فرصة أم ضغط جديد؟ خبير يحلل لـ"سياق 24" تأثير صعود الدولار
تطرق الدكتور محمد رجب في سياق حديثه لـ"سياق 24" إلى تقييم أداء النشاط الاقتصادي، واصفاً الصورة بأنها "مختلطة". فقد أظهرت بيانات البنك المركزي نمواً تقديرياً بلغ 5.1% للعام المالي 2025/2026، إلا أن الربع الثاني من 2026 سجل تراجعاً في النمو الحقيقي إلى 4.7% مقارنة بـ 5% في الربع السابق.
كما لفت إلى تراجع مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص غير النفطي إلى 47.2 نقطة في سبتمبر نزولاً من 49.6 نقطة في أغسطس. وأوضح أن هذه القراءة -الأقل من 50- تشير إلى انكماش في هذا القطاع المحدد، لكنها لا تعبر بالضرورة عن انكماش في الناتج المحلي الإجمالي ككل.
وفي ظل هذا المشهد، يرى الخبير الاقتصادي أن صعود الدولار يخلق تأثيراً مزدوجاً؛ فمن جهة، يعزز تنافسية الصادرات والأنشطة المدرة للعملة الصعبة، ومن جهة أخرى، يزيد أعباء وتكلفة استيراد الآلات والمواد الخام، ما يضغط على هوامش ربح الشركات وفرص التوسع. وأكد أن الاستفادة الحقيقية ترتهن بمرونة قطاع الإنتاج وقدرته على زيادة الصادرات لاستيعاب الزيادات في التكلفة بدلاً من تحميلها للمستهلك.
شبح التضخم ومسار السياسة النقدية
وبشأن التضخم، حذر الخبير الاقتصادي لـ"سياق 24" من تجدد الضغوط السعرية الناتجة عن استمرار صعود الدولار. وأشار إلى أنه رغم تراجع التضخم السنوي (الحضري 13.9% والأساسي 14.1% في سبتمبر)، إلا أن القراءات الشهرية تبعث على القلق؛ حيث قفز التضخم الحضري الشهري إلى 1.3% والأساسي إلى 0.8% خلال نفس الشهر.
ونبه إلى الزيادات الشهرية الملحوظة في أسعار الطعام والمشروبات (3.2%) والخضروات (15.1%). وأوضح أن تراجع المعدل السنوي يعني تباطؤ وتيرة الزيادة وليس انخفاض الأسعار، مؤكداً أن مراقبة التضخم الشهري في الفترة المقبلة ستكون الأهم لتقييم مدى انتقال أثر سعر الصرف إلى الأسعار، وهو ما يعتمد على استيعاب الشركات للزيادة في التكلفة وطبيعة السلع.
وعن مسار الفائدة، أشار "رجب" إلى قرار البنك المركزي في 24 سبتمبر بتثبيت أسعار العائد (19% للإيداع و20% للإقراض)، معتبراً ذلك استمراراً لسياسة حذرة لاحتواء التضخم. ورجح أنه في حال استمر تأثير صعود الدولار على التضخم، قد يؤجل المركزي خفض الفائدة، مشدداً على أن المفاضلة ستظل بين احتواء الأسعار ودعم نمو الأنشطة الإنتاجية التي تتأثر سلباً بارتفاع تكلفة التمويل.
استشراف المستقبل: هل بدأت موجة صعود ممتدة للدولار؟
في تحليله لفرص استمرار صعود الدولار، صرح الدكتور رجب لـ"سياق 24" بأن المؤشرات تقدم دلالات متضاربة؛ فبينما يدعم تحسن الاحتياطي والتحويلات موقف الجنيه، تظل الاختلالات الخارجية وضعف النشاط الإنتاجي عوامل ضاغطة.
واعتبر أن استمرار التذبذب وارد، لكن تأكيد بدء موجة صعود مستمرة يتطلب أدلة قوية كارتفاع السعر لجلسات متتالية، أو تراجع التدفقات الدولارية والاحتياطي. ورأى أنه إذا صمدت التدفقات، فإن ما نشهده قد يكون مجرد "إعادة تسعير تدريجية" ضمن نظام الصرف المرن وليس قفزة حادة.
الإصلاح الإنتاجي: كلمة السر للنجاح المستدام
واختتم الخبير الاقتصادي رؤيته بالتأكيد على أن تجاوز الدولار 54 جنيهاً لا يعبر بالضرورة عن انهيار وشيك أو أزمة خانقة، بل يعكس مدى قدرة الاقتصاد على توليد النقد الأجنبي. وشدد على أن الأولوية القصوى يجب أن تنصب على دعم التصدير وتعميق الصناعة المحلية. , تهيئة مناخ الاستثمار وتنويع الموارد. , تعزيز المنافسة والانضباط المالي.
وختم بقوله لـ"سياق 24" إن المؤشر الحاسم ليس رقماً معيناً لسعر الصرف، بل قدرة الاقتصاد المصري على استيعاب هذه التحركات بمرونة دون إشعال موجات تضخمية جديدة أو الإضرار بالنشاط الإنتاجي.







