مؤشرات الاحتياطي ونمو التحويلات
الدولار يتجاوز 54 جنيهًا.. خبير اقتصادي يوضح لـ"سياق 24" دلالات التحرك ومستقبل سوق الصرف
أكد الخبير الاقتصادي، الدكتور محمد رجب، في تصريحات خاصة لـ"سياق 24"، أن تجاوز سعر صرف الدولار مستوى 54 جنيهًا يمثل تطورًا بارزًا في سوق الصرف المصرية، موضحًا أن هذا التحرك لا يعني بالضرورة الدخول في أزمة اقتصادية جديدة أو بدء موجة تعويم حادة.
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن التقييم الدقيق لمشهد صعود الدولار أمام الجنيه المصري يتطلب قراءة شاملة لمؤشرات الاقتصاد الكلي، وفي مقدمتها الاحتياطيات الدولية، وتحويلات المغتربين، وميزان المدفوعات، ومعدلات النمو والتضخم، بالإضافة إلى اتجاهات السياسة النقدية.
ولفت "رجب" إلى أن أسعار الدولار أمام الجنيه المصري سجلت بختام تعاملات الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، نحو 54.45 جنيهًا للشراء و54.55 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك، معتبرا أن الأهمية لا تكمن في تخطي حاجز رقمي معين، بل في تحديد ما إذا كان هذا التحرك يعكس تذبذبًا مؤقتًا أم اتجاهًا مستمرًا ناتجًا عن اختلالات بين العرض والطلب على النقد الأجنبي.
آليات العرض والطلب
أوضح الخبير الاقتصادي لـ"سياق 24" أن حركة سعر صرف الدولار يحكمها تفاعل العرض والطلب في ظل نظام الصرف المرن، حيث يتحدد المعروض من خلال التحويلات، إيرادات السياحة، الصادرات، والاستثمارات، بينما يتركز الطلب في تمويل الواردات، سداد الالتزامات الخارجية، وتوفير مستلزمات الإنتاج.
وأضاف أنه لا يمكن إرجاع الزيادة الأخيرة لسبب واحد دون فحص التدفقات اليومية وحجم الطلب، مشددًا على أن ارتفاع سعر الصرف بمفرده لا يُعد دليلاً كافياً على وجود نقص شامل في السيولة الدولارية؛ إذ قد يرتفع الدولار رغم تحسن الموارد إذا تسارعت وتيرة الاحتياجات بشكل أكبر.
مؤشرات الاحتياطي ونمو التحويلات
كشف "رجب" عن عوامل دعم قوية للاقتصاد، مشيرًا إلى صعود صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، مقابل 55.07 مليار دولار في يونيو، بزيادة قدرها 2.28 مليار دولار (4.1%)، موضحا أن الاحتياطي حقق نموًا قويًا خلال الربع ككل، رغم أن الزيادة في شهر سبتمبر وحده بلغت 134 مليون دولار فقط، مؤكدًا أن هذا المستوى يوفر هامشًا حيويًا للوفاء بالالتزامات ومواجهة التقلبات.
وفي سياق متصل، نوه بأن تحويلات المصريين العاملين بالخارج تظل مصدرًا رئيسيًا للنقد الأجنبي، حيث قفزت إلى 33.9 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026 بزيادة سنوية 27.2%، فيما حقق شهر أغسطس وحده 4.2 مليار دولار بنمو 21.7%.
تحديات الحساب الجاري والحلول المستدامة
على الجانب الهيكلي، حذر الدكتور محمد رجب من استمرار بعض الاختلالات الخارجية؛ حيث سجل الحساب الجاري عجزًا بلغ 14.6 مليار دولار خلال الفترة (يوليو - مارس) من السنة المالية 2025/2026. ورغم تحقيق صافي تدفقات في الحساب الرأسمالي والمالي بنحو 9.9 مليار دولار، إلا أن ميزان المدفوعات سجل عجزًا كليًا بقيمة 1.8 مليار دولار.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته لـ"سياق 24" بالتأكيد على أن الحل المستدام لا يقتصر على إدارة سعر الصرف، بل يتطلب تعزيز الموارد الدولارية عبر الخطوات التالية:
* زيادة الصادرات وتعميق التصنيع المحلي وتوطين مستلزمات الإنتاج.
* جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتعزيز قطاع السياحة.
* التوسع في إحلال المنتجات المحلية محل الواردات متى كان ذلك مجديًا اقتصاديًا، بشرط عدم الإضرار باحتياجات الصناعة من السلع الرأسمالية والوسيطة الضرورية للنمو.