريوهات المتعددة
استبعد "الشامي" وجود يقين اقتصادي بوصول الدولار إلى 60 جنيهاً بنهاية 2026، كما لا توجد ضمانات ببقائه فوق 54 جنيهاً. ولذا، اقترح على هامش "منتدى مصر 2026" إعداد الموازنات بناءً على نطاقات سعرية متعددة وتحديثها باستمرار.
واختتم الدكتور أحمد الشامي تصريحاته لـ"سياق 24" مؤكداً أن الخطورة الحقيقية تكمن في مدة بقاء الدولار عند هذه المستويات المرتفعة ومدى انعكاسها على تكلفة الإنتاج والأسعار. وشدد على ضرورة عدم افتراض أن كل ارتفاع في الدولار يقابله زيادة تلقائية ومماثلة في الأسعار، مطالباً بمراقبة التكلفة الفعلية، محاربة الممارسات الاحتكارية، تيسير تدبير النقد للسلع الأساسية، حماية الفئات الأكثر تضرراً، والأهم استعادة استقرار الأسواق وقدرتها على التنبؤ لتقليل حالة الترقب التي تعطل عجلة الاستثمار.







